سنة العراق يشككون في قدرات العبادي

مخاوف من فشل رئيس الحكومة الجديد في منع التدخل الإيراني بالشأن العراقي

سنة العراق يشككون في قدرات العبادي
المصدر: إرم- من محمد خالد

تفاءل كثير من العراقيين عقب تكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة قادرة على مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، الذي استغل غضب السنة لشن هجوم لم يتمكن أحد من صده، حتى أحكم قبضته على مساحات شاسعة مهددا مستقبل العراق كبلد موحد، وممزقا نسيجه العرقي والطائفي بحملته الهمجية على الأقليات.

لكن هذا التفاؤل يبقى مشوبا بالحذر مع جسامة التحدي الذي ينتظر حيدر العبادي “شيعي”، الذي قضى عقودا في المنفى في بريطانيا والمنتمي لحزب الدعوة الإسلامية الذي يرأسه نوري المالكي.

والاثنين، كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، وقضى على أي أمل لولاية ثالثة لرئيس الوزارء المنتهية ولايته.

وسارعت طهران وواشنطن إلى تهنئة العبادي، وكذلك فعلت الجارتان السنيتان تركيا والسعودية.

واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن العراق “يخطو خطوة واعدة” مؤكدا في اتصال هاتفي مع العبادي “دعمه” له.

وحتى مع رحيل المالكي، فإن فرص حدوث تغيير عميق في العراق خلال حكم العبادي قليلة.

وقال سياسي مقرب من العبادي، إن رئيس الورزاء المكلف بدأ الاتصال بقادة جماعات رئيسية لاستطلاع رأيهم بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم أعرب عن أمله في أن ينجح العبادي في تشكيل الحكومة بغضون شهر.

ومهمة تشكيل حكومة ترضي الكتل السياسية -على صعوبتها- لا تبدو كافية ما لم يظهر رئيس وزراء البلاد الجديد قدرة على ما يمكن وصفه بتطهير مفاصل الدولة من “فلول” المالكي.

ويقول الباحث في مجموعة تشاتام هاوس، حيدر الخوئي، في حديث لوكالة “فرانس برس” إن “المالكي انتهى سياسيا، لا يمكنني أن أراه باقيا، سواء من منظار قانوني او ديمقراطي”.

وتابع: “رئيس الوزراء المنتهية ولايته يملك شبكة واسعة في صفوف قوى الأمن، فلديه رجال في الاستخبارات وضباط أمن…ليسوا على الإطلاق مخلصين للدولة العراقية. وهم ليسوا كذلك لأنهم مدينون للمالكي بوظائفهم”.

كما أن السنة المتوجسين من نفوذ إيران يتخوفون من أن السياسي الهادئ الذي لم يكن في السابق معروفا لدى كثير منهم، قد لا يكون قادرا على اللعب على التوازنات الإقليمية للحد من تدخل طهران في الشأن العراقي.

وفي حي الأعظمية، الذي يغلب عليه السنة، حيث عبر كثير من الناس طويلا عن استيائهم مما يرونه تصميما من المالكي على إبعاد السنة عن مراكز النفوذ، قال خالد سعد، وهو صاحب مقهى، إنه يأمل أن يتعلم العبادي الدرس من الماضي بأن يحافظ على مسافة بينه وبين إيران وأن يدع السنة يعيشون في سلام.

وقال في حديث لوكالة رويترز “المالكي عاملنا نحن السنة كغرباء.” وأضاف “نأمل أن يتعلم العبادي من أخطاء المالكي القاتلة وأن ينتشل البلاد من بحر مشاكلها.”

لكن محرر النشرة الإعلامية انسايد ايراك بوليتيكس (داخل سياسات العراق) كيرك ساول، يرى أن العبادي “لم يكن في أي وقت من أنصارالإصلاحات”.

ويضيف في حديث لوكالة “فرانس برس” أن رئيس الوزراء الجديد قد يبذل “جهودا من أجل التغيير” لكن “سيكون مفاجئا لي أن اشهد انقلابا جذريا”.

وتنتظر العبادي مهمة صعبة على مستوى الخلافات السياسية القائمة بين القوى العراقية، ومسؤولية تشكيل جبهة واحدة ومتماسكة تمتلك القوة اللازمة لمواجهة خطر توسع تنظيم “الدولة الإسلامية” مؤخراً في محافظات شمالي وغربي البلاد.

ويصف البعض العبادي بأنه “رجل التوازنات”، وربما يعود ذلك لتناوله للأشياء بصيغة متوازنة، نظرًا لخلفيته ودراسته الأكاديمية، وهو ما جعله يلقى إجماعاً من مختلف المكونات السياسية.

وإذا كان المالكي لم يخرج من محيط حزبه في العراق وسوريا وإيران في السنوات التي قضاها في معارضة نظام الرئيس الراحل صدان حسين، فإن العبادي يتفوق عليه بتلقيه التعليم من جامعة أجنبية مرموقة وهو ما يمكن أن يعود على البلاد بفائدة أكبر فيما إذا سعى إلى حشد الدعم الغربي لمساعدة بلده في صد هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية”.

كما أن العبادي يعتبر أقل استقطابا للانقسامات السياسية والطائفية قياسا بالمالكي الذي تحول إلى شخصية شبه منبوذة على مستوى الأطراف الداخلية وكذلك الدولية بسبب هذا الأمر.

ويستطيع العبادي العمل على ردم الفجوة العميقة بين السنة والشيعة في الدرجة الأولى، وكذلك طمأنة الاكراد بأنهم شركاء حقيقيون في قيادة البلاد على خلاف المالكي الذي نصب المقربين منهم في المناصب المهمة وهمش الأطراف الأخرى وحاول السيطرة على المؤسسات والهيئات المستقلة والتأثير على قرارات السلطة القضائية.

ستكون إعادة الثقة بين مكونات العراق المهمة الأصعب والأهم بالنسبة للعبادي، وإصلاح ما أفسده المالكي في مجال فقدان غالبية العراقيين الثقة في حكومتهم وامتعاضهم من السياسات الطائفية التي اتبعتها خلال الفترة الماضية، ما دفع إلى تكوين حاضنة شعبية لتنظيم “الدولة الإسلامية” تحت قاعدة “بديل الشيطان”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث