حزب النور.. مستقبل غامض بين الحل والفشل

حزب النور.. مستقبل غامض بين الحل والفشل

القاهرة_ حزب النور المثير للجدل، خاصة في أعقاب اتخاذه مواقف سياسية متباينة ومتناقضة في بعض الأحيان، بداية من موقفه الرافض لثورة 25 يناير، والذي أعلن عنه بشكل واضح، على لسان مرجعياته الفكرية حينها، ثم إقدامه على تعاطيه مع متغيرات ما بعد الثورة، ودخوله الحياة السياسية كأحد روافد ثورة يناير.

مروراً بتحالفه مع الإخوان ثم انقلابه عليهم، وتأكيده لذلك الابتعاد عنهم بظهور قيادته في إطار مشهد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 30 يوليو، ووقوفهم إلى جانب حركة التغيير، إلى أن أصبحوا جزءاً من النظام الجديد ليضع الحزب مستقبله كحزب سياسي على المحك، لتعرضه بسبب الانتقالات السريعة من جانب سياسي إلى آخر، مما قد يعرضه لفقدان تأييد قطاعات كبيرة من التيارات الإسلامية.

يحدث ذلك في حين تعتبره الدولة حزباً دينياً، وهذا الأمر فتح أمامه جميع الخيارات بما فيها خيار حله، إذا لم يوفق أوضاعه بما يتناسب مع الدستور الجديد، خاصةً بعد صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لاعتباره حزب ديني أفسد في الحياة السياسية، الأمر الذي زاد من احتمالات أن يكون حزب النور هو التالي باعتباره حزباً دينياً يحسب على التيار الإسلامي، ويمثل خطراً على ثوابت الدولة المدنية.

وفي هذا الإطار يقول د.عمرو الشوبكي الخبير السياسي: إن مستقبل حزب النور أصبح غامضاً ويتسم بالضبابية، خاصةً بعد أن فقد الكثير من أنصاره وحلفائه وقواعده الشعبية، بسبب موقفه الداعم لعزل الرئيس السابق محمد مرسي.

وأوضح الشوبكي أن الحزب يعاني من الابتعاد عن الشارع وعدم القدرة على التواصل مع الجمهور والتواجد بشكل مؤثر، والتي تعتبر نقطة القوة الرئيسية التي كان يعتمد عليها الحزب، من خلال التواجد في الشارع وقدرته على الحشد التي فقد جزءاً كبيراً منها، الأمر الذي ظهر جلياً في ضعف الحشد لدعم المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية السابقة.

وتابع الشوبكي: “عزلة الحزب الذي يعتبر الجناح السياسي للدعوة السلفية ازدادت وسط مشاعر العداء للإسلام السياسي، وقد أثبت تأييده للتحالف الحاكم أن ذلك لا يكفي لإزالة شكوك التيار المدني الذي رفض مساهمة حزب النور منذ إسقاط حكم الإخوان، بل وهدد بمعاملته كما يعامل الإخوان لو خرج عن الصف، وعزا حالة التذبذب التي يعاني منها الحزب بافتقاده إلى الخبرة السياسية، باعتباره جزءاً من التيار السلفي حديث العهد بالسياسة، الأمر الذي انعكس على أدائه وأظهر ضعفاً وانعداماً للرؤية في مواجهة المتغيرات السياسية”.

ولفت الشوبكي إلى أن حزب النور يحتاج إلى الجمع بين حسابات الأيديولوجية والسياسية، حتى يستطيع الاستمرار في العمل السياسي.

ويؤكد الشوبكي أن حزب النور إذا لم يقدم تنازلات ويوفق أوضاعه وفقاً للمتغيرات السياسية الجديدة سيلاقي نفس مصير حزب الحرية والعدالة بالحل ومصادرة الممتلكات، خاصةً وأن هناك دعوى أمام المحكمة الإدارية العليا تطالب بحل الحزب باعتباره حزباً يقوم على أساس ديني ويهدد الوحدة الوطنية ويفرق بين المصريين على أساس الدين.

بينما يرى د.علي ليلة أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، أن حزب النور تحوّل من كونه حزباً إسلامياً يتخذ من الشريعة الإسلامية خلفية فكرية له، ويلتزم بالقيم والمبادئ الدينية إلى حزب براجماتي تحكمه المصالح والمكاسب السياسية، لافتاً إلى أن الحزب انحرف كثيراً عن الصورة التي أرادت الدعوة السلفية رسمها له على أساس أنه حزب أيديولوجي قام من أجل نصرة الدين.

وأشار ليلة إلى أن الحزب أقام منذ تأسيسه تحالفات سياسية عدة مع أطراف مختلفة، وتنقل في مواقفه من الخصومة الشديدة مع بعض الأطراف في مراحل معينة إلى التقارب والتحالف في مراحل أخرى، ما يعني أنه يمارس السياسة بحسابات سياسية أرجح عن ما يعيره للجانب الأيديولوجي.

ويضيف أستاذ علم الاجتماع السياسي: “إن الحزب فقد الكثير من قواعده الشعبية وأصبح منبوذاً من الإسلاميين وفي نفس الوقت ترفضه الأحزاب والقوى المدنية التي تنظر إليه على أساس أنه حزب ديني يمثل خطورة على الدولة المدنية”.

وتابع: إن الحزب كان يعتمد في الأساس على الدعوة السلفية وقواعدها في جميع أنحاء الجمهورية، ومن ثم كان يستمد قوته من قواعد السلفيين والتيار الإسلامي الذين كانوا يروا في حزب النور ممثل للفكر السلفي، وهذا ما أفقده الحزب هذه الميزة عقب مواقفه الأخيرة مما انعكس سلباً على مقدرته على الحشد والتواجد في الشارع.

ويؤكد ليلة أن حزب النور الذي يعاني انقساماً في أوساطه قد فشل في أن يحل محل جماعة الإخوان المسلمين ويقوم بدورها في الحياة السياسية المصرية كتيار إسلامي بديل.

ومن جانبها تقول د.ماجدة صالح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: “إن الحكم بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين باعتباره حزباً دينياً، يخالف الدستور ويهدد السلم المجتمعي، ويضع حزب النور في دائرة الخطر باعتباره هو أيضاً حزب يقوم على أساس ديني”.

ولفتت صالح إلى أن الدستور الجديد يمنع إقامة أحزاب على أساس ديني، ومن ثم هناك سيناريوهان أمام حزب النور، الأول أن يغير الحزب من مبادئه وخلفيته الفكرية بما يتلائم مع طبيعة الدولة المدنية التي ينص عليها الدستور ويمارس براجماتية عالية في التعامل مع الدولة ومؤسسة الرئاسة، مما يمكن الحزب من الاستمرار في الحياة السياسية وممارسة العمل السياسي.

والسيناريو الثاني يتمثل في إصرار الحزب على الاستمرار في ذات الاتجاه ذي الخلفية الدينية، وهو ما قد يعرضه لصدور حكم مماثل بحل الحزب، وتتوقع ألا يصدر مثل هذا الحكم إلا في حالة حدوث صدام بين الحزب والنظام القائم وتراجعه عن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتشير صالح إلى أن حل حزب الحرية والعدالة يعتبر بمثابة جرس إنذار لكافة الأحزاب الإسلامية بأن توفق أوضاعها بما يتناسب مع الدستور الجديد، وأن تلتزم بمبادئ مدنية الدولة، وتفصل تماماً بين الدين والممارسات السياسية.

وتضيف: إنه من الصعب في أي حال من الأحوال اعتبار حزب النور حزب مدني وذلك يرجع إلى الجمود الفكري في تفسير الدين الذي تعاني منه المرجعيات الفكرية ومغالاتهم في تقييم الأمور.

وفي نفس السياق دعا د.أحمد عز العرب نائب رئيس حزب الوفد، ضرورة صدور حكم بحل حزب النور باعتباره حزباً دينياً، يمثل خطورة على الدولة المدنية ويهدد الوحدة الوطنية، ويفرق بين أبناء الوطن على أساس الدين، لافتاً إلى أن قرب الحزب من دوائر الحكم، وبالأخص مؤسسة الرئاسة سيعيق صدور مثل هذا الحكم مشيراً إلى أن حزب النور أخطر على الحريات والحياة الديمقراطية في مصر من جماعة الإخوان المسلمين التي تسمح ببعض الحريات في حدود ضيقه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث