تيمور جنبلاط يتسلّم زعامة المختارة تدريجيّا

تيمور جنبلاط يتسلّم زعامة المختارة تدريجيّا

تيمور جنبلاط يتسلّم زعامة المختارة تدريجيّا

 

بيروت ـ (خاص) من مارلين خليفة

 

شيئا فشيئا يتعلّم تيمور جنبلاط كيفية تسلّم زعامة الدروز وإدارة قصر المختارة الذي ارتبط بزعامة آل جنبلاط.

لقد تغيّر الشاب الفارع الطول كثيرا في الأعوام العشرة الأخيرة.

 

عندما سئل وليد جنبلاط قبل أعوام إذا كان يخاف على نجله الأكبر تيمور من تعاطي السياسة في لبنان أجاب:” لا أملك القرار في هذا الأمر، المختارة هي مرجعيّة للمواطن الدّرزي والمسلم والمسيحي، فهل نزيلها ونجعلها متحفا أو أستديو للأفلام؟”.

 

لعلّ تيمور جنبلاط سمع هذه الكلمات مرارا حتّى تبدّل موقفه من رغبته في  العزوف عن العمل السياسي في بداية عشرينياته الى الإنخراط الجدّي بلوثة السياسة في ثلاثينياته واصفا الأمر بالمسؤولية التي ينبغي تحمّلها، فلمن أترك مرجعيّة المختارة؟

 

هكذا تبدّل الشاب الوسيم النحيل ذي الوجه الطفولي فجأة. عرفته طالبا جامعيا يقوم بتدريب عملي في صحيفة “النهار”. كان الشهيد جبران تويني يحرص على جلب مدرّبين غربيين لإعطاء تدريبات لصحافيي الجريدة، وفي تلك الفترة التي مرّ بها تيمور في “النهار” حرص على حضور الحصص بأكملها، وشهد الجميع جدّيته وحرصه على إتمام الفروض التي يعطيها المدرّب، لا بل أظهر “شطارة” في الصحافة المكتوبة وفي فنّ صياغة الأخبار، ولا أزال أذكر إسم المدرب الأمريكي الذي أبدى إعجابه به وهو “روبرت سوليفان”.

 

في تلك المرحلة تميّز تيمور بالخجل، وقلّة الكلام، وحصر حديثه بمن يتوجّه اليه بالكلام.

 

 

وبالأمس القريب عدت والتقيت “تيمور بك” في حفل عشاء لدى أحد الأصدقاء الدبلوماسيين، كان محاطا بشلّة من رجال الأعمال اليافعين مثله، صافح تيمور الجميع، ولفت الحضور الدبلوماسي الغربي طلاقته باللغتين الفرنسية والإنكليزية، وعلى غرار والده كان يقول كلاما يثير الفضول مثل أنه” قدري لا يؤمن بشيء إلا بقدرات الإنسان الذاتية”.

 

بعدها عاد الشاب الى شلّته يتحدث معها في الأعمال والعقارات وقليل من السياسة مع الحضور.

 

 

تبدّل تيمور جنبلاط في خلال الأعوام العشرة الأخيرة، إزداد نضجا وثقة بالذات ولم يعد الخجل يلوّن وجنتيه. فوالده وليد جنبلاط يصطحبه معه الى أهم الإجتماعات الدولية والعربية الى المملكة العربية السعودية وقطر فيقابل الرؤساء والملوك وكبار المسؤولين الدوليين، في تمهيد أكيد لتوليه لاحقا زعامة المختارة التي تعود الى مئات السنين.

 

سئل جنبلاط عن طموحه لتيمور فقال:” ” لديّ تحدّ وحيد هو أن يطلع تيمور على قدر مسؤولية المختارة، وأن يتعلّم من الدّروس التي مررت بها وأن تأتيه أيام أفضل”.

 

قد يكون جنبلاط يعني بذلك أياما أفضل من تلك التي عاشها شخصيا على غرار كثير من رؤساء الأحزاب إبان الحرب اللبنانية، وخصوصا بعد وفاة والده “المعلّم” كمال جنبلاط زعيم “الحركة الوطنية” عام 1977 وتوحّد الدروز تحت رايته في “حرب الجبل”، وإسهامه في إسقاط اتفاق 17 أيار وفي مؤتمري جنيف ولوزان، ومشاركته في حروب صغيرة مع أحزاب أخرى، وإسهامه في  الإتفاق الثلاثي الذي أسقطه سمير جعجع… مراحل صعبة كثيرة مرّ بها جبلاط في الحرب وفي السّلم فبقي الرقم الصعب القادر على تبديل المعادلات وقلب موازين القوى..فهل يتمثّل به تيمور؟

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث