الجزائريون يترقبون التعديل الدستوري

الجزائريون يترقبون التعديل الدستوري

الجزائر – يسود غموض كبير في الجزائر، مصير التعديل الدستوري، حيث كان مرتقبا الكشف عن نتائج المشاورات التي أجرتها الرئاسة مع الأحزاب والشخصيات بشأنه نهاية الشهر الماضي، لكن ذلك لم يحدث في وقت يلتزم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصمت بشأن المشروع وموعد تجسيده.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان لها مطلع يونيو/ تموز الماضي بعد نهاية المشاورات مع الأحزاب “سيتكفل ديوان رئاسة الجمهورية، إلى غاية نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل، بعملية التلخيص والاستغلال الوفي للمساهمات التي تلقاها من جميع المشاركين في الاستشارة حول مشروع تعديل الدستور عقب ذلك، يعرض الملف على رئيس الجمهورية الذي يقرر المراحل المقبلة عن عملية مراجعة الدستور”.

وأفادت الرئاسة أنها أجرت بين أول يونيو/ حزيران و8 يوليو/ تموز الماضيين لقاء مع شخصيات وطنية وأحزاب سياسية وجمعيات ومنظمات، وكذا مع كفاءات جامعية، حول التعديل الدستوري.

وأعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطلع مايو /أيار الماضي أياما بعد إعادة انتخابه لولاية رابعة عن فتح مشاورات برئاسة مدير ديوانه أحمد أويحيى مع الأحزاب والشخصيات الوطنية والجمعيات حول مسودة للدستور أعدها خبراء قانونيون وشدد على أنه سيكون “دستورا توافقيا”.

ورفضت أغلب أطياف المعارضة الجزائرية المشاركة في المشاورات بدعوى أن “النظام يريد من خلالها تجاوز الأزمة الحالية وليس حلها”، فيما لبت أحزاب الموالاة وعدة شخصيات الدعوة للمشاركة.

كما أكد قادة المعارضة في عدة مناسبات أنهم غير معنيين بنتائج مشاورات الرئاسة حول تعديل الدستور.

وقال أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس الجزائري والذي قاد هذه المشاورات في مؤتمر صحفي في 20 يونيو/ حزيران إن “باب رئاسة الجمهورية مفتوح أمام الأطراف المقاطعة ونحنننتظرهم في أي وقت للقدوم بآرائهم وأرضياتهم وحتى بمواقفهم العنيدة تجاه موقف السلطة”.

ولم تلب أطياف المعارضة الرئيسية في البلاد هذه الدعوة للمشاركة في المشاورات حول الدستور وواصلت عقد لقاءات للتحالف من أجل ما تسميه “الذهاب إلى تغيير ديمقراطي سلمي في البلاد”.

ومنذ نهاية المشاورات حول التعديل الدستوري لم تنشر الرئاسة الجزائرية أي معلومات حول تطورات المشروع أو نتائج المشاورات التي أجريت مع الطبقة السياسية حول التعديل.

وقال موقع “كل شيء عن الجزائر” الخاص المتخصص في نشر أخبار الرئاسة الجزائرية منذ أيام إن “رئيس الجمهورية أبدى تحفظات على الطريقة التي انتهجها مدير ديوانه في مشاورات التعديل الدستوري”.

وتابع نقلا عن مصادر وصفها بالمطلعة أن “بوتفليقة ليس سعيدا بغياب المعارضة عن تلك المشاورات، ويري أنه كان على رئيس ديوانه أن يبذل جهدا إضافيا لإشراكها في هذا المسار انطلاقا من حرصه على أن تكون الوثيقة نتاج توافق وطني”.

وأشار الموقع أنه لا يستبعد اللجوء إلى جولة أخرى من المشاورات حول تعديل الدستور، دون تحديد موعد أو كيفية حصول ذلك.

من جهته أكد عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، في تصريحات نشرتها الأربعاء صحف محلية، أن حزبه طلب عدم إجراء استفتاء شعبي حول التعديل الدستوري وعرضه بدل ذلك للمصادقة أمام نواب غرفتي البرلمان الجزائري، دون أن يوضح موعد عرضه.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي أنجزتها لجنة خبراء قانونيين عينها بوتفليقة العام الماضي وعرضتها الرئاسة للنقاش شهر مايو/أيار الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

وحسب الصحفي الجزائري المتخصص في الشأن السياسي عبد النور بوخمخم فإنه “كان واضحا منذ البداية أن فكرة طرح الدستور للتغيير – طرحت للنقاش العام 2013- لا تنبع من حاجة سياسية قوية بمعنى معالجة خلل في منظومة الحكم او إعادة توزيع الصلاحيات والمهام بين مؤسسات الدولة كما يفترض أن يكون الوضع”.

وتابع أن “فكرة تعديل الدستور قرأها كثيرون على أنها كانت تلبي بالأساس رغبة لدى عرَّابي الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة في تبرير الحاجة إليها خاصة مع الوضع الصحي للرئيس الذي كان بمفهوم الدستور نفسه غير مؤهل للترشح لكنهم فضلوا إرسال إشارات بأن لهم مشروع كبير في دمقرطة الحياة السياسية والمؤسساتية وإعطاء هامش أكبر للمجتمع وقواه السياسية المنظمة في المشاركة في صناعة القرار”.

ومازال بوتفليقة لم يتعاف نهائيا من جلطة دماغية تعرض لها نهاية أبريل/ نيسان 2013 نقل على إثرها للعلاج بفرنسا ليعود شهر يوليو/ تموز من نفس السنة على كرسي متحرك لإكمال فترة نقاهته.

ورغم استئنافه مهامه الرسمية في شكل اجتماعات لمجلس الوزراء واستقبال كبار مسؤولي الدولة إلى جانب ضيوف أجانب وكذا إعادة انتخابه لولاية رابعة شهر أبريل/نيسان الماضي إلا أن بوتفليقة لم يظهر في نشاط ميداني يتطلب جهدا بدنيا.

بوخمخم، وهو صحفي في فضائية الشروق الخاصة، يضيف “بعد أن حسموا المعركة (يقصد فوز الرئيس بوتفليقة بولاية رابعة) وجدوا أنهم لم يعودوا في حاجة إلي الدستور خاصة بعد أن قاطعت المعارضة وأحزابها وشخصياتها الكبيرة مشاروات الرئاسة حول الدستور”

ودلل بوخمخم على ذلك بالقول إن “الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحاكم) يتحدث الآن بوضوح أن الدستور سيمر عبر البرلمان وليس عبر الشعب وهذا ينقص أكثر من قيمته لدى عرابيه قبل أن يكون لدى الشعب والأحزاب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث