“يوناميد” تواجه تهم الفشل في دارفور

“يوناميد” تواجه تهم الفشل في دارفور

الخرطوم- تواجه بعثة حفظ السلام المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في إقليم دارفور المضطرب، غربي السودان “يوناميد”، اتهامات وانتقادات بـ”عجزها” عن حماية المدنيين من جهة، و”التستر” على جرائم ترتكب بحق هؤلاء المدنيين من جهة أخرى.

فرئيس البعثة، محمد بن شمباس، عندما يغادر منصبه خلال الأيام أو حتى الأسابيع المقبلة، لن يكون مكترثاً للاتهامات التي لاحقت بعثته بعجزها عن حماية المدنيين، بقدر اكتراثه للاتهامات المباشرة الموجهة له في الأشهر الأخيرة عن “تستر” بعثته عن جرائم مرتكبة بحق المدنيين، أطلقتها مسؤولة سابقة بالبعثة.

ومنذ أن انتشرت البعثة قبل 7 سنوات في إقيلم دارفور الذي يشهد نزاعاً بين الجيش وثلاث حركات متمردة منذ 2003، كانت على الدوام محل اتهام بـ”عجزها عن القيام بدورها الأساسي في حماية المدنيين”.

واكتسبت تلك الاتهامات “مصداقية” أكبر عندما تقدمت المتحدثة السابقة باسم البعثة، عائشة البصري، باستقالتها من منصبها العام الماضي.

وبعد استقالة البصري التي اتهمت بعثتها صراحة بـ”التستر على جرائم ترتكبها القوات الحكومية والمليشيات المتمردة بحق المدنيين”، لم تصدر البعثة أي تعليق لعدة أشهر، ما جعل المتحدثة تقود حملة إعلامية ضد البعثة بدأتها في أبريل/نيسان الماضي.

وبررت البصري حملتها، بتجاهل الأمم المتحدة لما أبلغتها به رسمياً، وعدم الاستجابة لطلبها بفتح تحقيق رسمي.

بعدها شكل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في يوليو/تموز الماضي، لجنة للتحقيق في اتهامات البصري.

والأسبوع الماضي تم الإعلان عن نقل رئيس البعثة الغاني، محمد بن شمباس من منصبه إلى منصب رئيس مكتب الأمم المتحدة في غرب أفريقيا.

وفيما لم يُعلن حتى الآن عن موعد مغادرة شمباس لتولي منصبه الجديد، ولم يتم الكشف عن هوية خلفه، أعلن بان كي مون، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، أمس الأول الأربعاء، تعيين النيجيري، أبيودون أولوريمي، رئيساً للبعثة بالإنابة، وهو المنصب الذي ظل شاغراً لأشهر.

وقال آدم محمد أحمد عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري بالخرطوم، إن “قرار نقل شمباس، محاولة لاستباق نتائج التحقيق التي ستكشف بالتأكيد الإخفاقات الكبيرة للبعثة وعجزها عن حماية المدنيين”.

وأضاف أحمد، “لم يعد خافياً على أحد أن السبب الرئيسي في فشل البعثة عن أداء مهامها منذ نشرها هو عدم نزاهة مسؤوليها الأفارقة”.

في المقابل، رفض أشرف عيسى، المتحدث باسم البعثة، ما ذهب إليه أحمد، وقال “لا توجد على الإطلاق علاقة بين قرار نقل شمباس والاتهامات الموجهة للبعثة”.

وأضاف عيسى ” أن نقل رؤساء البعثات أو الموظفين “إجراء عادي ومتعارف عليه في الدول والمنظمات الدولية، ونقل شمباس يأتي في هذا السياق”، على حد قوله.

وأشار إلى أن لجنة التحقيق “لا تزال تواصل عملها، وأن البعثة تمدها بالمستندات والبيانات التي تطلبها، لكن لم يتم حتى الآن تحديد موعد لوصولها”.

ومن بين الأسباب التي حددها أستاذ العلوم السياسية، لعجز البعثة عن حماية المدنيين “التفويض الممنوح لها، حيث تستخدم القوة فقط للدفاع عن فريقها، وتتجاهل ذلك عندما يتعلق الأمر بحماية المدنيين”.

وفي هذا الشأن يدافع عيسى عن بعثته قائلاً “هناك كثير من الحالات التي استخدمت فيها البعثة القوة لحماية المدنيين”، لم يذكر أمثلة عن بعض تلك الحالات.

وتعمل البعثة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول لها “استخدام القوة لحماية المدنيين تحت الخطر الداهم، دون المساس بمسؤولية الحكومة في حماية مواطنيها” طبقاً لعيسى.

ولا تقتصر الاتهامات التي تواجه البعثة بعجزها عن حماية المدنيين على الحركات المتمردة فقط، بل تشمل أيضاً مسؤوليين حكوميين.

ففي مارس/آذار 2013، اتهم رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، التجاني سيسي، قوة تتبع للبعثة، بأنها “لم تبد أي مقاومة” لمتمردين اختطفوا ممثلين للنازحين كانوا تحت حمايتها أثناء سفرهم للمشاركة في مؤتمر حكومي بخصوص العودة الطوعية للنازحين لقراهم بمدينة نيالا أكبر مدن الإقليم.

وكانت مسألة الاعتداء على المدنيين في دارفور، سبباً رئيسياً في إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير عام 2009 بتهمة “ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، قبل أن تضيف إليها تهمة “الإبادة الجماعية” في العام التالي.

وطالت اتهامات المحكمة أيضاً، مسؤوليين حكوميين بينهم وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، وعدداً من قادة الحركات المتمردة.

وتتهم تقارير لمنظمات حقوقية دولية طرفي النزاع بالاعتداء على المدنيين المواليين للطرف الآخر.

ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور الذي يقطنه أكثر من 7 ملايين نسمة، نزاعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي “العدل والمساواة”، و”تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد نور، و”تحرير السودان”، بقيادة أركو مناوي، حيث خلف هذا النزاع 300 ألف قتيل، فيما شرد نحو 2.5 مليون شخص بحسب إحصائيات أممية.

وتنتشر بعثة “يوناميد” في الإقليم منذ مطلع العام 2008، وهي ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في العالم، ويتجاوز عدد أفرادها 20 ألفاً من الجنود العسكريين وجنود الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2013.

ومنذ انتشارها، فقدت البعثة 58 من جنودها في هجمات، نسب أغلبها لمجهوليين، حيث تنشط كثير من العصابات التي تستغل انعدام الأمن في عمليات نهب وقتل واختطاف للأجانب العاملين في الإقليم وإطلاق سراحهم مقابل فدية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث