داعش يخوض معارك افتراضية وواقعية

داعش يخوض معارك افتراضية وواقعية
المصدر: بغداد ـ أحمد الساعدي

تشير المعطيات والتحليلات إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” بات يولي أهمية قصوى للعمل الإعلامي، حيث ترى قادة التنظيم أن لجنة الإعلام الالكتروني من أهم جبهات العمل.

وبات التنظيم يركز على الإعلام الالكتروني خصوصا فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي من أجل نشره عملياته وأفكاره المتشددة لتجنيد عناصر له.

وكشفت مصادر في العاصمة لندن، أن مؤسستي “الاعتصام” و “الفرقان”، هما الذراع الإعلامية لداعش على غرار مؤسسة “سحاب” التابعة لتنظيم القاعدة، التي بثت العشرات من شرائط المدعو أسامة بن لادن وخلفه أيمن الظواهري.

وأصدرت مؤسستا الاعتصام والفرقان التابعتان لداعش تسجيلا مصورا يظهر فيه، للمرة الأولى زعيم داعش المدعو أبو بكر البغدادي وهو يلقي خطبة الجمعة بالجامع الكبير “الحدباء” في مدينة الموصل العراقية.

وبث موقع الفرقان العشرات من شرائط التجنيد للمسلحين وتفاصيل العمليات التي نفذها داعش و عدد المجموعات المسلحة وضرورة القتال وإقامة الحدود، مؤكدا أن هذه الغايات لا تتحقق إلا ببأس وسلطان.

إعلام داعش خليط متنوع

وتشير مصادر عراقية في جهاز الاستخبارات الى أن قيادات الإعلام الجهادي هي خليط متنوع من التخصصات والتوجهات، ولكنه يصب بشكل عام في هدف واحد، وهو دعم تنظيم داعش.

وتبين الاستخبارات إلى أنه ووفق المعلومات التي حصلت عليها، فإن أفراد الجيش الإعلامي يعملون تحت عناوين مختلفة، كالمراكز والمؤسسات والسرايا والكتائب الإعلامية، مشيرا إلى أن هؤلاء “يعتقدون ان عملهم هذا واجب شرعي على كل مقاتل.

وتؤكد أن هؤلاء “يعملون على شكل مجموعات، كل منها لها وظيفتها المعينة، ويقومون بإنشاء شبكات، تعمل كل واحدة منها في أحد المنتديات الجهادية او موقع من مواقع التواصل الاجتماعي لدعم هدف من الاهداف التي يقررها الاعلام المركزي الخاص بتنظيم داعش، وهي مؤسسة الفرقان الإعلامية”.

ويرى متابعون للإعلام الذي تتبناه تنظيم داعش، فإن الإعلام الذي يستهدف التواصل التواصل الفكري والمنهجي يكاد أن يكون الوسيلة الحصرية للتواصل بين عناصر داعش الآن، ولا سيما مع انتشارهم في مناطق جغرافية متعددة.

المشرفون على الإعلام الداعشي

وتشير صحيفة عراقية في تقرير لها إلى أن “المشرفين على العمل الإعلامي لداعش هم في الاغلب من السلفيين السعوديين، لما يتصفون به من فصاحة اللغة وأدبيات الخطابة وغزارة الاستدلال الشرعي والولاء لأبي بكر البغدادي”.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في الفكر الجهادي، هشام الهاشمي قوله أن السعودي ناصر الغامدي، هو من يشرف حاليا على عمل مؤسسة الفرقان، انطلاقا من سوريا، بعد تفكيك مقرها في العراق العالم 2010.

وقال هشام الهاشمي، إن “فكرة انشاء مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي، جاءت حين أعلنت الدولة الاسلامية في العراق في 15/10/2006، تأمير ابوعمر البغدادي (حامد داود الزاوي) عليها، حيث اقترح القيادي السابق في القاعدة، محارب عبداللطيف الجبوري (ابوعبدالله)، الذي قتل في العراق لاحقا، انشاء مؤسسة خاصة على غرار المؤسسات الإعلامية لطالبان والقاعدة وفروعها الأخرى، كمؤسسة السحاب للإنتاج ومؤسسة الملاحم ومؤسسة الأندلس الإعلامية”، موضحا أن “الجبوري اقترح إبدال الإسم الحركي لمن يرأس إدارة الإعلام من (أبي ميسرة العراقي) الى (ابي عمر) فأصبح كل من يدير مؤسسة الإعلام التابعة للدولة الإسلامية في العراق، يكنى (بأبي عمر)”.

ويضيف الهاشمي، وهو كاتب في الشؤون الستراتيجية، أن “أول من تكنى بهذه الكنية هو محارب الجبوري، ويساعده في إدارة هذه المؤسسة كل من ناصر الغامدي، وهو سعودي من أهالي مدينة جدة/ حي المنتزهات، الذي تولى عملية الإشراف على مؤسسة الفرقان بعد مقتل الجبوري”.

وزاد أن “من بين الشخصيات التي عملت في مؤسسة الفرقان، علي اليمني، المكنى بأبي زهراء، وهو يمني الجنسية، ومحمد عبدالستار الجنابي، وهو عراقي، معتقل حاليا، ونجاح الكرخي، وهو عراقي، والمهندس أنيس ابودعاء، وهو معتقل حاليا”، مشيرا إلى أن “هؤلاء جميعا امتلكوا خبرة فنية كبيرة في المونتاج والإنتاج الفني والإعلامي وتشغيل البرامج والتطبيقات الالكترونية المختصة بإنتاج الصوتيات والمرئيات”.

ويذهب الهاشمي، إلى أن “مؤسسة الفرقان نشطت بشكل واسع منذ إعلان الدولة الإسلامية في العراق العام 2006″، موضحا أنها كانت “ترتبط باللجنة الإعلامية الجهادية التابعة لإمارة القاعدة الأم”. وأضاف “منذ العام 2006 أصبح مركز الفجر الإعلامي، هو من يمثل اللجنة الإعلامية، ويشرف على كل مؤسسات الإعلام التابعة لفروع القاعدة، ومنها مؤسسة الفرقان التي كانت تمثل فرع القاعدة في العراق”. ومضى يقول “حتى نيسان عام 2013 كانت مؤسسة الفرقان تعمل بالتنسيق مع لجنة الاعلام الجهادي وتحت إشراف مركز الفجر للإعلام، ولكن بعد إعلان ابو بكر البغدادي انفصاله عن تنظيم القاعدة بقيادة الظواهري، وتشكيل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام العام 2013، أصبحت مؤسسة الفرقان مستقلة في عملها”.

وتابع، أن المعلومات الاستخبارية، تشير إلى أن “مؤسسة الفرقان عملت منذ 2006 وحتى 2009 انطلاقا من مدينة حمص السورية، قبل أن يجري نقل مقرها الرئيسي الى منطقة زمار في مدينة الموصل”، موضحا أنه “بعد مقتل أمير دولة العراق الاسلامية أبو عمر البغدادي ووزير دفاعه أبو حمزة المهاجر العام 2010، هاجمت خلية الصقور الاستخبارية العراقية مقر مؤسسة الفرقان في الموصل، غير أن السعودي ناصر الغامدي نجح في الهرب الى سوريا من جديد، ليتمكن بعد ذلك من إعادة المؤسسة للعمل بكادر جديد”.

ويقر الهاشمي، بجودة الانتاج الفني للأعمال التي تصدرها هذه المؤسسة، والتي تتمثل في مجملها بإفلام وثائقية، تعرض أنشطة التنظيم ضد القوات الأميركية، ثم العراقية لاحقا.

ويقول إن “من أبرز إصداراتها؛ وثائقيات أمة الخير، وصليل الصوارم (أربعة اجزاء)، وهدى وبشرى للمؤمنين، وتاج الوقار، وقوافل الشهداء (جزءان)، ودولة الاسلام باقية، وغزوة الثأر لأسرانا في الفلوجة، وغزوة أبي حفص المشهداني، وغزوة ربعي بن عامر، وغزوة فكوا العاني، وفرسان الشهادة (خمسة أجزاء)، وحصاد المنهزمين في بلاد الرافدين، وعامان لدولة الإسلام، وكتائب كردستان في دولة العراق الإسلامية، وان القوة الرمي، وفيلم العودة الى الجبال، وفرحة المسلمين بقيام دولة الموحدين، وصيادوا الكاسحات..”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث