السيسي يواجه العقبة الدستورية الأولى

"قانون البرلمان" يثير مخاوف من عودة الإخوان ودعوات واسعة لتعديله

السيسي يواجه العقبة الدستورية الأولى
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من شوقي عبدالخالق وجمال ابوالدهب

شهدت الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل الدائر بمجرد الإعلان عن مشروع “قانون الحقوق السياسية”، خاصة قانون مجلس النواب المنظم للانتخابات البرلمانية، فى خطوة أولى نحو تنفيذ الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق، التى أعلن عنها المشير عبدالفتاح السيسي، في الثالث من يوليو/تموز الماضي عقب عزل الرئيس محمد مرسي.

وقد أعطى الدستور المصري الحالي الحق للمشرع فى إجراء انتخابات مجلس النواب بالنظام الفردي أو القائمة أو الجمع بينهما، وهو ما تم النص عليه فى مشروع القانون المقرر التصديق عليه خلال ساعات من قبل المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية، قبل أن يؤدي المشير السيسي اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية.

ونص القانون الحالي على أن تجرى انتخابات مجلس النواب بالنظام الفردي على 480 مقعدًا، فيما نص على أن يكون هناك 120مقعدًا يتم انتخابهم بنظام القائمة المغلقة، بالاضافة إلى 30 نائباً يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، تطبيقاً لنص الدستور الذي يمنح الرئيس تعيين 5% من أعضاء المجلس، ليكون الإجمالي 630 مقعدًا.

ترحيب شعبي ورفض سياسي

ولاقى مشروع القانون ترحيبًا واسعاً من قبل الأوساط الشعبية وغالبية الأحزاب التى أنشئت بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، واصفين إياه بالمحقق لتكافؤ الفرص، والضامن لتمثيل جميع الفئات، خاصة بعد أن نص على حتمية وجود 3 سيدات و3 من الأقباط و2 من الشباب و 2 من العمال والفلاحين ومرشح يمثل المصريين فى الخارج وآخر يمثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وسط بعض أصوات المعارضة التي طالبت بتخصيص مقاعد أكثر للمرأة.

بينما انتقدت أحزاب الوفد والتجمع والمصريين الأحرار مشروع القانون، خاصة نسبة القائمة، مطالبين بزيادة أعداد مقاعد القائمة وتخفيض رسوم الترشح لأقل من 5 آلاف جنيه، وربما يرجع هذا لتخوف هذه الأحزاب، من عودة رموز الحزب الوطنى المنحل، من خلال الدوائر الصغيرة والعصبية القبلية خاصة في الصعيد، كذلك تسلل الخلايا النائمة لجماعة الإخوان عبر النظام الفردي.

وكانت هناك معارضة قوية من قبل حزب النور السلفي على تشكيل القائمة المطلقة، مطالباً بتخصيص دوائر معينة لها، دون اشتراط وجود هذه الفئات في كل قائمة، وهو ما فسره الكثيرون بأن موقف حزب النور نابع من رفضه لترشح أقباط على قوائمه الانتخابية، وهو ما سيتسبب في مأزق انتخابي وسياسي وديني لحزب النور.

صافرة البداية والاستحقاق الثالث

ورغم كل هذه المعارضات، إلا أن الشارع المصري يرى أن النظام الفردي هو الأمثل لهذه المرحلة، حتى تكون هناك دوائر صغيرة يستطيع من خلالها الناخب التعرف على مرشحه بسهولة، كذلك سهولة اختياره من قبل الأميين داخل اللجان الانتخابية فى ورقة واحدة.

ويرى البعض، أن الأحزاب المعارضة للنظام الفردي تبحث عن مكاسب شخصية، وضمان فوزها بعدد من المقاعد عبر القائمة، نتيجة ضعف الأحزاب فى الشارع، وعدم وجود شخصيات حزبية قادرة على المنافسة فى النظام الفردي، لذلك تسعى لتغيير نسبة القائمة، لتكون بمثابة الثلث للفردي والثلثين للقائمة، كما كان الوضع فى الانتخابات البرلمانية الماضية عام 2012، وهو أمر بعيد المنال، دون أن تكون هناك أي مطالبات للرئيس الجديد، الذى جاء القانون قبل أن يتولى مهام مسؤوليته.

السيسي فى أول مواجهة

ورغم كل هذا الجدل، إلا أنه بمجرد الإعلان الرسمي عن تصديق رئيس الجمورية على القانون، تنتهى هذه الحالة الخلافية، ليكون الجميع أمام قانون ملزم، وليس مجرد مشروع يتلقى الاقتراحات والمعارضة والرفض، ليكون بمثابة صافرة البداية للاستحقاق الثالث والأخير فى خارطة الطريق، بعد وضع الدستور واختيار رئيس جديد للبلاد.

ولكن يرى البعض الآخر أن اعتراض الأحزاب على القانون الذى سيصدق عليه عدلي منصور، سيكون بمثابة أولى العقبات التى تواجه السيسي فى منصبه الجديد كرئيس للبلاد، فهل سينصاع لهذه الموجة العالية، أم سيتمسك بما أقره سابقه.

اجتماعات مكثفة

في غضون ذلك، تواصلت الاثنين الاجتماعات بين عدد من السياسيين وقادة الاحزاب المصرية لاخذ موقف موحد حول مشروع قانون الانتخابات البرلمانية الجديد والذي لاقى جدلا واسعا بالشارع السياسي المصري.

واجتمع عمرو موسى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية مع رئيس المخابرات العامة السابق اللواء مراد موافي، ووزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين، ووزير الخارجية الاسبق ورئيس حزب المؤتمر السابق السفير محمد العرابي، ورئيس حزب الوفد السيد البدوي، ورئيس حزب المصري الديمقراطي محمد أبوالغار، ورئيس حزب التجمع سيد عبدالعال، ورئيس حزب المصريين الأحرار أحمد سعيد، وذلك لبحث ومناقشة قانون الانتخابات البرلمانية وبدء التنسيق بخصوص الانتخابات البرلمانية القادمة.

ويرى عدد من السياسيين المصريين أن القانون بصورته الحالية سوف يعيدنا إلى برلمان 2010 وهذا يهدد بحالة من عدم الإستقرار لا تتحملها المرحلة التي تعيشها مصر في هذه الفترة الحرجة.

والتقى موسى، كذلك، حسب بيان لمكتبه الاعلامي، مع المستشار أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية في حضور عدد من الساسة ورؤساء الأحزاب وذلك لمناقشة وإبداء االآراء بخصوص قانون الانتخابات البرلمانية.

وأكد مصدر مسؤول لـ”ارم ” أن الهدف من هذه الاجتماعات تكوين تكتل وجبهة معارضة بقيادة رمزين سياسيين، هما عمرو موسى ومراد موافي، للضغط علي الحكومة لتغيير القانون بما يتناسب مع الاحزاب التي تطالب بنظام القائمة بدلا من النظام الفردي في البرلمان القادم.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن هناك تحالفا انتخابيا سيتم بين موسى ومراد موافي لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث