الرفض السني لداعش يتصاعد

رؤية التنظيم المتطرفة لمستقبل العراق تصطدم بمطالب السنة السياسية

الرفض السني لداعش يتصاعد

بغداد – يواجه التحالف الفضفاض بين القوى السنية التي تسيطر على شمال وغرب العراق ، نذر مواجهة بين العناصر المتطرفة المعروفة بدولة الخلافة والقوى العشائرية التي تشعر بأن المتطرفين قد قطفوا الثمرة السياسية للانتصارات التي حققوها على الأرض.

وبدأت إرهاصات هذه المواجهة مع الاشتباكات التي دارت يوم الأحد في محافظة ديالي شمال شرق بعقوبة على إثر خلافات حول إدارة منطقة السعدية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 10 عناصر من مسلحي الدولة الإسلامية التي تسعى لإرغام الفصائل الأخرى على مبايعة زعيمها الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الاشتباكات ستمتد على نطاق أوسع، إلا أن مثل هذه المواجهات تسلط الضوء على الاختلاف الجوهري بين رأى هذه المجموعات لمستقبل الأراضي السنية بالعراق، رغم اتفاقها الآني حول خصم مشترك يتمثل في رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الذي تتهمه الأقلية السنية بتهميشهم والتضييق عليهم.

ولا يعترف تنظيم الدولة الإسلامية بالدولة العراقية ويهدف لإقامة خلافة إسلامية أما الفصائل السنية المسلحة المتعددة فتقاتل لتحقيق مطالب سسياسية للأقلية السنية التي ترى أنها ظلمت من حكومة المالكي.

وكان كثير من شركاء تنظيم الدولة الحاليين قد تعاونوا مع القاعدة قبل أن ينقلبوا عليها في الفترة من 2006 إلى 2008 بعد أن استاءوا من أجندتها المتشددة.

وعندما تمردوا على القاعدة وجدوا دعما من قوة النيران الأمريكية وحصلوا على وعود بالمصالحة مع المالكي وحكومته التي يهيمن عليها الشيعة. لكن المالكي لم يف بتلك العهود واستمرت قوات الأمن في القيام باعتقالات جماعية في مواجهة مخاطر المسلحين.

وعندما تفجر العنف في العامين الأخيرين استفاد تنظيم الدولة الإسلامية من تلك المظالم.

جمود أمني وسياسي

تواصل القوات العراقية عملياتها لاستعادة مناطق من أيدي المسلحين وخصوصا تكريت إنما من دون أن تنجح في ذلك رغم مرور أكثر من أسبوع على إطلاقها عملية برية جوية واسعة في محيط معقل الرئيس السابق صدام حسين.

ويأتي هذا الجمود الأمني في وقت يعيش العراق على وقع جمود سياسي مواز، في ظل الخلافات المتواصلة التي تعصف بهذا البلد والتي تتمحور حول الشخصيات التي من المفترض ان تتولى الرئاسات الثلاث.

ومن المفترض أن يعقد البرلمان المنتخب جلسته الثانية يوم الثلاثاء المقبل بعدما فشل في جلسته الأولى في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور.

ويظلل تمسك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برئاسة الحكومة المشهد السياسي بعدما فتح ازمة الحكم على مزيد من التعقيدات الجمعة حين اعلن انه لن يتنازل “ابدا” عن ترشحه لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له، في خطوة تؤشر الى ان عملية تشكيل حكومة جديدة لن تشهد خاتمتها قريبا.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما لا يتمتع به المالكي حاليا، وسحب خصمه السياسي رئيس البرلمان اسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على راس مجلس النواب افساحا في المجال امام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

وينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان “في حال طرح المالكي رئيسا للوزراء (…) فسندعمه بقوة”، علما ان المالكي حصل على دعم طهران وواشنطن معا لتولي رئاسة الحكومة في 2010.

واضاف اللهيان “اذا اختار البرلمان شخصا آخر فالجمهورية الإسلامية في إيران ستدعمه كذلك. انه شأن داخلي عراقي”، موضحا ان لائحة المالكي التي تصدرت نتائج انتخابات نيسان/ابريل التشريعية لديها “حقوق” بحسب المنطق البرلماني في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث