عوارض لبنانية تصيب البرلمان العراقي

المصدر: بغداد - من محمد وذاح

رفع البرلمان العراقي اليوم، الثلاثاء، جلسته الأولى من الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الأولى إلى الثامن من تموز/ يوليو الحالي، لأسباب اضطرارية، بسبب انسحاب كتلتي “متحدون” و”التحالف الكردستاني”.

وشهدت الجلسة الاولى أداء أعضاء مجلس النواب الجدد، اليمين الدستورية في جلسة رافقتها الكثير من العقبات واللغط بينها المشادة الكلامية، بين نائبين من “ائتلاف دولة القانون” و”التحالف الكردستاني”، على خلفية مطالبة إحدى النائبات الكرديات بما أسمته “فك الحصار” عن إقليم كردستان.

وأدار الجلسة أكبر الأعضاء سناً النائب عن كتلة “ائتلاف العراق” مهدي الحافظ، والذي أكد في كلمة ألقاها في افتتاح الجلسة البرلمان أنها ستشهد أداء اليمين الدستورية لأعضاء البرلمان وكذلك انتخاب رئيس له ونائبيه، معرباً أن أمله في أن يتم التوافق على ذلك من قبل الكتل البرلمانية.

وحضر الجلسة 255 نائباً من أصل 328 نائباً يتكون منهم البرلمان، وبذلك تحقق النصاب القانوني.

كما حضرها المالكي ومبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف، ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي وشخصيات قيادية أخرى.

ورافق انعقاد جلسة البرلمان الأولى إجراءات أمنية مشددة في العاصمة العراقية، منذ صباح اليوم، وحالةً من الاستنفار الأمني وتعطيل للدوام الرسمي للدوائر والمؤسسات الحكومية باستثناء الأمنية، إضافة إلى قطع معظم الطرق المؤدية إلى مقر البرلمان، وذلك قبل ساعات من بدء الجلسة الأولى له.

ودعا الرئيس المؤقت للبرلمان العراقي لوقف ما وصفه بالانتكاسة الأمنية حتى يمضي العراق في مساره الصحيح.

وقال إنه لابد من استعادة الأمن والاستقرار في شتى ربوع العراق “حتى يمكن أن يمضي في المسار الصحيح ويبني مستقبله”.

وطلبت النائب الكردية نجيبة نجيب التحدث، فدعت رئيس الوزراء الى فك الحصار عن كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي ودفع المستحقات المالية للإقليم من الموازنة العامة والمجمدة منذ أشهر.

وما إن تدخل رئيس الجلسة ليبلغ النائب الكردية بأن هذه الجلسة مخصصة لموضوع انتخاب رئيس المجلس ونائبيه فقط، حتى صرخ النائب محمد ناجي المنتمي إلى منظمة “بدر” الشيعية: “تريدون أن نفك الحصار عن داعش؟”، في إشارة إلى تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يحتل مناطق من شمال العراق محاذية لإقليم كردستان.

ثم تدخل النائب كاظم الصيادي المنتمي إلى “دولة القانون” بزعامة المالكي ليقول إن رئيس إقليم كردستان “مسعود بارزاني أكبر عميل وخائن.. تصدرون النفط إلى إسرائيل وتنزلون العلم العراقي.. سنسحق رؤوسكم وسنريكم ماذا نفعل بعد انتهاء الأزمة”.

انسحاب متحدون والكردستاني من الجلسة

ولم يمرّ وقت على انعقاد الجلسة حتى شهدت انسحاب كتلتي متحدون التي تضم أغلب الأعضاء السنة العرب والتحالف الكردستاني، ولم تدخل الكتلتان القاعة بعد أن رفعت الجلسة نصف ساعة على إثر المشادة كلامية بين ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني.

الحافظ يستشير النواب حول رفع الجلسة أو بقائها مفتوحة

وطالب رئيس الجلسة الدكتور مهدي الحافظ بأن ترفع الجلسة لمدة أسبوع واحد بعد أن فشل أعضاء البرلمان في انتخاب رئيس لمجلس النواب، من أجل إعطاء فرصة للكتل السياسية للتشاور حول اختيار رئيس البرلمان والرئاسات الأخرى ونوابها، إلا أن الائتلاف الوطني وعبر رئيس تيار الإصلاح إبراهيم الجعفري رفض للأمر وطالب أن تكون الجلسة مفتوحة من دون تحديد وقت لانعقادها حتى يتسنى للكتل التوافق واختيار الشخصيات التي ستشغل مناصب الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية ومجلس الوزراء).

وانتهى الأمر بأن ترفع الجلسة الأولى للبرلمان إلى الثامن من من تموز/ يوليو الحالي، على أن يبلغ رئيس الجلسة من قبل رؤساء الكتل بتمديد انعقادها إلى وقت آخر.

وكانت رئاسة الجمهورية أصدرت مؤخراً مرسوماً جمهورياً حددت فيه اليوم، الثلاثاء، موعداً لعقد أول جلسة للبرلمان الجديد وسط تجاذبات وتكهنات بفشلها، ولاسيما مع إعلان بعض الكتل السياسية عدم حضورها للجلسة.

ويشهد العراق أزمة سياسية خانقة، بعد سيطرة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية على مدن شمال وغرب العراق في هجمات مفاجئة شنتها أوائل الشهر الماضي، قبل أن تعلن قيام “دولة الخلافة” على الأراضي التى تسيطر عليها الأحد الماضي.

وأظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية، التي أجريت يوم 30 أبريل / نيسان الماضي، تصدر القوائم الشيعية الثلاث الرئيسة في العراق “دولة القانون” بزعامة المالكي، و”كتلة الأحرار” بزعامة الصدر، وكتلة “المواطن” بزعامة الحكيم، بواقع 96 و34 و29 مقعداً على الترتيب، بمجموع 159 مقعداً من أصل عدد مقاعد البرلمان البالغة 328 مقعداً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث