أزمة كبيرة في مياه الشرب بغزة

أزمة كبيرة في مياه الشرب بغزة

غزة- يشهد قطاع غزة أزمة كبيرة في مياه الشرب، بعد أن قصفت إسرائيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، وعددًا من آبار وخطوط المياه.

ولا تدري ريم عسقول، ماذا تفعل أمام بكاء صغيرتها المستمر، وهي تحمل بيدها زجاجة مياه فارغة وتقول: “ماما عطشانة، أريد أن أشرب”، فآخر قطرة مياه نفدت من بيتها منذ ليلة الخميس 31 تموز/ يوليو الجاري.

ولم تستطع عسقول (25 عاما)، التواصل مع إحدى شركات تحلية وتعبئة مياه الشرب، فالرد الذي يأتيها من الجميع، واحد: “نعتذر لا يوجد مياه في الشركة”، أو “لا يمكننا الخروج تحت وابل الصواريخ الإسرائيلية”.

وتقول عسقول إن “استهداف إسرائيل لبعض آبار وخطوط المياه، تسبب في شحها، وإنها لم تحصل على مياه الشرب منذ يومين”.

ويعتمد جميع سكان غزة، على محطات تحلية المياه في توفير مياه الشرب لهم، واستخدامها في الطهي، لارتفاع نسبة التلوث والملوحة في نسبة كبيرة من آبار المياه الجوفية في القطاع، مما يزيد الأعباء المالية عليهم في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة.

ويقتصر استخدام الغزّيين، للمياه التي تصلهم من “البلديات”، على أعمال التنظيف، لعدم صلاحيتها للشرب، حيث أنها شديدة الملوحة.

وتتساءل عسقول: “لم نعد قادرين حتى على الحصول على أدنى حقوقنا، نحن الكبار سنتحمل، لكن ماذا بشأن الأطفال، هل سيموتون عطشا وقصفا وخوفا”.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، استهدفت إسرائيل عددا من آبار وخطوط المياه في محافظات قطاع غزة، وعلى إثر ذلك قُطعت المياه عن مناطق واسعة في القطاع.

ويقول إسماعيل عمار، أحد موزعي المياه، إنه “لا يتمكن من الاستجابة لطلبات زبائنه في تعبئة المياه، فانقطاع المياه والكهرباء منذ أيام، لم يساعده في عملية تحلية المياه”.

ويضيف: “الوقود لدي نفد، فلا أستطيع تشغيل جهاز فلترة المياه، أو ضخها لخزانات المواطنين، وحتى وإن كان هناك وقود، المياه مقطوعة، منذ أيام”.

ويتخوف عمار في بعض الأحيان من الخروج، تلبية لطلبات زبائنه بتعبئة خزانات المياه الخاصة بهم، قائلا: “إسرائيل لا تفرق بين أحد، إنها تستهدف كل شيء يتحرك.. استهدفت سيارات تابعة لجهات دولية، فكيف نحن؟”.

وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة على بلدات ومدن إسرائيلية، يشن الجيش الإسرائيلي حربا على القطاع منذ 7 تموز/ يوليو الجاري، أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1100 فلسطيني، وإصابة سبعة آلاف آخرين.

وحذرت بلدية غزة من كارثة بيئة وصحية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، بعد قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، وتوقفها عن العمل بشكل كامل، مما أوقف تزويد المواطنين بالمياه.

وقالت بلدية غزة، إن “200 بئر للمياه في قطاع غزة، تزود معظم سكان القطاع بالمياه، توقفت عن العمل، نتيجة انقطاع الكهرباء”.

وتوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، عن العمل بشكل كامل، بعد أن استهدفت الطائرات الإسرائيلية خزان الوقود الرئيس للمحطة، الثلاثاء 29 تموز/ يوليو الجاري، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم محافظات القطاع.

وتعتبر 95% من المياه الجوفية في قطاع غزة غير صالحة للشرب، وتتزايد فيها نسبة عنصري “النترات” و”الكلورايد”، بكمية أعلى من معدلها الطبيعي، حيث تصل نسبة الكلوريد إلى 1000 ملي جرام في اللتر، في معظم الآبار. وتحذر منظمة الصحة العالمية تواجد العنصر بما يزيد عن 205 ملي جرام في اللتر الواحد.

ولم يأبه المواطن، علاء العمري، بالقصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وانطلق يسأل في محطات التحلية، وبعض المحال التجارية التي فتحت أبوابها، بحثا عن القليل من المياه لأطفاله.

ورفع العمري “جالون” المياه الفارغ ملوحا به، وقال: “أبحث منذ ساعتين عن أي محطة تحلية لتعبئة المياه، ولم أجد حتى اللحظة”.

ويتابع بانفعال: “لا يوجد في منزلي مياه منذ ثلاثة أيام، كيف للأطفال أن يبقوا كل هذه المدة بلا مياه، بتنا نعيش أوضاعا مأساوية صعبة، لا كهرباء ولا ماء، الموت في كل مكان”.

ويحتاج قطاع غزة، لطاقة بقوة نحو 360 ميغاوات، لتوليد الكهرباء وسد احتياجات السكان منها (حوالي 1.8 مليون نسمة)، لا يتوفر منها سوى قرابة 200 ميغاوات.

ويحصل القطاع على التيار الكهرباء من ثلاثة مصادر، أولها إسرائيل، حيث تمد القطاع بطاقة مقدارها 120 ميغاوات، وثانيها مصر، وتمد القطاع بـ 28 ميغاوات، فيما تنتج محطة توليد الكهرباء في غزة ما بين 40 إلى 60 ميغاوات.

ولفت العمري إلى أنهم يحاولون مرارا الاتصال بمحطات التحلية، إلى أنهم، في معظم الأوقات لا يجدون ردا، متوقعا أن جميع المحطات أقفلت أبوابها في هذه الأيام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث