غزة تلتقط أنفاسها

غزة تلتقط أنفاسها

غزة- إنّه صباح اليوم الجمعة، وهو يوم تعرف ساعاته الأولى بالهدوء والراحة، غير أنه لم يكن كذلك أبداً في قطاع غزة الذي تحولت شوارعه إلى كتلة من الضجيج والفوضى وارتفاع أصوات الخارجين من بيوتهم من كل مكان عقب دخول تهدئة إنسانية بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي بجهود أممية حيز التنفيذ.

وكما لو أنّ اليوم “عيد”، وفق السائق رمزي أيوب، الذي أكدّ أن “مكتب السيارات الخاصة بنقل الركاب قد نفدت كافة طلباته قبل بدء التهدئة”.

وأضاف:” الاتصالات انهالت من كل حدب وصوب، من يريد الذهاب إلى حي الشجاعية، أو إلى بيت حانون في الشمال، الكل في الخارج يذهب إلى بيته وتفقد ما دمره القصف الإسرائيلي”.

ودخلت تهدئة إنسانية من 72 ساعة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي بجهود أممية حيز التنفيذ بعد الساعة الثامنة من صباح اليوم الـ26 من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وخرجت العشرات من العائلات من مدارس الإيواء، ومستشفى الشفاء بقطاع غزة وهم يحملون أمتعتهم، والأغطية ويذهبون بها إلى بيوتهم.

وتقول سمية حمدان (45 عاماً) وهي تسير برفقة زوجها وأولادها:” سنذهب إلى بيتنا، وسننصب هناك خيمة وننام، لن نعود إلى أي مكان”.

ويحاول ابنها خالد (25عاما) أن يُخفف من غضبها ويستدرك:” إنها 72 ساعة، ونأمل أن تكون البداية لإنهاء الحرب، سنذهب لنبحث عن أغراض لنا, وحاجيات”.

وتدفق المئات نحو الشوارع لشراء مستلزمات وحاجيات المنازل التي نفدت في الأيام الماضية، وهو ما لم يكن يجرؤ على القيام به أحد في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل.

ويقول “أشرف أمين” “(34 عاما) إنّه سيذهب لزيارة أقاربه وأنّه سيبدأ هذه الأيام في معايشة أجواء العيد، الذي مر من دون أن يتمكن أحد أن يحتفل به.

واستدرك:” سنذهب لنسلم على أقاربنا، ونطمئن عليهم، ونتفقد البيوت، نريد أن نعيش، أن نعود لحياتنا الطبيعية”.

وهذه الساعات الطويلة ستمكّن أهالي قطاع غزة من التنفس والراحة، وسيعكف الجميع على إصلاح الأضرار، التي بالإمكان معالجتها بشكل سريع، كخطوط الهاتف، والمياه، والأشياء الأساسية التي تضررت بفعل القصف العنيف.

وتقول مصادر في سلطة الطاقة في غزة، إنها ستعكف على إصلاح خطوط الكهرباء التي تدمرت بفعل الحرب، كي تستطيع مد البيوت ولو بساعات قليلة من التيار الكهربائي بعد أن قصفت إسرائيل المحطة قبل أيام، وأغرقت القطاع في ظلام دامس.

وبدأت بعض المحال التجارية في فتح أبوابها، بعد أن ظلت مغلقة طيلة الأيام الماضية، فيما كان لافتا مشهد خروج الأطفال للعب في الشوارع منذ ساعات الصباح الأولى.

وتتمنى مريم حبيب (46 عاما) وهي تستعد للذهاب إلى منزلها شرق قطاع غزة، بعد أن تركته جراء القصف أن تعود لتجده سليماً.

وتستدرك:” ليتها تنتهي هذه الحرب، لقد تعبنا، ودفعنا ثمنا باهظا، بيوتنا وأطفالنا، سنحاول أن نلتقط أنفاسنا، وكلنا أمل أن ننعم بحياة هادئة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث