تحليل: طعمة طبيب أسنان يبحث عن أنياب

تحليل: طعمة طبيب أسنان يبحث عن أنياب

إسطنبول ـ ما يزال اللغط داخل أطياف المعارضة السورية، سائداً حول إعادة انتخاب أحمد طعمة، رئيساً للحكومة المؤقتة بعد نحو 3 أشهر على إقالته من قبل الهيئة العامة للائتلاف، والتي أعادت انتخابه مجدداً قبل 3 أيام.

ويذهب ناشطون معارضون إلى أن إعادة انتخاب طعمة (49) عاماً، قد تكون رصاصة الرحمة على مصداقية المعارضة السياسية ودليلاً على عجزها عن تمثيل آمال “الثوار” الذين اندفعوا مع تأسيس الائتلاف أكبر مظلة سياسية للمعارضة السورية عام 2012 لدعمه ورفع لافتات “الائتلاف يمثلني” في مظاهرات خرجت في معظم أنحاء البلاد، قبل أن يخرج هؤلاء أنفسهم مؤخراً بمظاهرات تطالب أعضاء الائتلاف بالاستقالة لـ”فشلهم في أداء مهمتهم”.

وتحول منصب طعمة الذي من المفترض أن يكون مع حكومته ذراعاً تنفيذياً للائتلاف السوري، إلى منصب سياسي، على الأقل من وجهة نظر طعمة نفسه، حيث خرج بتصريحات بعد إعلان فوزه في الانتخابات الجديدة قبل يومين ليقول إنه “يمثل جميع السوريين ولا ينحاز لأي جهة أو دولة”.

وفي الوقت الذي روج مؤيدون لطعمة أن نجاحه كان بـ”الأغلبية الساحقة” بعد حصوله على 63 صوتاً من أصل 65 عضواً من أعضاء الهيئة العامة للائتلاف ممن شاركوا بالتصويت، رأى معارضون لإعادة انتخابه أن النتيجة تذكرهم بنتيجة “الاستفتاءات” أيام حافظ الأسد والد بشار خلال نحو 30 عاماً من حكمه، والتي كانت لا تنخفض نتيجتها الإيجابية عن نسبة 99%.

إلا أن كلاً من الموالين والمعارضين لطعمة مدركون أن هذه النسبة لا تمثل سوى نصف أعضاء الائتلاف تقريباً البالغ عددهم 117 عضواً، في حين امتنع القسم المتبقي ومن ضمنهم رئيس الائتلاف هادي البحرة وكتلته (الديمقراطية) عن التصويت.

وطعمة طبيب الأسنان المنحدر من مدينة دير الزور شرقي سوريا، وأحد معاقل “داعش” حالياً في البلاد، كان يحظى بشعبية واحترام جزء كبير من أطياف المعارضة، وهو الأمر الذي أدى لتكليفه بتشكيل الحكومة منتصف أيلول/سبتمبر 2013 بعد فشل سابقه غسان هيتو في تشكيلها قبل أن يتقدم الأخير باستقالته.

إلا أن المتغيرات الأخيرة على الساحة السورية وفرض داعش سيطرته على معظم المساحة التي كانت تسيطر عليها قوات المعارضة الموالية للائتلاف، وسيطرة بعض الفصائل المعارضة الأخرى التي لا تعترف بالائتلاف وحكومته على أجزاء أخرى، وقلة الدعم المقدم للمعارضة وذراعها التنفيذي من قبل حلفائها، كل تلك العوامل وغيرها جعل حكومة طعمة محدودة الفعل والمساحة التي تعمل على تغطيتها.

ولعل موقف الائتلاف المعارض بأن محافظتي الرقة ودير الزور باتتا خارج نطاق دعمه ودعم حكومته كونهما خاضعتين لسيطرة “داعش” جعل حتى المقربين من طعمة من أصدقائه وقاعدته الشعبية في مسقط رأسه( دير الزور) يبدؤون بالتراجع عن دعمه، حيث ذهب البعض منهم إلى أنه تحول إلى “ثائر فنادق” يقيم خارج البلاد ويتقاضى راتبه بالدولار في حين أن سكان المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أو الخاضعة لسيطرة داعش يعيشون في أسوء الظروف.

ولم يشفع لطعمة تاريخه المعارض للنظام السوري واعتقاله لعدد من السنوات قبل وفي بداية اندلاع الثورة في البلاد، في تكوين إجماع حول قبول إعادة انتخابه أو حتى منع قرار إقالته قبلها، خاصة أن معارضين سوريين وصفوا ما حصل بـ”المهزلة”، فكيف لجهة أن تقيل شخصاً من منصبه بالانتخاب ثم تعيد انتخابه من جديد للمنصب نفسه خاصة أن نحو 50 شخصية تقدمت لشغله؟.

من المؤكد أن طبيب الأسنان سيحاول خلال المرحلة المقبلة الحصول على أنياب يستطيع من خلالها تقوية مركزه وموقفه داخل الائتلاف وفي المناطق “المحررة” داخل سوريا التي تتقلص مساحتها يوماً بعد يوم لصالح “داعش” أو فصائل أخرى لا تتبع لهيئة أركان الجيش الحر التي تعترف بالمعارضة السياسية وتنسق معها، أو لصالح النظام الذي ما يزال يسعى إلى استعادة السيطرة على المناطق التي خسرها ويحلم بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مارس/آذار 2011 تاريخ اندلاع الثورة ضده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث