الخلافات تشتد بين داعش وجبهة النصرة

الخلافات تشتد بين داعش وجبهة النصرة

واشنطن- تطرق خبراء سياسيون لأسباب الخلافات بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، حيث ظهرت خلافات لا تتعلق بالعقيدة، إذ إن الجماعتين تسعيان لإقامة الحكم الإسلامي، بقدر ما تتعلق بمناطق النفوذ والأساليب المتبعة والولاءات الشخصية.

وقال منتقدو البغدادي إنه ربما يكون قد غالى في أفعاله، ويقولون إنه نفر منه كثيراً من مقاتلي المعارضة السورية الذين رأوا فيه وحشية وتركيزاً على فرض رؤيته المتشددة للإسلام، بما في ذلك إنشاء المحاكم الدينية وتنفيذ إعدامات علنية ونشرها في تسجيلات على الإنترنت، أكثر من تركيزه على الإطاحة بالأسد، بحسب رويترز.

وانهارت جهود الوساطة في فبراير / شباط بعد مقتل عضو بارز في القاعدة هو أبو خالد السوري، الذي كان صديقاً لابن لادن والذي أرسله الظواهري، في هجوم انتحاري في سوريا.

واتهمت جبهة النصرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بقتله، وهو اتهام نفته مصادر قريبة من التنظيم الذي يتخذ من العراق مقراً له.

وقالت شركة سايت الأمريكية، التي تتابع مواقع الإسلاميين على الإنترنت، إن الخلاف بين الظواهري والبغدادي أثار موجة غضب في المنتديات الجهادية على الشبكة والتي لا يمكن دخولها إلا بكلمات السر.

ودعا بعض الجهاديين الظواهري لتسليم القيادة للرجل الثاني الفعلي في التنظيم ناصر الوحيشي.

بل إن البعض ذهب لما هو أبعد من هذا وقال إن تأسيس البغدادي للدولة الإسلامية في العراق والشام يجعل دور الظواهري في عمليات القاعدة لا داع له.

ثروة داعش الهائلة

وأكد خبراء سياسيون أن “داعش” بسط نفوذه بسرعة مذهلة على مساحات من الأراضي في شمال غرب العراق ووسطه، تتضمن الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، كما وضع يده على كميات ضخمة من الأسلحة الحديثة التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش العراقي، ونهب بنوكاً، بحسب رويترز.

وقالت أجهزة مخابرات غربية إن داعش يضم آلاف المقاتلين الأجانبـ، وأصبح العنصر الرئيسي لجذب الجهاديين المتطوعين من أوروبا وشمال أفريقيا.

وقال تشارلي كوبر، من مؤسسة كيليام فاونديشن التي يقع مقرها في لندن والمهتمة بمكافحة التطرف الجهادي: “تطغى الدولة الإسلامية في العراق والشام سريعاً على القاعدة كبعبع السياسة الدولية”.

وأضاف: “في حين أن الظواهري يجلس مستكينا في ملاذ آمن سيطر أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على ما يقرب من ثلث العراق ومساحة كبيرة من سوريا وكون ثروة تضاهي في حجمها اقتصاد بعض الدول الصغيرة واستولى على أسلحة متطورة أمريكية الصنع تقدر قيمتها بملايين الدولارات”.

كما أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام له الكثير من مقومات الدولة: الأرض والقوات المسلحة والأسلحة والنفط والمال، لكنه يتحرك على نحو أسرع بكثير من مناصري الظواهري في إقامة خلافة إسلامية حتى ولو انطوى ذلك على مجازفة بتركيز مقاتليه في مناطق يمكن أن يكونوا فيها عرضة لقوة النيران الغربية الأقوى بكثير.

كيف بدأت الحكاية؟

بدأت الحكاية منذ أكثر من عام عندما اتخذ أبو بكر البغدادي زعيم جماعة كان يطلق عليها آنذاك دولة العراق الإسلامية والذي قاد حركة قوامها المتشددون من المذهب السني لمقاومة الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة قراراً بالتحرك إلى داخل سوريا.

ثم أعلن البغدادي في أبريل / نيسان 2013 اندماجاً مع جبهة النصرة التي كانت حينها الفرع الرئيسي للقاعدة الذي يقاتل الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه أقدم على تلك الخطوة دون مشاورة زعيم النصرة أبو محمد الجولاني ولا زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وحث الظواهري الجماعتين على العمل معاً مثلما يعمل الشركاء في أي مشروع مشترك، لكن البغدادي تحداه وصوب بنادق تنظيمه إلى النصرة وسرعان ما كانت له اليد الطولى على غريمه الذي كان حتى ذلك الحين هو الأشد رهبة والأقوى تأثيراً بين الجماعات المناهضة للأسد.

ووجه الجولاني إنذاراً لرجال البغدادي للانسحاب من سوريا وإلا أبيدوا لكنهم أبدوا قدراً أكبر من البأس وذبحوا أسرى من جبهة النصرة ونشروا على الإنترنت تسجيلات تعرض لقطات مروعة لجثث مقطوعة الرأس كأداة لردع المعارضين وتجنيد المتطوعين.

وفرض رجال البغدادي حكمهم من خلال تنفيذ إعدامات علنية وهم يسيطرون الآن على مدينة الرقة بشرق سوريا، وهي المدينة الرئيسية الوحيدة التي تسيطر المعارضة المسلحة عليها بالكامل كما يسيطرون على أراض تمتد من الحدود التركية إلى الصحراء المنتجة للنفط بشرق سوريا.

وانشق كثير من المقاتلين العرب والأجانب عن النصرة لينضموا للدولة الإسلامية في العراق والشام لكن الصراع الدائر بين خصوم الأسد ساعد القوات الحكومية على استعادة أراض وأثار قلق داعمي المعارضة المسلحة في الغرب وفي تركيا والخليج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث