قنابل داعش تعيق تقدم أكراد العراق

قنابل داعش تعيق تقدم أكراد العراق

أربيل ـ تشكل القنابل والألغام التي يتركها مسلحو تنظيم داعش في المواقع التي يفرون منها، هاجسا للمقاتلين الأكراد الذين يسعون للحصول على خبرات الغرب للتعاطي مع هذه المعضلة.

وبدا المقاتل الكردي حذرا أثناء تقدمه، وهو يرتدي حلة حماية عملاقة أبطأت من حركته تحت وطأة ثقلها، نحو شاحنة صغيرة لإبطال مفعول القنبلة التي دسها متشددو الدولة الإسلامية في السيارة.

كان البادي أن التوتر حقيقي رغم أن السيناريو جزء من تدريب يستمر شهرا للقوات الكردية على كشف وإبطال مفعول المتفجرات في ميدان القتال، وتتولى هذا التدريب شركة خاصة تعاقدت معها وزارة الدفاع البريطانية.

وقال واحد من المدربين وكلهم مقاتلون شاركوا في حرب العراق “في هذا التدريب رأي قائد الشرطة في بلدة شيئا اشتبه به تحت مقعد في سيارته وبالتالي طلب من فريق إبطال مفعول المتفجرات أن يلقي نظرة وأن يؤمن القنبلة.”

في تدريب آخر -وبحرص شديد- يتابع متدرب يرتدي نفس حلة الحماية حركة عصا في الهواء أمامه مركزا عينيه على طرفها ليساعد في رصد أي أسلاك متصلة بشراك خداعية.

وهذا واحد من الأمثلة القليلة للمعاونة التي تقدمها دول غربية للقوات الكردية التي تقاتل متشددي الدولة الإسلامية المسيطرين على أجزاء واسعة من العراق وسوريا. والتدريب أيضا رمز لدور الدول الغربية الحذر هناك.

بريطانيا والدول الغربية الأخرى التي تطاردها ذكريات حرب العراق وتخشى أن يبتلعها الصراع استبعدت إرسال قوات مرة أخرى لكنها تقصف من الجو أهدافا للدولة الإسلامية بينما تقدم أسلحة وتدريبا للقوات التي على الأرض.

بريطانيا حليف الحرب البرية الرئيسي للولايات المتحدة خلال غزو العراق قبل أكثر من عشر سنوات حذرة بشكل خاص هذه المرة وانتظرت ما يقرب من شهرين بعد بدء الضربات الجوية الأمريكية لتقدم أول ست طائرات من جانبها للمعركة.

وحتى الآن أرسلت بريطانيا 40 مدفعا رشاشا إلى الأكراد العراقيين وأوفدت مجموعة صغيرة من الجنود لتعليم المقاتلين كيف يستعملونها.

يقول الأكراد إنهم يحتاجون أسلحة ثقيلة مثل الدبابات وطائرات الهليكوبتر من أجل مهاجمة مقاتلي الدولة الإسلامية الذين استولوا على ترسانة ضخمة من المعدات العسكرية الأمريكية تركها الجيش العراقي وراءه عندما انهار في يونيو حزيران في شمال العراق.

مع ذلك يقول الضباط الأكراد إن التدريب على إبطال مفعول القنابل مثال مهم على الكيفية التي يمكن أن تساعدهم بها الخبرة العسكرية الغربية ليتفوقوا على المتشددين.

ويستعيد الأكراد أراضي في شمال العراق منذ بدء الضربات الجوية -التي تقودها الولايات المتحدة- في أغسطس آب. لكن تقدم القوات الكردية في هذه الأرض تعوقه القنابل والشراك الخداعية.

من بين المقاتلين الأكراد بالعراق المعروفين باسم البشمركة سقط أكثر من نصف من قتلوا ضحايا قنابل مصنوعة محليا. وفي أكثر من مناسبة استعاد الأكراد بلدة لكنهم لم يجدوا أمامهم إلا تركها من جديد بسبب الألغام والهجمات المضادة من الانتحاريين.

خرج بشوار صالح طه (28 عاما) من الحلة محمر الوجه يتصبب عرقا وقال وهو أحد 18 مقاتلا كرديا في التدريب إنه يشعر الآن بأنه مؤهل على نحو أفضل لمكافحة الخطر المتمثل في القنابل المصنوعة محليا.

وأضاف “إنهم (المدربون) يملكون خبرة واستفدنا كثيرا. الحرب التي نشنها على الدولة الإسلامية كلها تدور حول القنابل والقنابل المصنوعة محليا. مهم جدا أن نتعلم كيف نتعامل معها وبالتالي يكون باستطاعتنا فتح الطريق أمام البشمركة ليتقدموا.”

وقال سايمون دي جروشي المدير الإداري لشركة إكسبلوسفز ريسك مانجمنت وهي الشركة البريطانية التي تدير التدريب “خطر القنابل المصنوعة محليا كبير. إنه متزايد ومتنام باستمرار.”

وقال جروشي “يتحتم علينا أن نبقى على مستوى المعركة التكنولوجية التي يخوضونها (المتشددون) بالقدر الذي يبقون به على مستوى الإجراءات المضادة التي نقدمها لتعطيل القنابل المصنوعة محليا.”

ويعمد مقاتلو الدولة الإسلامية إلى تغيير تكتيكاتهم الخاصة ويخبئون القنابل المصنوعة محليا في أماكن يستبعد العثور عليها فيها.

على أحد خطوط القتال الأمامية دس المتشددون اللغم في علمهم الأسود لينفجر عندما يحاول أحد نزعه بعد أن يتركوا المكان. وقال مقاتل كردي إنه في قرية أخرى انسحب منها المتشددون وضعوا المتفجرات في مكبر الصوت في مسجد لتنفجر عند إطلاق الأذان منه في المرة القادمة.

ومن الممكن أن يؤدي فتح مبرد في بيت احتله المتشددون لوقت قصير إلى انفجار.

لقد اعتاد المتشددون زرع القنابل المصنوعة محليا ليغطوا انسحابهم لكنهم الآن يتقدمون لزرع الألغام قبل الانسحاب. وقال أحد قادة البشمركة إن رجاله صادفوا 500 عبوة ناسفة في منطقة لا تزيد مساحتها على أربعة كيلومترات مربعة.

وقال العقيد عمر جلال من قادة البشمركة في مركز التدريب إن المتشددين “احتلوا مناطق واسعة من الأراضي ولا يستطيعون السيطرة عليها لذلك يلجأون إلى القنابل المصنوعة محليا.”

وأضاف أن البشمركة أقل تجهيزا للتغلب على مشكلة القنابل المصنوعة محليا في وجود فرق قليلة مجهزة لكشفها وإبطال مفعولها.

بدأ المتشددون ينفذون هجمات أكثر تعقيدا حيث يقع انفجار تمهيدي يليه هجوم بالأسلحة الصغيرة أو تستخدم قنابل أخرى لاستهداف تعزيزات. ويمكن ايضا إرسال المفجرين الانتحاريين لإحداث فتحة في جدار مجمع أو قاعدة من أجل فتح الطريق أمام هجوم تال.

وقال جروشي “إنه شيء رأيناه في أفغانستان وبدأنا نراه هنا.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث