فوضى السلاح تعرقل الخطة الأمنية في طرابلس اللبنانية

فوضى السلاح تعرقل الخطة الأمنية في طرابلس اللبنانية

فوضى السلاح تعرقل الخطة الأمنية في طرابلس اللبنانية

بيروت – (خاص) من هناء الرحيّم

 

حالة من الإحباط تجتاح طرابلس التي تلمس يوماً بعد يوم عجز الدولة عن حمايتها وإنقاذ مصالحها، وترى أنّ مصيرها بات معلقاً على مزاجية حفنة من المسلحين يجبرون القوى الأمنية على الانكفاء، فيجتاحون الشوارع ويطلقون العنان لرشاشاتهم متى شاؤوا.

 

باتت طرابلس تشعر بأنها محاصرة بسور عسكري وأمني من خلال الحواجز المقامة عند مداخلها والتي يتشدد ضباطها وعناصرها في ملاحقة مخالفات الميكانيك وحزام الأمان والزجاج الداكن، بينما السلاح ينتشر أفقياً في أرجائها ولا من يسأل ولا من يتصدى ولا من يلاحق.

 

وأيضاً ثمة حالة من اليأس تجتاح المدينة من تنامي المخالفات، والتصرفات الخارجة عن القانون، لا سيّما لجهة استمرار فرض الخوّات، والسرقات، والاعتداءات على المواطنين، وقطع الطرقات عند توقيف مطلوب، وهذا يؤدي يومياً إلى تعطيل مصالح المواطنين، لا سيما في وقت الذروة لدى ذهاب أو عودة الطلاب والموظفين إلى ومن مدارسهم وأماكن عملهم، وهذا يضع القوى الأمنية والعسكرية أمام مسؤولياتها، فإما أن توقف المطلوبين وتحمي الطريق وتحول دون قطعها، وإلا فلتغض النظر عن التوقيفات، لأن أحداً في المدينة لم يعد قادراً على تحمل المزيد من أعمال الشغب على الطرقات.

 

وما يثير الاستغراب، أنّه ومنذ إعلان وزير الداخلية العميد مروان شربل عن انطلاق المرحلة الأولى من الخطة الأمنية في الأول من الشهر الجاري، تنامت الخروقات الأمنية في المدينة من إشكالات مسلحة وإطلاق نار في الهواء خلال المناسبات، وعاد مسلسل رمي القنابل اليدوية الليلية، ومحاولات توتير الأجواء على المحاور التقليدية.

 

خلال الأيام العشرة الماضية، أي منذ الاعلان عن بدء المرحلة الأولى للخطة الأمنية، سجل: رمي 4 قنابل يدوية وإطلاق قذيفتي أربي جي، 6 مشكلات تخللتها تبادل لاطلاق النار في مناطق مختلفة من المدينة، 5 حالات إطلاق نار في الهواء في مناسبات مختلفة، إحراق سيارتين، و3 مشكلات استخدمت فيها الآلات الحادة. 

 

ويمكن القول إنّ كل هذه الخروقات الأمنية تهدف إلى النيل من الخطة الأمنية، والإبقاء فقط على الحواجز الخارجية التي تحاصر المدينة وتتسبب بزحمة سير خانقة، بدأ معها كثير من زوار طرابلس يحجمون عن زيارتها، خصوصاً أنّ هذه التدابير المتخذة تبقى بعيدة جداً عن المناطق الساخنة التي يطلق فيها الرصاص على مرأى ومسمع القوى الأمنية من دون أن تحرك ساكناً.

 

وفي هذا الشأن ، صرّح وزير الداخلية مروان شربل قائلاً : “أن القضاء بدأ بجمع أسماء الأشخاص الذين أطلقوا النار وسيصدر بحقهم استنابات قضائية ومذكرات توقيف”. 

 

ورأى “أنّ الخطة الأمنية معقدة قليلاً في طرابلس، لأنه توجد مرحلتان يجب القيام بهما: الأولى التي نفذت وتقضي بإقامة حواجز على حدود مدينة طرابلس لمنع مرور السيارات المفخخة أو الأشخاص المشبوهين وغير ذلك. علماً أننا بحاجة إلى المزيد من العناصر الأمنية”.

 

وأضاف: “أما بالنسبة للمرحلة الثانية من الخطة فقد وضعت لها خارطة طريق، وهي تتعلق بمعالجة الاشتباكات التي تحصل داخل طرابلس، سواء في قلب باب التبانة أم بين جبل محسن وطرابلس. وإنّ هذا الموضوع يتطلب بعض الوقت، ولكن هذا لا يعني عدم وجود خطة أمنية، فالخطة ليست بهذه السهولة لأن العمل في طرابلس ليس سهلاً”.

 

وقال: “المهم هو إنهاء الأحداث في طرابلس وعدم ظهور السلاح في الشوارع واستعماله عشوائياً، فالوضع الاقتصادي في طرابلس سيئ والجميع يتأثر بالتصرفات التي تحصل، من إطلاق رصاص وغيره، لأن المتاجر بدأت تقفل أبوابها، فهل يريد المسلح أن تترك الناس طرابلس وتهاجر؟ لا أعتقد ذلك، فجميع أبناء طرابلس، سواء كانوا مسلحين أم غير مسلحين، يريدون أمن طرابلس، ولكن هناك إشكاليات بسيطة ومطالب صغيرة سنحاول معالجتها للوصول إلى حل لها في أقرب وقت ممكن”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث