تهويد وضم وعزل بثلاثة مستوطنين

التصعيد الإسرائيلي ينذر باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة

تهويد وضم وعزل بثلاثة مستوطنين

رام الله- يرى خبراء ومحللون فلسطينيون، أن الوضع السياسي سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات بين إسرائيل والفلسطينيين، عقب اختفاء 3 مستوطنين في الضفة الغربية، الخميس الماضي، وربما تتغير الخارطة السياسية التي تحكم علاقات الجانبين.

ورغم أن أي جهة فلسطينية، لم تعلن حتى اليوم مسؤوليتها عن اختطاف المستوطنين الثلاثة، حمل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حركة حماس المسؤولية عن اختطافهم، وهو ما رفضته الحركة.

تغيير الخارطة السياسية

ويقول حسن عبدو، الباحث في مركز فلسطين للدراسات والبحوث (غير حكومي)، إن المشهد الفلسطيني لن يبقى على ما هو عليه عقب حادثة اختطاف المستوطنين، وما سيعقبها من تداعيات أمنية وسياسية.

وأضاف عبدو، “بعد فشل المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، وعدم التوصل إلى أي نتائج، ستجد إسرائيل في عملية خطف المستوطنين ذريعة لتغيير الخارطة السياسة وفق ما تريد”.

ويرى أن “العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين بعد خطف المستوطنين الثلاثة لن تبقى على ما هي عليه، ويبدو أن إسرائيل تتجه نحو الاستيلاء على كامل الضفة الغربية، وإعادة ترسيم الحدود الجغرافية والسياسية هناك وفق ما تريد، بالتزامن مع عزل قطاع غزة”.

واعتبر عبدو أن الأوضاع السياسية والأمنية في الضفة الغربية ستشهد الكثير من التطورات التي تؤسس لخارطة جديدة، قائلا إنه “إذا لم يتم التعامل معها بحذر فلسطيني ويقظة عربية وإقليمية، فستنجح إسرائيل في إحكام قبضتها على الضفة الغربية وتنفذ مخططاتها الاستيطانية بشكل كامل”.

تصعيد لا تحتمله السلطة

وتابع المحلل السياسي أن “إسرائيل ومن خلال البحث عن المستوطنين الثلاثة، ستقوم بتنفيذ مخطط سياسي لطالما حلمت به، وهو تهويد القدس، وضم الضفة، وعزل قطاع غزة”.

ويشن الجيش الإسرائيلي حملة واسعة بالضفة الغربية منذ عدة أيام، اعتقلت حسب تقارير حقوقية، أكثر من 200 فلسطيني، في عملية البحث عن المستوطنين المختفين، شملت اعتقال أسرى محررين، ونواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني، وهي الحملة التي واجهت انتقادات عربية واسعة ومساعي لاحتواء ما اعتبره البعض “غضب” حكومة بنيامين نتنياهو اختفاء المستوطنين.

يتفق مع الرأي السابق، هاني المصري، المحلل السياسي ومدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية في رام الله (غير حكومي)، معتبرا أن ما ستنفذه إسرائيل من مخططات سيفتح الباب على كل الاحتمالات.

وقال المصري: إن عملية خطف المستوطنين قد تؤدي إلى تصعيد إسرائيلي لا تحتمله السلطة، ما قد يدفعها إلى وقف التنسيق الأمني.

كل الاحتمالات واردة

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ندد في كلمة له خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس الأربعاء، بعملية اختطاف المستوطنين.

وقال عباس في تصريحاته، إن السلطة الفلسطينية “تنسق مع إسرائيل من أجل الوصول إلى المستوطنين المفقودين”.

ورأى المصري أنّ الوضع الحالي تؤثر عليه العديد من الأطراف والتطورات المتلاحقة التي تجعل الباب مفتوحا،على كل الاحتمالات، والخيارات السياسية.

وتابع:” ربما تؤدي هذه العملية بتداعياتها إلى تغيير إستراتيجي في القواعد التي تحكم العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وهو ما يطرح الحاجة مجددا إلى بلورة رؤية وإستراتيجيات جديدة وبرنامج موحد وقيادة واحدة، للتصدي للمخططات الإسرائيلية”.

انتفاضة ثالثة

أما ، هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، فلم يستبعد احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة (بعد انتفاضة 1987، وانتفاضة الأقصى 2000)، في ظل تداعيات وتطورات حادثة خطف المستوطنين الثلاثة.

وأضاف البسوس، “الضفة ربما تشتعل، وغزة من الواضح أنها لن تكون بمعزل عن التهديدات الإسرائيلية، وهو ما سيدفع الفلسطينيين نحو الانتفاض مجددا في وجه الإسرائيليين.. ربما لا تجد السلطة أمامها أي حل بعد فشل المفاوضات، وتعثر السلام، وهو ما يؤسس لمرحلة سياسية جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وانتهت المهلة المقررة للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية أواخر أبريل/ نيسان الماضي، بعد وساطة أمريكية بين الطرفين استمرت 9 أشهر، من دون تحقيق أية نتائج.

ولفت البسوس، إلى أن إسرائيل تسعى لإرباك الساحة الفلسطينية، وإفشال حكومة التوافق الوطني وإنهاء اتفاق المصالحة عبر تنفيذ مخططاتها الاستيطانية في الضفة، وتكرار الاعتداءات على قطاع غزة.

واستدرك بالقول:” إن إسرائيل لا تريد للفلسطينيين أن يؤسسوا لمرحلة سياسية وفق أمانيهم ورؤيتهم، وأن تجري انتخابات رئاسية وتشريعية، بل تريد للانقسام أن يظل عنوانا للمرحلة، وهو ما يتطلب قرارا فلسطينيا سياسيا جريئا وموحدا يتصدى لأي مخطط إسرائيلي قادم”.

بين نارين

أما المحللون الإسرائيليون، فيرون في التصعيد الإسرائيلي على حركة حماس في الضفة والقطاع، محاولة للفصل بين الحركة وحركة فتح بعد المصالحة الفلسطينية التي أثارت حنق حكومة نتنياهو.

وكذلك يرى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، الذي قال: إن العملية العسكرية الإسرائيلية تأتي في نسق سياسي، فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرى في تصعيده ضد حماس محاولة للتنفيس عن الرأي العام الإسرائيلي الذي يطالب بالإفراج عن المختطفين، وبالوقت ذاته يعتبر ما أقدمت عليه حكومة نتنياهو بالإفراج عن ألف و27 أسيرا فلسطينيا مقابل الإفراج عن جلعاد شاليط بمثابة العار الذي سيلاحق هذه الحكومة.

نتنياهو إذا بين نارين، فلا يستطيع إلحاق عاره السابق بعار جديد، وكذلك يريد أن يفعل شيئا على الأرض، وما من حل غير التصعيد، وفرض مبدأ القوة للضغط على الجهة التي تقف وراء خطف المستوطنين الثلاثة.

وأما الجيش الإسرائيلي، فمع الوقت سيكتشف أن غاراته المحدودة حتى الآن في قطاع غزة، لم تحدث الفارق، ما سيجبره مع قادم الأيام لتوسيع عملياته ما سينتج عنه آثار وخيمة.

وعن الفرصة السانحة لتسوية ملفات نتنياهو العالقة يقول المحلل هارئيل: “معاقبة حماس تسمح بتنفيس غضب الجمهور الإسرائيلي، الذي يبدو أن غالبيته يؤيد توجيه ضربة عسكرية لحماس.. كذلك فإن عملية الاختطاف عادت بمنفعة سياسية على نتنياهو، إذ تغيرت الأجندة السياسية بشكل كامل، بعد أن كان نتنياهو يسعى للدفاع عن نفسه على خلفية الأزمة الداخلية في حزب الليكود، الذي يتزعمه، وفشله في انتخابات الرئاسة”.

اعتقالات في الضفة ونار على غزة

في هذه الأثناء, واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي 4 غارات على القطاع، مثلما واصل الاحتلال حملة الاعتقالات في الضفة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، عن تنفيذ 4 غارات على قطاع غزة ردا على إطلاق 4 صواريخ، على جنوب إسرائيل.

وأشارت الإذاعة العبرية إلى أن المواقع المستهدفة تعود إلى كتائب القسام الجناح المسلح لحماس وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية.

وكانت مصادر طبية بقطاع غزة، أعلنت في وقت سابق إصابة فلسطيني بجروح متوسطة، في سلسلة غارات شنتها طائرات حربية إسرائيلية، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، على أهداف متفرقة في قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، اعتقال 30 فلسطينيا الليلة الماضية، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم فيها خلال الأيام السبعة الماضية إلى حوالي 300.

وفي بيان أصدره، اليوم الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته نفذت الليلة الماضية عمليات دهم وتفتيش في 100 موقع في الضفة الغربية، شملت بعض مقرات مؤسسة “الدعوة” وهي الجناح المدني الذي تستخدمه حركة “حماس” للتجنيد ونقل الأموال، مشيرا إلى أنه تم خلال تلك العمليات اعتقال 30 فلسطينياً.

وأضاف الجيش أن عمليات التفتيش والاعتقال تأتي في سياق النشاطات العملياتية والاستخبارية التي يقوم بها للكشف عن مصير المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة الذين اختطفوا، الخميس الماضي، جنوب الضفة الغربية.

وفي تطوّر لاحق، أكد شهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت اليوم الخميس، جامعة بيرزيت في الضفة الغربية، دون أن تورد أي تفاصيل إضافية.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث