شبح التقسيم يخيِّم على العراق

المراقبون يقللون من دور داعش ويصفون تقدم المسلحين بـ "انتفاضة سنية"

شبح التقسيم يخيِّم على العراق
المصدر: إرم - خاص

وصف محللون سقوط عدد من المدن العراقية بيد المسلحين بأنه شكل من أشكال الانتفاضة التي تهدف إلى رفع الظلم والتمييز السياسي الذي كانت تستشعره الطائفة السنية منذ استلام المالكي مقاليد السلطة.

وتشارك في الانتفاضة مجموعات ذات خلفيات سياسية مختلفة تنتمي إلى المكون السني، وبحسب المحللين إن هذه الانتفاضة تاتي تتويجاً لمواجهات استمرت شهورا عدة في مناطق من غرب العراق، وشارك فيها جماعات الطريقة النقشبندية وأنصار السنة و جماعة الشيخ أبومنار العلمي وجيش المجاهدين وبقايا الجيش العراقي السابق، ورجال العشائر.

ويشير المراقبون إلى أن ما يشاع عن سيطرة داعش على الوضع ليست دقيقة، وإنما هي خطة تروج لها حكومة المالكي لاستدراج التدخل الأجنبي، والحصول على الدعم من أجل الحفاظ على مكانته في قيادة المكون الشيعي، وتجميع التحالفات حوله للفوز بولاية ثالثة.

ويستشهد المراقبون على الانتفاضة السنية بانهيار الجيش العراقي، الذي يغلب على تشكيله المكون الشيعي، وفراره من المعارك خوفاً من المقاتلين السنة الذين ينظرون إليه على أنه جيش ذي صبغة طائفية، كما يستشهدون بعدم اكتمال النصاب للاجتماع العاجل الذي دعا له مجلس النواب بسبب غياب الأعضاء الذين ينتمون للطائفة السنية والذين يؤيدون ما يحدث.

وتؤكد الانتفاضة السنية في العراق تصريحات لمفتي الديار العراقية للسنة، العلامة رافع الرافعي ، استنكر فيها “اتهام الثوار الأحرار” بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، مثل “تنظيم داعش الإرهابي” بحسب وصفه، معللاً ذلك بأن الهدف منه هو الإيقاع بين الثوار وأبناء المدن التي يحررونها.

ووصف المفتي، في بيان عن الأحداث الجارية في العراق، ما يجري هناك بعملية تحرير للشعب العراقي، خاصة السنة، ورفع الظلم الذي لحق بهم من جيش المالكي.

ورفض الرافعي تنظيم “داعش” الذي وصفه بالإرهابي، وطلب من أبناء المدن التعاون مع “الذين يحررون المدينة تلو الأخرى”، لأنهم سيخلدون العراق من ظلم حكومة المالكي.

وامتدح المفتي الثوار في العفو عمن سلم سلاحه، وأكد أنهم بعيدون عن الطائفية، حيث لم يعتدوا على دور العبادة للديانة المسيحية وغيرها.

ويرى المراقبون أن انتصار الانتفاضة السنية من الممكن أن تجعل تقسيم العراق أمراً واقعاً، مؤكدين أن المشكلة الحقيقية تكمن في محاولة سيطرة “الثوار” على بغداد، باعتبار أنها تجمع كل المكونات الطائفية العراقية، وهو ما قد يؤدي إلى تدخل دولي، متوقعين أن تكون أقصى حالاته هي استخدام القوة الجوية والطائرات بدون طيار، ومستبعدين أن يكون هناك تدخلاً برياً في كل الأحوال.

ويستبعد المراقبون التدخل الدولي في حال ثبت لهم أن داعش دورها هامشي ومحدود جدا في القتال الذي يجري الآن، وأن المكون السني بكامل أطيافه هو من يقود الأحداث ليعبر عن تطلعاته السياسية والاقتصادية، أو إذا انسحبت القيادات السياسية السنية المشاركة في البرلمان وانحازت للانتفاضة.

خريطة السيطرة

وبحسب تقارير صحافية وشهود عيان يسيطر “داعش” على جزء من مدينة الموصل، بقيادة عبدالله يوسف المعروف بـ”أبوبكر الخاتوني”، باستثناء منطقة حي الوحدة والسكر والبلديات التي تقع بيد لجان العشائر، ورجال الطريقة النقشبندية بقيادة سيف الدين الراوي.

وقالت التقارير إن سيطرة النقشبندية على أجزاء من الموصل لم يكن بالاتفاق مع “داعش”، حيث لا يوجد تنسيق مُسبق بين الجهتين، حسب تأكيد شهود العيان، فيما أكدت المصادر أنه تم إعلان تعيين اللواء أزهر العبيدي محافظاً عسكرياً من قبل جيش رجال الطريقة النقشبندية.

وفرض داعش سيطرته على بعض أنحاء مدينة تكريت والدور، خاصة حي القادسية، فيما فقد سيطرته على بعض المناطق العربية من كركوك، بعد أن نجحت قوات البشمركة في استرجاع ناحية سليمان بيك وناحية الرياض من سيطرة التنظيم، علما أن منطقة الحويجة كلها تقع تحت سيطرة الجيش الإسلامي بقيادة الشيخ حمد العيسى وجيش رجال الطريقة النقشبندية.

وفشلت داعش أيضاً في اقتحام مدينة سامراء بسبب رفض العشائر وأهالي المدينة للتنظيم.

أما في يثرب وعزيز فقد سيطر عليها جماعة “أنصار السنة”، وهي التي تمسك زمام الأرض هناك حالياً.

وفي العلم والحجاج والبو عجيل، تسيطر جماعة الشيخ أبومنار العلمي بقوة عشائرية قوامها أكثر من 3000.

أما منطقة الإسحاقي وبلد فيسيطر عليها “جيش المجاهدين”، بالإضافة إلى “جيش رجال الطريقة النقشبندية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث