نجاح الحوار الليبي مرهون بوقف المعارك

نجاح الحوار الليبي مرهون بوقف المعارك
المصدر: شبكة إرم الاخبارية ـ طرابلس

يبدأ الفرقاء الليبيون نهاية الشهر الجاري حوارا بهدف إنهاء الأزمة الأمنية والسياسية التي تعصف بالبلاد، بعدما نجح برناردينو ليون المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اقناع مختلف الأطراف بجدوى النقاش حول قضايا عالقة.

وبحسب نص مبادرة الحوار التي نشرتها الأمم المتحدة، فإن الجولة الأولى ستعقد على أساس مبدأ الاعتراف بشرعية المؤسسات المنتخبة واحترام الإعلان الدستوري، واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي والنبذ الصريح للإرهاب.

ومن المنتظر أن تتركز جلسات الحوار حول شرعية انعقاد جلسات مجلس النواب الجديد في طبرق، ومقاطعة عدد من النواب لاجتماعاته، وذلك بعد أن شكك المؤتمر الوطني العام بتلك الشرعية وقرر استئناف أعماله وتشكيل حكومة بديلة لحكومة عبد الله الثني.

التيارات الإسلامية.. تعترض

ويعد مجلس النواب الليبي السلطة التشريعية المنتخبة في ليبيا، إذ حل محل المؤتمر الوطني العام منذ 4 أغسطس، وحظي باعتراف وترحيب من مختلف الدول والهيئات والمنظمات.

وتعد مدينة بنغازي مقرا لمجلس النواب، إلا أنه وحسب الاعلان الدستوري بامكان المجلس عقد جلساته في أي مدينة أخرى، حيث توافق غالبية النواب على اختيار مدينة طبرق التي تنعم بالهدوء النسبي قياسا إلى بنغازي وطرابلس.

وعلق الناخبون الليبيون الآمال على مجلس النواب الليبي لاخراج البلاد من المشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية، إلا أن الانتخابات التي جاءت نتيجتها في غير صالح مايعرف بتيار الإسلام السياسي في ليبيا، أدت لظهور معارضين لمجلس النواب ينتمون في غالبيتهم لتلك التيارات.

وكان التيار الاسلامي خسر نتائج الانتخابات البرلمانية، فلم يحصل إلا على 23 مقعدا من أصل 188 مقعدا، لذلك قرر هذا التيار عرقلة عمل مجلس النواب واعتبار كل ما يصدره من قرارات غير دستوري.

لا حلول دون تنازلات

وستتناول المناقشات المنتظرة موضوعين رئيسين، الأول هو التوصل إلى إتفاق حول النظام الداخلي لمجلس النواب، أما الثاني فهو الاتفاق على تاريخ ومكان ومراسم تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام السابق إلى مجلس النواب.

فتحي باشاغا عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة وهو أحد ممثلي الحوار الأممي، رأى أن “الجولة الأولى للحوار ستخصص لتحديد جدول الأعمال، فضلا عن التوافق حول مكان لانعقاد جلسات البرلمان”.

وأضاف باشاغا، وهو أحد أبرز المقاطعين لجلسات النواب، أن النواب المقاطعين سيطالبون “بمراجعة كافة القرارات التي اتخذها مجلس النواب في طبرق”، لافتا إلى ضرورة إلغاء تلك القرارات وإلغاء هيئة الرئاسة كذلك”، معتبرا أن كل ما صدر “تم بالمغالبة”.

من جانبه، دعا محمد علي عضو مجلس النواب بطبرق، النواب المقاطعين بعرض مطالب معقولة”، مناشدا مختلف الأطراف “تقديم تنازلات حتى تكون نتائج الحوار مثمرة”.

وأعرب علي عن استغرابه من مطالب النواب المقاطعين الذين لا يتجاوزون الخمسة والعشرين بإلغاء قرارات جاءت بموافقة أكثر من 160 نائباً، معتبرا أن ذلك يعد “إملاء للمطالب لا حوارا”.

وكان مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق منذ الرابع من أغسطس الماضي، أصدر جملة من القرارات والقوانين المهمة، على رأسها تكليف عبد الله الثني برئاسة الحكومة ومنحها الثقة، وإقرار قانون مكافحة الإرهاب، واختيار اللواء عبد الرازق الناظوري رئيس أركان الجيش الوطني.

من جانبه، أكد علاء الحويك، الناطق الرسمي لقوات “فجر ليبيا”، أن التسوية السياسية لإنهاء المخالفة الدستورية لمجلس النواب وعقد جلساته خارج بنغازي، سيساهم كثيراً في إنهاء حدة الأزمة تدريجياً.

وأضاف الحويك في تصريح لـ “شبكة إرم”، إن جميع قادة فجر ليبيا متفقون على الالتزام بالمسار الديمقراطي، وما أفرزه صندوق الانتخاب واختيار الشعب الليبي لسلطته التشريعية الجديدة الممثلة بمجلس النواب، لكن هذا لا يعني غض الطرف عن تجاوزات قام بها المجلس منذ اجتماعه الأول الغير قانوني”.

ورحب الحويك بمبادرة الأمم المتحدة للحوار السياسي، معربا عن التزامه بقبول نتائجها في حال التزم الجميع بالدستور وشرعية ثورة السابع عشر من فبراير”، في إشارة إلى الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الليبي معمر القذافي.

وكان ثوار سابقون من مدينة مصراتة ومدن الغرب الليبي شكلوا قيادة موحدة باسم قوات “فجر ليبيا” التي نجحت في تحالف مشترك مع قوات “درع ليبيا” بالسيطرة على مطار طرابلس في 23 أغسطس الماضي، بعد معارك مع ثوار الزنتان المتحالفين مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يحارب الجماعات الإسلامية شرق البلاد.

ويصنف مجلس النواب قوات “فجر ليبيا” بأنها جماعة إرهابية، وإنها هدف مشروع لقوات الجيش الوطني، حتى تسليم سلاحها.

ولا تعترف هذه القوات، بدورها، بشرعية انعقاد مجلس النواب الجديد وحكومة الثني، وهي التي دعت “المؤتمر الوطني العام” إلى سرعة الانعقاد باعتباره الجسم الشرعي الوحيد القائم لضمان الحفاظ على ثورة 17 فبراير.

حوار.. ونار

وشكك المحلل السياسي سليمان خالد بجدوى الحوار ووصفه بأنه “ضرب من العبث”.

وأوضح خالد “طالما ظلت لغة المدافع والقذائف هي السائدة على الأرض، فلا يمكن لأي حوار النجاح دون إيقافها ولو مؤقتاً”.

ونوه المحلل الساسي بجهود المبعوث الأممي معربا عن أمله في حل جدلية عقد النواب جلساتهم في طبرق، لافتا إلى أن ذلك لا يتحقق إلا “بوقف شامل للأعمال العسكرية في طرابلس ومحيطها وكذلك بنغازي”.

ودخلت قوات فجر ليبيا في عملية عسكرية موسعة منذ نهاية أغسطس الماضي، ضد مسلحي جيش القبائل الذين تمركزوا في منطقة ورشفانة (20 كلم) غرب طرابلس.

وكان مؤتمر القبائل الليبية الذي عقد في مايو الماضي بمنطقة ورشفانة، بمشاركة أكثر من 2000 من شيوخ وأعيان ووجهاء ليبيا، قد شكل قوة عسكرية الشهر الماضي، بهدف تطهير المنطقة الغربية، من المسلحين التكفيريين والمليشيات التابعة لقوات درع ليبيا.

وانضم مؤتمر القبائل الليبية لعملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث