تكثيف الضغوط لتنحية المالكي

القيادات السياسية تستعين بالمرجعية الدينية لإنجاح جلسة الحسم البرلمانية

تكثيف الضغوط لتنحية المالكي
المصدر: إرم - خاص من محمد المومني

تتوجه الأنظار صوب البرلمان العراقي الذي سيعقد جلسته الثانية يوم غد الثلاثاء وسط تعمق في حالة الانقسام، وفي ظل ما يشهده العراق من صراع سياسي وعسكري،وفشل في الاتفاق على شخوص الرئاسات الثلاث.

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات الكردية بالانفصال عن الدولة والاستقلال ودعوات من أطراف سنية تنادي بإقليم منفصل، تتوجه الأنظار سياسيا نحو رئيس الوزراء نوري المالكي بعد الدعوات المطالبة بتنحيه، وعسكريا صوب “الدولة الإسلامية” منشغلة بتحليل الشريط المنسوب لأميرها البغدادي.

ومن المفترض أن يعقد البرلمان المنتخب جلسته الثانية غدا الثلاثاء بعدما فشل في جلسته الأولى في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور.

ويتصدر تمسك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برئاسة الحكومة المشهد السياسي بعدما فتح أزمة الحكم على مزيد من التعقيدات بعدما أعلن الجمعة عن أنه لن يتنازل “أبدا” عن ترشحه لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له، في خطوة تشير إلى أن عملية تشكيل حكومة جديدة لن تشهد خاتمتها قريبا.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للإسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما لا يتمتع به المالكي حاليا، وفي ظل سحب خصمه السياسي رئيس البرلمان أسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على رأس مجلس النواب، إفساحا في المجال أمام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

وكشفت مصادر مطلّعة أن زعيم القائمة الوطنية إياد علاوي، ورئيس ائتلاف متحدون للإصلاح أسامة النجيفي، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أجروا اتصالات هاتفية مكثفة مع المرجع الديني السيد علي السيستاني، مطالبين إياه حث المالكي على التنحي.

وقال عضو التحالف الوطني عمار حسين أمس الأحد إن “علاوي والنجيفي وبارزاني أجروا اتصالات هاتفية مع السيستاني، لحسم مناصب الحكومة الجديدة، والتأثير على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لسحب ترشيحه من تولي الحكومة لولاية ثالثة”.

وأضاف حسين في حديثه لإحدى الصحف الروسية، أن “كتلتي الأحرار التابعة للتيار الصدري والمواطن، اللتين تشكلان التحالف الوطني مع دولة القانون، ترفضان تماماً الولاية الثالثة للمالكي”.

و دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر ، ائتلاف “دولة القانون” الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، إلى تقديم “مرشح صالح” من دولة القانون لمنصب رئيس الوزراء، مشدداً على احترام وتفعيل التحالف الوطني ضمن الأطر الشرعية والقانونية والوطنية.

وقال الصدر في بيان إنه “على الرغم من أن الأخ المالكي قد زج نفسه وزجنا معه بمهاترات أمنية طويلة بل وأزمات سياسية كبيرة، لكن سأبقى مقتنعا أن من يجب أن يقدم مرشح رئيس مجلس الوزراء حاليا هم الأخوة من ائتلاف دولة القانون وخصوصا بعد تصريح المالكي الأخير بأنه لن يتنازل عن رئاسة الوزراء، إلا إذا كان المرشح من دولة القانون”.

وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأحد: “في حال طرح المالكي رئيسا للوزراء (…) فسندعمه بقوة”، علما أن المالكي حصل على دعم طهران وواشنطن معا لتولي رئاسة الحكومة في 2010

وأضاف اللهيان “إذا اختار البرلمان شخصا آخر فالجمهورية الإسلامية في إيران ستدعمه كذلك. إنه شأن داخلي عراقي”، موضحا أن لائحة المالكي التي تصدرت نتائج انتخابات نيسان/أبريل التشريعية لديها “حقوق” بحسب المنطق البرلماني في البلاد.

وفي الوقت ذاته، ربط رئيس إقليم كردستان العراق، في رسالة وجهها أخيرا لوزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بين إعلان إقليم كردستان الاستقلال وبين تعنت المالكي وتمسكه برئاسة الحكومة المقبلة قائلا “حكومة بغداد الاتحادية فاشلة، بإدارة المالكي، وإن لم تتغير سنتجه نحو الانفصال وإعلان الدولة الكردية”.

وردّ ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي على دعوات الانفصال بإسلوب يتسق مع موقف طهران الذي أعلنت عنه مسبقا بأن الدستور العراقي كفيل بحد ذاته لرفض استقلال إقليم كردستان.

وقالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف ” توجهات القادة الأكراد حول حق تقرير المصير عدم دستورية ..إن مفهوم حق تقرير المصير، هو شأن دولي وليس داخلياً ولا ينطبق على إقليم كردستان”.

ونقل مكتبها الإعلامي على لسانها أمس الأحد “لا يوجد في الدستور شيء يتعلق بحق تقرير المصير الذي يتحدث عنه اليوم بعض القادة الأكراد، فتوجهاتهم الانفصالية تتعارض مع الدستور الذي نراهم يطالبون بتطبيقه عندما يجدون مادة تتوافق مع مصالحهم ويخالفونه إذا تعارض مع تطلعاتهم”.

ومن المقرر أن يتم في الجلسة الثانية لمجلس النواب، تقديم مرشحي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، ونوابهما.

وكشف مصدر مطلّع أن هناك تنافسا بين النائبين حسين الشهرستاني وهمام حمودي لشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، وأن الأقرب لشغل هذا المنصب هو رئيس كتلة “مستقلون” حسين الشهرستاني، مشيرا إلى أن هناك شبه اتفاق نهائي بين الكتل النيابية على تسمية سليم الجبوري رئيسا لمجلس النواب والنائب الثاني له محسن السعدون.

ويلقى النجيفي رفضا من قبل ائتلاف دولة القانون كمرشح لرئاسة البرلمان وهو ما دفع بالتحالف الوطني إلى دعم رئيس قائمة ديالى هويتنا (سنية) المنضوية تحت جناح اتحاد القوى العراقية سليم الجبوري كمرشح لرئاسة البرلمان.

وتشهد العلاقة بين النجيفي والمالكي توترا بسبب تفرد الأخير بإدارة شؤون البلاد، بحسب ما يقول النجيفي.

وفي ظل انشغال السياسيين العراقيين بتسوية الحسابات لملء الفراغ السياسي بالبلاد، أعلنت السلطات العراقية الأحد أنها تتحقق من صحة التسجيل الذي ظهر فيه زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي للمرة الاولى، فيما واصلت قواتها غاراتها الجوية على مناطق المسلحين المتطرفين في شمال وشرق وغرب البلاد.

وقال الفريق قاسم عطا المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية في تصريح لوكالة فرانس برس الفرنسية إن “التسجيل قيد التحقيق والتحليل والمطابقة لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

واضاف “لدينا فريق من المحللين يعملون على التدقيق في طريقة سيره وعمره ومطابقة المسجد الذي ظهر فيه (….) فنيا من جميع النواحي”، معلنا أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات عن البغدادي منذ تسلمه زعامة “الدولة الإسلامية” في العام 2010

ويرى محللون أن الظهور العلني المصور الأول في مسجد في مدينة الموصل لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” عبارة عن استعراض قوة يهدف إلى إبراز الثقة التي يتحلى بها هذا التنظيم المتطرف.

وقال تشارلز ليستر الباحث في مركز “بروكنيغز” في الدوحة “أحد أكثر الرجال المطلوبين في العالم استطاع ببساطة السفر إلى الموصل ليخطب لمدة نصف ساعة في أكثر المساجد ازدحاما، في أكبر المدن الخاضعة لسيطرة جماعة جهادية”.

وأضاف “حقيقة أن البغدادي قد ظهر علنا في مثل هذا الموقع المركزي يعكس مدى الثقة التي تتمتع بها منظمته”.

وفيما كان تنظيم “الدولة الاسلامية” يحقق نصرا معنويا عبر ظهور زعيمه في أكبر مساجد الموصل، واصلت القوات العراقية عملياتها لاستعادة مناطق من أيدي مسلحي تنظيمه وخصوصا تكريت إنما من دون أن تنجح في ذلك رغم مرور أكثر من أسبوع على إطلاقها عملية برية جوية واسعة في محيط معقل الرئيس السابق صدام حسين.

وقال عطا في مؤتمر صحافي في بغداد الأحد “إن طيران الجيش وجه “ضربات نوعية” استهدفت مناطق متفرقة بينها تلعفر في محافظة نينوى شمالا، والقائم قرب الحدود العراقية السورية غربا، ومناطق أخرى في محافظة ديالى إلى الشمال الشرقي من بغداد”.

وتحدث المسؤول العراقي عن مقتل أكثر من عشرين مسلحا لدى محاولتهم تفخيخ مبنى مجلس محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت.

ويأتي هذا الجمود الأمني في وقت يعيش العراق على وقع جمود سياسي مواز، في ظل الخلافات المتواصلة التي تعصف بهذا البلد والتي تتمحور حول الشخصيات التي من المفترض أن تتولى الرئاسات الثلاث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث