تسليح الأكراد يهدد وحدة العراق

تسليح الأكراد يهدد وحدة العراق

لندن ـ يقر الكثير من المراقبين بمخاطر تسليح الاكراد على وحدة العراق، لكنهم يرون أن البدائل قد تكون أكثر سوءا، فالخيارالبريطاني الذي اعلن عنه مؤخرا بتسليح الاكراد لمواجهة خطر تقدم داعش في شمال العراق، سيساهمفي تحسين احوال الاقليات في العراق وسوريا، لكنه بالطبع سيكون له مخاطره حيث يخشى من ان ينتهي الحال بهذه الترسانة من الاسلحة التي تتجه الى الاكراد بيد المتشددين، كما حدث مع الاسلحة التى زودت بها واشنطن الجيش العراقي نفسه ووقعت في ايدي مسلحي داعش.

لكن هذه المخاوف قد تكون أقل حدة من مخاوف اخرى بسبب تماسك القوات الكردية “البشمركة” والتي تمكنت بالفعل من انزال بعض الهزائم بداعش خلال الايام الماضية.

ووسط نبرة التفاؤل هذه ثمة مخاطر تتمثل في أن تسليح الاكراد بشكل مباشر دون التعاون مع بغداد سيعزز بالطبع من قدرتهم على الانفصال وهو الامر الذي يحاول الغرب احتوائه بسبب مخاطره على تعزيز الطائفية في المنطقة ومخاطره الاكبر على كل من تركيا وايران وهما دولتان تضمان اقليات كردية.

ويرى ريتشارد غوان مدير مركز الابحاث الدولي في نيويورك أنه في بعض الاحيان يتحتم التدخل لوقف التطورات التى تقع فعلا ثم النظر في عواقبها بعد ذلك.

داعش يمثل أكبر خطر على المنطقة

بات معروفا أن داعش تحول، في زمن قياسي، الى اكبر خطر على المنطقة عندما اعلن تبني نظام الخلافة وان مسلحيه ليسوا فقط مجرد “متشددين” يرتدون السواد ويستغلون ضعف الروح المعنوية للجيش العراقي للسيطرة على المزيد من المناطق في العراق وسوريا.

ويرى مراقبون أن هذا التنظيم اكثر خطرا وتعقيدا من تنظيم القاعدة بحيث ان اي خطر شكله تنظيم القاعدة واتباع اسامة بن لادن على دول الشرق الاوسط يتقزم امام خطرها.

إن تنظيم داعش الذي يقدم نفسه للسنة على انه الجهة الوحيدة القادرة على كسر “المحور الشيعي” الذي بنته ايران من عاصمتها طهران مرورا بالعاصمة العراقية بغداد وامتدادا الى العاصمة اللبنانية بيروت.

ومما لا شك فيه أن تقلص سيطرة الحكومة المركزية في العراق وسوريا اعطى داعش فرصة كبيرة للانتشار على الارض في كلتا الدولتين وهي الفرصة التى لم يحلم بها تنظيم القاعدة كما انه يحظى بتمويل جيد من اموال التبرعات ومصادر اخرى منها ابار النفط التي سيطر عليها في كلتا الدولتين.

ويضيف مراقبون أن داعش أو الدولة الاسلامية صنعت لنفسها عمودا فقريا في المنطقة لتصيغ “افغانستان اخرى في الشرق الاوسط” وانها بصدد الحصول على منفذ لها على البحر الابيض المتوسط.

وتعزز وجود داعش بعدة عوامل منها غياب سلطة الدولة واندثار روح المواطنة في المنطقة خاصة في سوريا والعراق والتدخل الواضح للقوى الدولية، علاوة على غياب سلطة مركزية سنية لها تأثير في ظل تزايد الاستقطاب السني الشيعي.

ورغم الضربات الجوية الامريكية التى اخرت تقدم مسلحي داعش في شمال العراق الا انه يتقدم بسرعة في مناطق اخرى وخصوصا في ظل غياب اتفاق على كيفية مواجهته والقوة المطلوبة لذلك.

ويرجح مراقبون أن داعش يتمدد في وقت شديد الحساسية يتعرض فيه الشرق الاوسط لانفجارات متتالية وهو ما يجعل التخلص منه نهائيا احتمالا ضعيفا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث