خلاف مصر وحماس يعيق الوساطة

خلاف مصر وحماس يعيق الوساطة

القاهرة – في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس أمس الأول بالقاهرة، لخص وزير الخارجية المصري سامح شكري علاقة بلاده بحماس حالياً، بأنها “علاقة متوترة وصعبة جداً”، وأن التوصل إلى أرضية مشتركة معها “يقترب من المستحيل”.

تلك التصريحات، تعكس بوضوح حجم “المعضلة والهوة” القائمة حالياً بين حماس والقاهرة، وتظهر بجلاء حالة عدم الثقة بين الطرفين، وهي الحالة التي ترسخت بعد قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بعزل سلفه السابق، محمد مرسي، في الثالث من يوليو/تموز 2012. وحركة حماس مرتبطة فكرياً بجماعة الإخوان المسلمين التي ينبثق عنها الرئيس المعزول.

ويرى مراقبون أن عدة وسائل إعلام مصرية، دشنت خلال الأيام الماضية، حملة إعلامية ضد حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، من خلال اتهامهما بمساعدة المتشددين الإسلاميين الذين يشنون هجمات متقطعة على أهداف شرطية وأخرى تابعة للقوات المسلحة، في مصر، وهو ما تنفيه الحركتان.

ومع ذلك، لم يكن رفض حماس للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة، نتيجة لتوترعلاقاتها بالقاهرة، أو لعدم وجود أرضية مشتركة بينهما، على حد تعبير وزير الخارجية سامح شكري، وإنما جاء الرفض بسبب قيام القاهرة ببحث مبادرة وقف اطلاق النار مع إسرائيل فقط، وتجاهلها لحركة حماس، وعدم مناقشة المبادرة قبل الإعلان عنها مع المقاومة الفلسطينية، بحسب مصادر فلسطينية.

وهناك أيضا بعض البنود التي حوتها المبادرة، والتي اعتبرتها حماس بمثابة “استسلام” للعدو الإسرائيلي ومكافأة لـ “عدوانه الغاشم” على المدنيين في القطاع؛ فالمبادرة تطالب الفلسطينيين، الذين استشهد منهم حتى الآن أكثر من 590 شخص وجرح أكثر من 3 آلاف آخرين، بوقف الأعمال العدائية ضد إسرائيل، أي أنها “تساوي بين مقاومة مشروعة وفقا للقانون الدولي وبين محتل غاصب للأرض بالقوة المسلحة”، بحسب المصادر ذاتها.

وطرحت مصر، قبل أسبوعين، مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة تنص على وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وفصائل فلسطينية وفتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض، ورفضتها حماس.

ورأى الصحفي والخبير في شؤون الصراع الفلسطيني، غريغ ماير، أن ما يحدث على الأرض في الوقت الحاضر مشابه في نمطيته لأزمات سابقة بين إسرائيل وحماس، إذ “يبدأ بإطلاق النار بين الجانبين ومن ثم تقود اسرائيل حملة برية، حيث يستمر الصراع بين أسبوع إلى 3 اسابيع ثم تقوم الولايات المتحدة بالتدخل والضغط عليهما”.

إلا إنه لم يجد أن المبادرة المصرية تتمتع بالزخم ذاته الذي كان لها في السابق لأن “مصر وحماس في حالة عداء في الوقت الراهن”، على حد قوله، إلا أن ماير قال “اعتقد أن هنالك جهوداً سوف تبنى باتجاه وقف لاطلاق النار ومن ثم سوف نحصل عليه ولكنه ربما سيكون بعد فترة ما، حيث أن اي من الجانبين لم يبد نية بوقف اطلاق النار حتى هذه اللحظة”.

وأضاف خبير مركز الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، أن “مصر لطالما كانت وسيط فعال جداً في هذه الأزمات على مدار عقد كامل، والرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لم يكن على مودة مع حماس كذلك، إلا أنه رغب بالعمل مع حماس والحركة عملت معه ونجح في ارسال نائبه عمر سليمان للتفاوض بخصوص وقف لاطلاق النار كان ناجحاً على الأغلب (في الأزمة بين إسرائيل وحماس العام 2008)”.

ومضى قائلا إن “حماس في وضع صعب لأنها تواجه جيشاً اسرائيلياً عدائياً والوسيط الوحيد هو مصر”، وإن الحركة عندما “تبلغ وضعاً شديد السوء، لأنها في الحقيقة في وضع سيء جداً مقدماً، فربما ستغير من نبرتها وتبدي استعداداً للعمل مع الحكومة المصرية وتصبح مستعدة للتخلي عن بعض مطالبها”.

ماير لفت إلى أن حماس سوف “ترحب بوسطاء مثل تركيا وقطر” أكثر من مصر لأن حماس تشعر بأن البلدين سيكونان أكثر تعاطفا وسيؤيدان الضغط بشكل أكبر على إسرائيل”، وأضاف “لا اعتقد أن إسرائيل ترغب بتدخل تركيا وقطر وتريد تدخل مصر بدلاً عن ذلك”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث