بيانان يهددان المصالحة الفلسطينية

بيانان يهددان المصالحة الفلسطينية
المصدر: عمان- (خاص) من أحمد عبد الله

كشف بيانان صدرا في غزة، الخميس، عن نقطتي خلاف يمكنهما إفشال المصالحة بين فتح وحماس، حتى لو أخلصت قيادات الحركتين النية في هذه المصالحة.

نفى البيان الأول الذي صدر عن شرطة غزة، منع صرف رواتب موظفي حكومة رام الله أو إغلاق البنوك في القطاع، مؤكدة على أنها (شرطة غزة) حافظت على الهدوء ومقرات البنوك.

وجاء هذا البيان، بطبيعة الحال، ردا على تصريحات فتحاوية، عبر أسامة القواسمي، الناطق باسم الحركة، قال فيها إن “المصالحة بالنسبة إلى حماس تعني الراتب والحفاظ على أجهزتها الأمنية”.

وصدر البيان الثاني عن حركة “حماس”، التي أبدت فيه حرصا غير مسبوق على نفي تهمة الإرهاب الأميركية لها، التي جاءت على لسان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، في تصريح أدلى به في 4 حزيران/ يونيو الجاري، في بيروت.

الاضطرابات التي وقعت أمام البنوك في قطاع غزة، وحالت دون صرف رواتب موظفي سلطة رام الله، الذين استنكفوا عن العمل طوال سبعة أعوام من سيطرة حركة حماس على السلطة في قطاع غزة، لأن رواتب موظفي حكومة حماس السابقة لم تدفع رواتبهم، يؤشر إلى إمكانية أن يؤدي العامل المالي إلى إفشال المصالحة.. ذلك أنه حين تصل الأمور إلى لقمة العيش، فإن قيادة “حماس” تفقد القدرة على ضبط الأمور، بمن في ذلك ضبط كوادرها وأعضائها في قطاع غزة.

ما حدث لم يكن مفاجئا، إذ تحسبت له قيادة “حماس”، وجرى تناوله في لقاء محمود عباس مع خالد مشعل في الدوحة عام 2012. وتعهد أمير قطر السابق، وكرر ذلك أميرها الحالي، بتسديد دولتهما رواتب موظفي حكومة غزة، عبر رئيس السلطة الفلسطينية.

وبعيدا عن الملابسات الفعلية، هل يفكر أحد في رام الله بابتزاز موظفي غزة؟!

يصعب تجاهل هذا الاحتمال، خصوصا في ضوء البيان الهجومي الذي صدر عن القواسمي بحق “حماس” ونشره إعلام “فتح”.

وفي الأساس، لعب العامل المالي دورا مهما في التوصل إلى تكريس المصالحة، إلى جانب عوامل أخرى. حيث منعت مصر نقل الأموال القطرية أو الإيرانية إلى غزة عبر القاهرة بواسطة الحقائب، ما دامت واشنطن أوقفت التحويلات المالية للقطاع، كما أن تدمير مصر للأنفاق التي كانت تزود غزة بمختلف السلع، وكذلك بالمال، شدد وضاعف من تأثير الحصار على سلطة “حماس”.

حدث ذلك طوال الوقت.. في عهود حسني مبارك، والمجلس العسكري، ومحمد مرسي (بواسطة الجيش)، وتكثفت هذه الإجراءات في عهد عدلي منصور، الذي كان ينفذ تعليمات عبد الفتاح السيسي.

في ضوء ما سبق، وغيره من العوامل، اضطرت “حماس” إلى القبول بشروط عباس للمصالحة، وسعت في الوقت ذاته إلى توظيف المصالحة في تحقيق شراكة حمساوية فتحاوية بقيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

المعلومات المتوفرة تؤكد على أن رئيس المجلس التشريعي في ظل المصالحة سيبقى حمساويا، سواء كان الدكتور عزيز الدويك، أو غيره.

وتضيف مصادر سلطة رام الله، أنه في إطار التقاسم، سينقل المقر الرئيس للمجلس التشريعي من رام الله إلى غزة.

عباس وافق على التقاسم، ليس بهدف تسهيل المصالحة، وإنما بهدف أن يتمكن من مخاطبة واشنطن وتل أبيب باسم الكل الفلسطيني، بما يسهل إنجاز الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

ولا يقل أهمية عن كل ما سبق، الاتفاق على دمج مؤسسات حركة “حماس” الأمنية والإدارية مع مؤسسات السلطة.

في هذا السياق، من حق “حماس” أن تقلق من تكرار واستحضار الاتهامات الأميركية لها بـ “الإرهاب”، حيث أن هذا الاتهام يعرقل تحقيق الأهداف والغايات التي يمكنها تحقيقها عبر المصالحة، والتنازلات التي قدمتها في خضم وسياق عملية المصالحة.

وقال كيري في بيروت: “حماس بالنسبة لنا منظمة إرهابية لا تقبل مبادئ الاتفاق الرباعي”.

وجاء رد “حماس” سريعا ومفصلا أكثر من المعتاد، وإن كانت أكدت في سياق ردها “تمسكها بالمقاومة ورفض الاعتراف بإسرائيل”، مشددة على أنها “تقاتل الاحتلال الصهيوني فقط، داخل فلسطين المحتلة بحدودها التاريخية، وإنها تفتخر بكل ما أنجزته بنهجها المقاوم، وهي ماضية على درب المقاومة والدفاع عن مصالح الفلسطينيين والأمّة، حتى تحرير فلسطين”.

وأكدت الحركة أيضا على أنها “لن تعترف بالاحتلال ولا بمبادئ الرباعية الدولية ولا تنتظر اعترافاً بشرعيتها من أحد”.

هذا البيان مخالف في الحقيقة لما سبق أن أعلنه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير في 27 نيسان/ أبريل الماضي، في رام الله، ، من أن “المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني، يرتكزان على قاعدة الاعتراف بإسرائيل، والالتزام بتعهدات منظمة التحرير حيال إسرائيل.

في ذلك الخطاب قال عباس نصا أن حماس وافقت على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والإرهاب، والالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين، واستمرار خيار المفاوضات تحت الرعاية الأمريكية. ولم تنف حماس شيئا مما أعلنه عباس.

ويلاحظ هنا أن بيان “حماس” تحدث عن “تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة بحدودها التاريخية”.

وتنص الشراكة الفتحاوية الحمساوية التي جرى الاتفاق عليها على ما يلي:

أولا: أن تكون “حماس” شريكاً قويا في إدارة منظمة التحرير، في اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني، والسلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع.

ثانيا: إنهاء الحصار المالي والسياسي الذي تواجهه “حماس” وتعاني منه.

ثالثا: دمج مؤسسات “حماس” الإدارية والأمنية في مؤسسات منظمة التحرير، ومؤسسات سلطتها الوطنية على الأرض، في قطاع غزة.

كل هذا مقابل أن يتحدث عباس في سياق متابعته لملف التسوية النهائية باسم الكل الفلسطيني، دون أية عراقيل كانت تمثلها غزة تحت حكم “حماس”.

باختصار تعتبر هذه الشراكة عملية خلط للأوراق، يمكن إعادة فرزها في توقيت مناسب لأي من الطرفين، ومن داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، تماما كما فعلت حركة فتح عام 1969، حين تمكنت من إعادة تفصيل منظمة التحرير الفلسطينية على مقاسها.

الشراكة في منظمة التحرير هي الهدف الأساس، فهل يمكن لعباس و”فتح” أن يتيحا لحركة حماس خلق ظروف ذاتية وموضوعية، تمكنها من الاستيلاء لاحقا على منظمة التحرير؟!

من يقرأ ما بين السطور يكتشف أن “فتح” تضع طموحات “حماس” تحت المجهر. ويمكن استشفاف ذلك من اشتراط “فتح” أن تجري الدعوة إلى اجتماع لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث