أقباط مصر يسددون ضريبة “الثورة على الإخوان”

أقباط مصر يسددون ضريبة "الثورة على الإخوان"

أقباط مصر يسددون ضريبة “الثورة على الإخوان”

القاهرة- ( خاص ) من محمد بركة

لا يمكن النظر إلى حادث الإعتداء المسلح على كنيسة العذراء بحي الوراق الأحد على أنه مجرد حادث إعتيادي أو حلقة جديدة في سلسلة التوترات الطائفية التي تشهدها مصر – بين الحين والآخر – حتى باتت مألوفة منذ أواخر السبعينيات، فالسياق العام للمشهد السياسي في البلاد يشير إلى أن هذه الواقعة تأتي في إطار تهديد جماعة الإخوان وحلفائها بالتصعيد عقب عطلة عيد الأضحى، فضلاً عن النظر إلى مؤسسة الكنيسة باعتبارها أحد أهم الداعمين الأساسيين لثورة 30 يونيه التي أطاحت حكم مرسي وتعتبرها الجماعة إنقلاباً عسكرياً يجب “الإنتقام ” من كل من شاركوا فيه…!

 

طوال عام كامل من حكم الجماعة بلغت العلاقة بين الإخوان وأقباط مصر حداً غير مسبوق من التدهور حيث شهد هذا العام عودة حوادث الإعتداء على دور عبادة مسيحية أبرزها ما تعرضت له كنيسة الخصوص ثم مبنى الكاتدرائية المرقسية بحي العباسية .

 

ورغم أن التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس البلاد آنذاك د. محمد مرسي كانت تنحو إلى مجاملة الأقباط مثل قوله ” الإعتداء على الكاتدرائية إعتداء عليّ شخصياً” ، إلا أن شعور مسيحيي مصر بالغربة تزايد وأصبحت هجرة كثيرين منهم تمثل ظاهرة حتى أن بابا الأقباط تواضروس الثاني اضطر إلى القول رداً على مواقف ” دولة الإخوان ” المتخاذلة في حماية أقلية دينية: نحن نسمع كلاماً ولا نرى فعلاً …!

 

تزايدت الهوة بين الطرفين عقب أول تظاهرة مليونية حاشدة أمام قصر الإتحادية إحتجاجا على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي حيث قللت مصادر الجماعة من الأعداد وقالت إنهم ” قلة من النصارى ” ثم صار هذا توجهاً إخوانياً عاماً، ففي كل تجمع إحتجاجي يرميه الإخوان بأنه لا يعبر عن إرادة شعبية وإنما ” مؤامرة مسيحية ” ! وكانت ذروة إختلاط ” الطائفي ” “بالسياسي” حين حاولت الجماعة سن قانون تنظيم الدوائر الإنتخابية على نحو ” يفتت ” الدوائر الكبيرة ذات الأغلبية المسيحية- مثل حي شبرا في العاصمة -على نحو يمنع وجود كتلة تصويتية مضادة لمشروع الإسلام السياسي…!

 

وكانت صدمة الرأي العام المصري- بمسلميه ومسيحيه- حين رفض رئيس البلاد زيارة البابا للتهنئة بعيد الميلاد بناء على فتوى أصدرها مفتي الجماعة د. عبد الرحمن البر تحرم ” تهنئة النصارى بأعيادهم ” واللافت آنذاك أن مرسي لم يوفد حتى رئيس وزرائه هشام قنديل نيابة عنه .

 

ورغم أن الموقف الرسمي للكنيسة كان عدم تحريض ” الشعب المسيحي ” على النزول بكثافة في تظاهرات 30 يونيه، إلا أن تنظيم الإخوان ظل ينظر للأقباط- ومعهم حق هذه المرة – على أنهم أحد اللاعبين الفاعلين في إطاحتهم، ووفروا غطاء وطنياً لما يسمونه “الإنقلاب” من خلال وقوف البابا توا ضروس إلى جانب الفريق السيسي وهو يتلو بيان عزل مرسي .

 

ولم تتأخر إجراءات ” العقاب الجماعي ” للأقباط، حيث شهدت – على الفور-عدة كنائس في المنيا وقنا وأسيوط إعتداءات موسعة شملت الحرق والإقتحام وترويع الراهبات، وكان الهدف مزدوجاً، فبخلاف ” الإنتقام من داعمي الإنقلاب ” كان الهدف الإخواني يتمثل في الضغط على الأقباط ليتنصلوا من الحكم الجديد ويستغيثوا بالخارج باعتبار أن ” قادة الإنقلاب ” غير قادرين على حمايتهم، ويكتمل بالتدريج سيناريو ” تدويل الأزمة “!

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث