أم وسام .. عراقية تبدأ عيدها من المقبرة‎

أم وسام .. عراقية تبدأ عيدها من المقبرة‎

بغداد- عيدها ليس كعيد قريناتها من الأمهات العراقيات، حيث كان لابد من أن تبدأ أول أيام عيد الأضحى بزيارة قبر ولدها الجندي وسام في مقبرة الشيخ معروف في العاصمة بغداد، والذي قتل في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمالي البلاد على يد مسلحي تنظيم “داعش” قبل نحو 3 أشهر.

وبمشاعر ملؤها الألم ودموع لم تتوقف، روت أم وسام (50 عاما) قصة مقتل ولدها، فقالت: “ولدي وسام انضم قبل أشهر إلى فوج مغاوير الفرقة الرابعة التابع للجيش العراقي والمتواجد في مدينة تكريت، والتحق بتاريخ 10 حزيران/ يونيو الماضي بوحدته العسكرية هناك، حيث اتصل بي صباح اليوم التالي ليطمئنني بأن أموره على ما يرام وليس هناك شيء مقلق عليه”.

وأضافت أن وسام بعد أقل من ساعة من اتصاله الأول عاود الاتصال بها مجددا وهو يتحدث على عجالة ليخبرها بأن مسلحي “داعش” دخلوا إلى تكريت وتمكنوا من الوصول إلى مقر الفرقة التي يخدم فيها، مشيرة إلى أنها طلبت من ابنها ترك وحدته العسكرية والعودة لأنها كانت تخاف عليه ولا تتحمل أن يصيبه مكروه إلا أنه رفض ذلك لأنه كما قال “ليس بجبان”.

رفض وسام وهو من الطائفة السنية العودة إلى منزله وترك ساحة القتال مع رفاقه في الوحدة العسكرية، جعله يدفع الثمن حياته حيث وكما روت والدته، التي تحدثت عن لحظة فقدان الاتصال به وقالت: “لم يجب وسام على اتصالاتي المتكررة، وبعد ذلك أصبح هاتفه النقال يعطي رسالة صوتية بأنه مغلق أو خارج نطاق التغطية، ما اضطرني للاتصال مع زملائه في الوحدة الذين أكد من رد منهم على اتصالاتها عدم علمهم بمكان وجوده أو مصيره”.

وأضافت أنه بعد بحث استمر لأكثر من 13 يوماً، تم العثور على جثته في مطار بغداد، حيث تعرفت عليه من ملابسه.

واستكملت حديثها باكية: “معالمه كانت شبه مختفية لأني كما علمت قد قتله عناصر داعش ورموه بالنهر وبقي فيه عدة أيام قبل انتشال جثته من قبل عدد من السكان وقاموا بتسليمها للجيش”.

وعادة ما تقوم الحكومة العراقية بوضع جثث مقاتليها الذين قضوا في المعارك في مقرات عسكرية خاصة قرب مطار بغداد قبل أن يحضر أهاليهم لاستلام جثثهم بعد التعرف على أصحابها.

وأوضحت أم وسام أن الأمر لم يتوقف عند مقتل ابنها، حيث أن لديها ولدين آخرين يقاتلان في الجيش العراقي، مضيفة أنها بقيت فترة لم تحددها، تتلقى اتصالاً من شخص قال إنه من “الدولة الإسلامية” ودعاها بصيغة الأمر بسحب ولديها من الجيش العراقي لأنهما سيلاقيان مصير أخيهما وسام، مشيرة إلى أن الشخص قد يكون علم بأمر وجود ولديها الآخرين في الجيش من خلال التحقيق مع وسام قبل قتله.

واستدركت بالقول: “صحيح أن لي قلب أم ولا يحتمل رؤية أن يحدث مكروه لأبنائها، إلا أنه لا بد أن يبقوا في قطعاتهم العسكرية ليدافعوا عن الوطن ويأخذوا بثأر أخيهم وسام”.

ودعت أم وسام في الحكومة العراقية لصرف تعويضات ولدها المادية لأنها تعيل أطفاله الثلاثة احمد ولارا ومحمد الذين تركهم دون معيل فهم بلا أم أيضا، كون الأخيرة منفصلة عن والدهم قبل فترة من وفاته.

فيما قال محمد (4 سنوات) أصغر أبناء وسام الذي كان جالساً بحضن جدته، بصوت مرتعش: “أريد بابا أن يرجع من الجنة فأنا أريد أن يلعب معي ويصطحبني إلى الأراجيح والزحليطات ويشتري لي الألعاب مثل المرة الماضية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث