فنانون سوريون يرثون “شيخ الكار”

فنانون سوريون يرثون “شيخ الكار”
المصدر: إرم ـ دمشق

أثار رحيل الفنان السوري القدير تيسير السعدي (97 عاماً)، صباح اليوم، حزناً كبيراً في الأوساط الفنية السورية، عبر عنه عدد من المخرجين والممثلين والكتاب، الذين عرفوا الراحل عن قرب وعايشوا مراحل من تجربته الفنية التي امتدت نحو 65 عاماً قضاها قابضاً على جمر الإبداع ما أهله لحمل لقب “شيخ الكار”، فكان أن وصفوه بالأب والمعلم وحكواتي الشام والشاهد على حال السوريين في هذا الزمن الدامي في ربوع الشام”.

المخرج الكبير هيثم حقي، كان من أوائل من رثا الفقيد عبر صفحته في موقع “الفيسبوك”، فقال: “وداعاً تيسير السعدي … وداعاً لقرن من الإبداع والتجدد والشباب الدائم … تبادلت أنا والمعلم تيسير السعدي المودة … وكنت دائماً مثل كل الذين عرفوه مستمعاً في حضرته فهو نبع من الحكايا والشهادات التاريخية … لهذا كان يأخذ دور الحكواتي في المسلسلات … رحل آخر الشهود على حالنا والذي كان يعرف أصل الحكاية وتطورها وقد عاصر ذروتها يوم استشهدت ابنته في ثمانينات القرن الماضي بجنون سيارة أمن مسرعة …الرحمة لتيسير السعدي الفنان الكبير والإنسان الرائع … والصبر والسلوان لعائلته ومحبيه الكثر … والخلاص لسوريا التي أحبها وأحبته …”.

وتحت عنوان “وداع آخر”. قال النجم جمال سليمان: “هذه المرة للفنان الكبير تيسير السعدي الذي غادر دنيانا حاملاً معه تاريخا مشرفاً من الإبداع والعطاء وتاركاً فينا أجمل الذكريات.

من منا ينسى برنامجه الإذاعي الرائع “صابر وصبريه” مع زوجته الراحلة صبا المحمودي.

كنت و أنا طفل صغير أنتظر بشوق ولهفة حلقة جديدة تبدد اكتئاب منزلنا المتواضع، وتزرع الابتسامة على ثغر أمي المتعبة، وأبي الذي كان يجد صعوبة في مغادرة مزاجه الجدي.

مضت السنون وتعرفت على هذا الفنان الكبير، كان دائماً يذكرني بالفنان العالمي جاك ليمو، . إلا أن الفارق بينهما أن جاك ليمون كان أمريكياً يعمل في هوليوود التي واظبت على تقديم أعمال رائعة له حفظت مكانته كنجم عالمي حتى وهو في السبعينات من عمره. أما تيسير السعدي فكان فناناً عربياً ولد في بلد عربي، وكنا قلما نراه إلا في أعمال محدودة تعتمد على شامية حضوره. لقد أخفقت صناعتنا الفنية أن تستثمر هذه الموهبة الكبيرة وذاك الحضور الخاص في أعمال فنية تتناسب مع موهبته الكبيرة.

رحمك الله يا أستاذنا، لقد فتحت لنا أنت وجيلك من الرواد طريق الفن الجميل، وكنت مثالاً للفنان الراقي الذي لن ننساه”.

من جهته قال الفنان القدير عبد الرحمن أبو القاسم: ” تيسير السعدي أيها الأب والمعلم في حياتك كنت نجما وها أنت في شيخوختك التي قاربت المائة نجماً.. عزائنا أنك كنت معلما لأجيال كثيرة .. في شبابك كنت معلماً وكذلك في شيخوختك أتمنى أن تكون لنا المقدرة أن نسير على خطاك إلى جنة الخلد أيها الأب المعلم”.

أما الكاتب فارس الذهبي، فكتب: “وأخيراً استراح .. وهكذا رحل تيسير السعدي بهدوء وصمت وحزن كبيرين على حاله وعلى حال بلاده ومدينته .. قال لي لقد أطال الله في عمري وهو يعذبني بعد أن أخذ مني فلذة كبدي ابنتي الشابة التي دهستها سيارة جيب خضراء عسكرية بالصدفة فوق الرصيف فأودت بحياتها على الفور.. وهاهو يطيل بعمره ليرى حمم النار على دمشقه في كل مكان.

الأستاذ تيسير السعدي من مواليد دمشق 1917. أي أن عمره من عمر سوريا الحديثة ولد في العهد الفيصلي وعاصر كل الأحداث من (ثورة 1925) إلى الاستقلال والانقلابات والحروب ولكن من أبشع ما يحدث للمرء هو أن يقضي شيخوخته وهو يسمع قذائف الحقد تهدم بلده، وهو كان يسمع فقط لأنه فقد البصر من عشرة أعوام على الأقل.

الرحمة لروحك يا فنان الشعب الحقيقي .. سوريا لن تنسى أفضالك”.

وبكلمات قليلة مؤثرة، قال مخرج “باب الحارة” مؤمن الملا: ” استأذنا ومعلمنا العملاق تيسير السعدي (أبو عمر) .. مثلك لا يرحل أبداً”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث