فلسطين على أبواب الانتفاضة الثالثة

إسرائيل تواصل حملة الاعتقالات في الضفة وتكثّف غاراتها على القطاع

فلسطين على أبواب الانتفاضة الثالثة
المصدر: القدس المحتلة– من فريق إرم

بدا المشهد في مدينة القدس المحتلة عند منتصف الليلة الماضية، يوحي بولادة انتفاضة جديدة، حيث انتفضت المدينة عن بكرة أبيها في وجه الاحتلال، وامتدت المواجهات إلى العديد من الأحياء والضواحي، عقب استشهاد فتى فلسطيني على أيدي مستوطنين قاموا باختطافه أمس.

واندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في سلوان والعيسوية وباب حطة ورأس العمود، وتجددت في شعفاط.

وأشعل الشبان الإطارات المطاطية في الشوارع. وروى شهود عيان أن الشرطة الإسرائيلية استدعت سيارات خاصة لتفريق المتظاهرين بخراطيم المياه.

ووجه ناشطون ومجموعات من الحراك الشعبي في القدس دعوات لتشكيل لجان شعبية من أجل الدفاع عن الأحياء الفلسطينية من المستوطنين وجيش الاحتلال.

وقال شهود عيان، إن بعض الشبان ألقوا زجاجات حارقة على عدة بؤر استيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية في المدينة.

واحتشد المئات من أهالي مخيم شعفاط، في الشارع الرئيسي وأجبروا قوات الاحتلال على الانسحاب، بعد تجدد المواجهات بعد الإفطار، بين الاحتلال وشباب المخيم في أعقاب إعدام الفتى محمد أبو خضير على أيدي مستوطنين.

وقبل منتصف الليل بقليل، تجددت المواجهات عند مدخل شعفاط من جهة بيت حنينا، وقام شباب المخيم بإلقاء الحجارة على قوات الاحتلال التي انتشرت في المكان.

وذكرت مصادر مقدسية لشبكة “إرم”، أن مواجهات اندلعت أيضًا في سلوان وبير أيوب وعين اللوزة في القدس، استخدمت قوات الاحتلال فيها القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.

وبعد أن أعلنت الشرطة أنها ترجح بأن أبو خضير قتل بأيدي يهودية متطرفة، سارعت شرطة الاحتلال في القدس ووزير الأمن الداخلي، يتسحاك أهرنوفيتش، إلى الإعلان بأن التحقيق جار إلا أن الشرطة تواجه صعوبة في إحداث اختراق في التحقيق.

وزعمت الشرطة الإسرائيلية منذ صباح الأربعاء، أن التحقيقات حول مقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير تجري في عدة اتجاهات، وحاولت الترويج إلى أن هذه الجريمة على خلفية جنائية أو خلافات عائلية، لكنها عادت وقالت الليلة، بأن هذه الجريمة تمت على خلفية قومية، ما يعني يهود متطرفين نفذوا الجريمة.

وأفاد مسعفو جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنه حتى ساعات ما قبل منتصف الليل أصيب حوالي 170 مواطنا بكسور وجروح، بسبب القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، وأن معظم الإصابات عولجت ميدانيا، ونقلت حالات إلى المستشفيات،لافتين إلى وجود إصابات بكسور، كما تركزت الإصابات في منطقة الوجه والأطراف.

الاحتلال يواصل حملة الاعتقالات

اعتقل الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، 12 فلسطينياً بينهم نائب بالمجلس التشريعي (البرلمان)، عن حركة حماس، وأسيران محرران خلال حملة دهم وتفتيش طالت منازل مواطنين في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، بحسب شهود عيان.

وقال الشهود إن “قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت منزل عماد نوفل، النائب عن حركة حماس في مدينة قلقيلية، شمالي الضفة، واعتقلته، كما اعتقلت أمير عوتري من بلدة حجة بالمدينة”.

وفي مدينة نابلس (شمال) اعتقل الجيش القيادي في حركة حماس، بكر سعيد بلال، بعد مداهمة منزله، بحسب شهود عيان، قالوا إن الجيش اعتقل الأسير المحرر حسين مرداوي من قرية قريوت، وبشير زيادة من بلدة مادما، جنوبي المدينة، فيما اعتقل أمجد زامل بعد دهم منزله في مخيم العين غربي المدينة.

وفي طولكرم (شمال) اعتقل الجيش الإسرائيلي الأسير المحرر محمد سليمان عبد الله سروجي، بعد مداهمة منزله.

وفي بلدة كفر قدوم بقلقيلية اعتقل الجيش الإسرائيلي كلاً من شوقي إبراهيم، وحسام أبو لبدة، ومن مدينة جنين (شمال) اعتقل كلاً من معتصم ستيتية، ورائد الحنتولي، كما اعتقل موسى الخطيب من بلدة حزما قضاء القدس.

وأفاد شهود عيان بأن مواجهات متفرقة اندلعت بين شبان فلسطينيين وقوات من الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام الأخيرة عدة مدن بالضفة، أطلقت خلالها القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

تشريح جثمان الشهيد أبو خضير

قال والد الشهيد الفتى المقدسي محمد أبو خضير، إن عملية تشريح جثمان نجله بدأت عند الساعة التاسعة صباحاً بمشاركة طبيب فلسطيني.

وحسب شرطة الاحتلال فإن عملية التشريح ستستمر حتى الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم.

وما تزال شرطة الاحتلال تغلق الطرق والمفترقات الرئيسية المؤدية إلى قرية شعفاط شمال القدس، التي شهدت مواجهات عنيفة حتى ساعات السحور، وسط عشرات الإصابات في صفوف المواطنين، والتي كانت بدأت منذ ساعات صباح أمس عقب خطف الطفل محمد أبو خضير على يد مستوطنين وقتله وحرقه.

وهدمت جرافات إسرائيلية، صباح اليوم الخميس، منزلاً وبركسات وحظائر حيوانات في قرية العقبة شرق محافظة طوباس شمال الضفة الغربية، بدعوى عدم وجود تراخيص لبنائها.

وقال رئيس مجلس قروي المالح في الأغوار الشمالية، عارف ضراغمة، إن “جرافات إسرائيلية ترافقها عشرات الآليات العسكرية اقتحمت القرية (العقبة) في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا (3.30 تغ)، وشرعت بهدم منزل قيد البناء و10 بركسات وحظائر للحيونات تعود ملكيتها لست عائلات بالقرية”.

وأضاف ضراغمة: “إسرائيل تضع حججًا كثيرة لعمليات الهدم، وهدمت تلك المنشآت بحجة عدم وجود تراخيص لبنائها”.

سلسلة غارات على غزة

وفي غزة، أصيب 10 فلسطينيين، فجر اليوم الخميس، في سلسلة غارات شنتها طائرات حربية إسرائيلية على 9 أهداف متفرقة في القطاع.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، إن “الغارات الإسرائيلية المتتالية على قطاع غزة، أسفرت عن إصابة 10 فلسطينيين بجروح ما بين المتوسطة والطفيفة”.

وأوضح القدرة أن 7 فلسطينيين بينهم امرأة مسنة تبلغ من العمر 68 عاما، وفتاة (19 عاما) أصيبوا في شمال القطاع، ونقلوا لمستشفى كمال عدوان لتلقي العلاج، بينما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفل (17 عاما) في مدينة غزة ونقلتهم طواقم الإسعاف إلى مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة”.

وفي وقت سابق من فجر اليوم، أغارت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي بصاروخين على موقع عسكري لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية موقعا آخر لكتائب القسام غرب مدينة رفح.

كما قصفت طائرات الجيش الإسرائيلي بـ 3 صواريخ أرضا خالية شمالي مدينة غزة، ما تسبب بإصابة فلسطينيين بجروح طفيفة، وإلحاق أضرار بالغة في عدد من المنازل المحيطة بموقع القصف.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية موقعا عسكريا يتبع لسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ما أدى إلى إصابة امرأة مسنة (68 عاما)، وفتاة (19 عاما)، بجروح متوسطة.

واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية موقعا عسكريا يتبع لكتائب القسام في حي التفاح شرقي مدينة غزة.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية موقعا عسكريا للقسام في منطقة “أبراج المقوسي” شمالي مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة طفل (17 عاما) برضوض وبجروح طفيفة.

وألحق القصف الإسرائيلي لموقع كتائب القسام أضرارا بالغة في عدد من المنازل الفلسطينية المحيطة به.

الاحتلال يتذرّع بصواريخ المقاومة

وفي تعقيبه على القصف، أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن أن سلاح الجو قصف 15 هدفا لـ”حركة حماس” في قطاع غزة “ردا على الاعتداءات الصاروخية غير المتوقفة على جنوب إسرائيل.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، إن 4 صواريخ أطلقت صباح اليوم الخميس من قطاع غزة باتجاه سديروت، جنوبي إسرائيل، ما أدى إلى إصابة منزلين وسيارة.

وفي تغريدة على حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أضافت الشرطة أن قواتها في طريقها إلى المكان.

ولم تعلن أية جهة فلسطينية مسؤوليتها عن تلك الصواريخ “حتى وقت إعداد التقرير” التي تأتي في وقت يسود فيه الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة حالة من التوتر في ظل العثور على جثث 3 مستوطنين الإثنين الماضي، جنوب الضفة، ومقتل فتى فلسطيني من بلدة شعفاط، شمالي القدس، فجر أمس، في حادثة يشتبه بأن مستوطنين يقفون وراءها.

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، آفخاي أدرعي للإعلام العربي في تصريح على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “من بين الأهداف الحمساوية التي ضربت في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، منصات صواريخ محفورة، ومواقع للتدريب، بالإضافة إلى مواقع لتخزين وسائل قتالية”.

وأضاف أدرعي “نحن مصممون على إعادة الهدوء ومجرى الحياة الطبيعي إلى جنوب إسرائيل، وسنتحرك بحزم لحماية مواطنينا أمام أي تحد (…) حركة حماس هي العنوان وتتحمل المسؤولية”.

الانتفاضة.. قاب قوسين أو أدنى

وفي ظل التطورات على الأرض، يبدو أن المشهد بات أقرب من اندلاع انتفاضة ثالثة، بعد تصعيد إسرائيلي تزداد وتيرته، وغضب فلسطيني عارم، أثاره مقتل الفتى محمد أبو خضير على أيدي مستوطنين.

ويبدو أن كلا الطرفين يحمل في جعبته وسائل التصعيد للتعبير عن غضبه، بعد العثور على جثث المستوطنين الثلاثة، وهمجية المستوطنين في التعاطي مع الأحداث.

اقتحامات الشرطة الإسرائيلية لاعتقال فلسطينيين تحسبهم على حماس، من بينهم برلمانيون ووزراء، زاد من الغضب الفلسطيني الذي عبّر عنه الشباب الثائرون بالخروج للشوارع والانتفاض، في محاولة لكبح جماح قوات الأمن الإسرائيلية المتعطشة للاعتقال والاشتباك مع الفلسطينيين لاستخدام ما تملكه من قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي لتفريق الجموع.

وفي ظل هذه التطورات، السلطة الفلسطينية تبدي قلقها على لسان رئيسها محمود عباس، الذي عبّر عن خوفه معلنا حالة الطوارئ بسبب ما يجري على الأرض وما هو متوقع، بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حماس هي المذنبة وهي من سيدفع الثمن، في إشارة لتصعيد خطير ينذر بنشوب حرب على غرار حرب أولمرت في العام 2006.

العد التنازلي بدأ بالفعل لشن حرب على غزة، ستحمل تداعيات كارثية، وفي توقيت يتزامن مع إعلان المصالحة الفلسطينية، تدعم كل المؤشرات قيام الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في الضفة الغربية بالتزامن مع ضرب القطاع بالنار.

(تغطية نظير طه ومحمد المومني ومي زيادة)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث