مبادرة لدول الجوار السوري تجاه دمشق

مبادرة لدول الجوار السوري تجاه دمشق

جدة – تجد كثير من الدول العربية اليوم نفسها مضطرة لمراجعة سياساتها تجاه الأزمة السورية، مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح أكبر تهديد لمنطقة الشرق الأوسط على نحو قد يدفع زعماء المنطقة –بحسب محللين- إلى إعادة التعامل ولو بشكل غير مباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي إطار البحث عن استراتيجية عمل عربية موحدة لمواجهة هذا التنظيم المتطرف، ترأس وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، اليوم الأحد، اجتماعا وزاريا بمشاركة الإمارات وقطر ومصر والأردن بحث الوضع في سوريا وتنامي التطرف في المنطقة مع سيطرة الدولة الإسلامية على أراض واسعة في العراق وسوريا.

وفقاً لبيان صادر بعد نهاية الاجتماع، وكذلك التوصية بـ “ضرورة العمل الجاد للحد من الأزمات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط”.

وأوضح البيان أن هذا الاجتماع “يأتي في سياق تدهور الوضع في منطقة المشرق العربي وتنامي وجود التيارات المتطرفة وتنظيم داعش في العراق وسوريا، وهو ما يفرض أكثر من أي وقت مضى ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية يعيد الاستقرار إلى هذا البلد ويعيد الأهالي إلى مواطنهم بعد أن هجروا وعانوا معاناة شديدة”.

ودعا البيان إلى “تحقيق طموحات الشعب السوري وتطلعاته المشروعة التي دعمتها مصر منذ بداية الأحداث في سوريا، ويوفر الظروف المناسبة لمكافحة الإرهاب الذي بات ظاهرة تهدد الأمن الإقليمي على نحو غير مسبوق”.

ويقول محللون من داخل منطقة الخليج وخارجها إنه “لكي تتسنى مواجهة الدولة الإسلامية التي تجتاح قرى في شرق سوريا وغرب العراق ينبغي إقامة تحالف دولي برعاية الأمم المتحدة”.

وبات الجيش الجهادي- الذي لم يكن طموحه بإقامة خلافة بين نهري دجلة والفرات يؤخذ على محمل الجد من جانب خصومه- ينعم بالثقة متسلحا بالدم والثروة.

ويستغل مقاتلو الخلافة الجديدة المشاكل الطائفية والقبلية في المجتمع العربي لدفع المجتمعات المحلية إلى الاستسلام مستغلين تردد واشنطن والغرب في التدخل بشكل أكثر قوة في الأزمة السورية.

وبخلاف تنظيم القاعدة الذي كان يقوده أسامة بن لادن والذي وضع نصب أعينه تدمير الغرب فإن الدولة الإسلامية لديها مطامح في السيطرة على الأراضي وإنشاء بنى اجتماعية تتحدى حدود الدول العربية.

وتنتاب دول المنطقة مخاوف من أن مكاسب الدولة الإسلامية على الأرض قد تؤدي إلى صعود تيار من المتشددين يديرون في نهاية المطاف أسلحتهم نحو حكوماتهم.

وسرت مخاوف كبيرة لدى السعودية جراء تقدم الدولة الإسلامية في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز حتى إنها حركت عشرات الآلاف من جنودها إلى الحدود مع العراق.

ولدى مصر تخوف كبير من أن يؤدي تقدم داعش إلى ازدهار الفكر الجهادي على غرار ما حصل في التسعينات بعد تمكن الجهاديين من طرد الاتحاد السوفيتي من أفغانستان.

كما أن التنظيم وصل إلى حدود الأردن التي لديها حواضن تقليدية للفكر الجهادي والسلفية القتالية مما يشكل تهديدا مباشرا على أمن المملكة التي أعلنتها داعش ضمن حدود دولة الخلافة.

وفيما ترى السعودية أن إيران وحلفاءها الشيعة في المنطقة يشكلون تهديدا أكبر بكثير لوضع المملكة في العالمين العربي والإسلامي، يقول محللون إن الرياض ستسعى في مواجهتها للتنظيم على الاستفادة من بعض التقارب الذي حصل بينها مع طهران في الأزمة العراقية.

ويرى محللون أن هذا التقارب ربما يمتد لقبول تسوية سياسية مع الأسد إذا ما ضمنت المملكة دورا مستقبليا للمعارضة في سوريا.

وبالنسبة للإمارات التي تعتبر محور اعتدال في المنطقة فإن تحركها يضفي نوعا من المصداقية على الجهود المبذولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث