مصر تتدخل سياسيا في الأزمة العراقية

مصر تتدخل سياسيا في الأزمة العراقية
المصدر: القاهرة- من شوقي عصام

دخلت القاهرة بشكل مباشر في الأزمة العراقية من باب المسار السياسي، وذلك بعد المستجدات المتعلقة بتواصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، من خلال مكالمة هاتفية بين الجانبين، تناولت الوضع في العراق مع سيطرة “داعش” على مناطق واسعة هناك، ما نجم عنه دخول مصر كلاعب جديد في هذه الأزمة وإسناد دور رئيس لها.

مصدر سيادي مصري، أكد أن التدخل السياسي المصري الجديد يأمل بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على وحدة العراق وعدم تقسيمه، وهذا موقف معلن من القاهرة، كاشفًا في تصريحات خاصة لـ”إرم”عن طرح الرئيس المصري مساعٍ تحقق هذا الموقف، الذي أشاد به “المالكي” ودفعه إلى إجراء هذه المكالمة الهاتفية التي شهدت إشادات واضحة لهذه الرؤية.

وأكد المصدر أن الرئيس “السيسي” طرح على “المالكي” العمل على تحريك العملية السياسية الديمقراطية، باختيار فئات الشعب لرؤسائهم في مناصب رؤساء الدولة (الحكومة والبرلمان) دون التدخل من جانبه بالتعطيل، ووضع صدامات تعمل على تنفيذ مخطط تقسيم العراق، متعهدًا له بالتدخل لتحقيق الخروج الآمن له في حال عدم المجيء به في المناصب الرئاسية، مشيرًا إلى أن “المالكي” أبدى تفهمًا لهذا الطرح المتعلق بالتعهد الذي يحمي جميع الفئات الرئيسية، وهم السنة، والشيعة، والأكراد، بشراكة من جانب الدول الرئيسية في المنطقة، لا سيما المملكة العربية السعودية.

وفي هذا السياق، رفض الخبير الاستراتيجي خالد عكاشة، ما تمت تغذيته من جانب بعض الأطراف الداخلية، بقيام الرئيس المصري بدعم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وقال إن: “المستجد المتعلق بدخول مصر في هذه الأزمة ليس بمعزل عن السعودية، والأمر عبارة عن تبادل للأدوار بتنسيق بين القيادتين السياسيتين في القاهرة والرياض”.

وأوضح “عكاشة” لـ”إرم”، أنه بعيدًا عن التوافق بين مصر والسعودية في الفترة الحالية، فإن القاهرة لها اتجاهات تعبّر عن موقفها الخاص الذي من الممكن أن يشهد تصادمًا، ونرى ذلك في الاختلاف الخاص بالأزمة السورية، ولكن السعودية لا تعمل على تغيير المواقف المصرية التي هي ثابتة على مدار عقود زمنية، موضحًا أن: ” التحرك المصري متعلق بإقليم عربي مهم يعاني من الاشتعال، وإحداث أي تقسيم بداخله، سيؤثر على الدول المجاورة، ومنها السعودية ثم ينتقل التأثير إلى الدول الكبرى في المنطقة وعلى رأسها مصر”.

وأردف “عكاشة” إن: ” مصر تعاملت مع المكالمة على أنها مع دولة شقيقة يهمها تماسكها ووحدتها، والإلحاح على عدم التقسيم بأي شكل من الأشكال، ومهما كان الثمن”، موضحًا أن هذه النقطة كانت محور الارتكاز، بالإضافة إلى نقاط أخرى تتعلق بمكافحة الإرهاب، والتنحي عن التحكمات المذهبية والطائفية، لافتًا إلى أنه بعيدًا عن انتخاب “المالكي” أو أحد آخر، فهذا لا يعني مصر في شيء، ولكن المهم الخروج من هذه الأزمة، بالإضافة إلى إجراء حشد سياسي وموقف عربي موحد، يدعم النظام العراقي بأي هيئة كان عليها.

وأكد “عكاشة” أن الدور المصري الحالي يعتبر تكرارًا لمواقف سابقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، عندما قدمت القاهرة حلولاً تحدث توافقًا سياسيًا وتصورات للحكومة والدولة، تضم كل الأطراف مع التفهم للمشكلة الكردية، ولكن دخلت صراعات المصالح واقتسام الغنائم لتطيح بهذه الحلول، التي قدمت في ورقة متكاملة.

بينما قال مساعد وزير الخارجية السابق، السفير حسين هريدي، إن المكالمة شهدت توضيحًا من جانب “المالكي” للسيسي بالتطورات السياسية في العراق على ضوء المناقشات الحارة بين الأكراد والشيعة والسنة في مفاوضات لتسمية الرؤساء الثلاثة، وأيضًا الأوضاع الأمنية في وسط وغرب العراق الخاضعة للدولة الإسلامية وقدرة الجيش العراقي على إعادة سيطرته مرة أخرى.

وأوضح في تصريحات خاصه لـ”إرم”،أن هدف “المالكي” من هذه المكالمة، بعث رسائل سياسية للسنة على أنه يتواصل مع القاهرة التي تعتبر بلد الأزهر والإسلام الوسطي، وأنه لا ينسق مع إيران و الولايات المتحدة فقط، ولكنه منفتح على قوى إقليمية كبرى مثل مصر والاقتراب منها يعتبر تقاربًا غير مباشر مع السعودية.

وأكد “هريدي” استحالة فكرة تورط الجيش المصري عسكريًا بناءً على صراعات سياسية وطائفية هناك، لافتًا إلى أن إرسال وحدات إلى هناك بمثابة الخط الأحمر، الذي لا يمكن الاقتراب منه، وأردف: “نقف مع العراق في سبيل أن يجتاز المشكلة، ونؤيد وحدته واستقلاله، لكن لن نبعث بقوات إلى هناك”.

وردًا على ما تردد من جانب الصفحات الإخوانية بإرسال الجيش المصري شحنات أسلحة لدعم “المالكي”، قال “هريدي”: “إن الجيش العراقي لا يحتاج سلاحًا، لوجود أكبر مستودع للسلاح والذخيرة في العراق بالعاصمة بغداد، التي مازالت تحت سيطرة الدولة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث