عون يُمهل الحريري لآخر آب

زعيم التيار الوطني الحر يشترط: إما أن أكون رئيساً أو أسلم القرار لحزب الله

عون يُمهل الحريري لآخر آب
المصدر: بيروت - خاص

كشفت مصادر لبنانية مطلعة لـ “إرم” عن تحذيرات مبطنة وجّهها الجنرال ميشيل عون إلى سعد الحريري وحلفائه على الساحتين اللبنانية والعربية، وذلك بوجوب دعمه للرئاسة، وإلا فإنه في حل من تفاهمات سابقة أدت إلى تشكيل حكومة تمام سلام.

وقال زعيم التيار الوطني الحر لرئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق في مكالمة هاتفية بعد مؤتمر صحفي عقده في بيته في الرابية، إنه في حالة تخلي الحريري عن دعمه سيترك الأمر إلى حزب الله ليقرر ما يشاء.

وفي رسائل عون الموجّهة إلى الحريري والمملكة العربية السعودية، ثمة إعلان إلى أنه بانتظار التزام وتجاوب الآخرين مع ما تم الاتفاق عليه من اقتراحات ليسلم القرار إلى حزب الله في بداية أغسطس / آب.

وكشفت المصادر عن محادثات جرت بين عون والحريري وممثلين عنهما في بيروت والخارج بمعرفة الرياض، أسفرت عن تشكيل الحكومة التوافقية اللبنانية برئاسة تمام سلام، مقابل أن يدعم الحريري عون في موضوع الرئاسة، على أن الحريري التزم أمام عون في لقاء بينهما في باريس بدعمه، لأنه يرى فيه الرجل القوي القادر على قيادة لبنان في هذه الظروف الحساسة، وطلب منه الحريري بعض الوقت ليتمكن من إقناع حلفائه بذلك، ولكنه أبلغه بأنه في حال لم يتمكن من إقناع حلفائه بذلك فسيدعم هو ترشيحه.

وهدد عون الحريري أنه في حال الفشل، فإنه سيقف إلى جانب مطلب حزب الله، المتمثل في الدعوة إلى تشكيل المؤتمر التأسيسي، والذي من الممكن آن يقلب كل الحياة السياسية في لبنان رأساً على عقب، حيث إن فكرة المؤتمر التأسيسي في صياغة دستور تقوم على جديد للبنان، وأول ضحايا هذا المؤتمر هو إلغاء اتفاقية الطائف.

وكان حزب الله منح فرصةً من الوقت لعون ليتفق ويناور مع الحريري على مخارج، وأبلغه أنه سيبقى ملتزماً بهذه الفرصة لحين أن يبلغه عون رسمياً أن مهمته انتهت، سواء بالسلب أو بالإيجاب.

وأبلغ الحريري القيادة السعودية مؤخراً بأنه لابد من التفاهم مع الجنرال ميشيل عون ليس بسبب قوته ونفوذه عند المسيحيين فقط، ولكن لأنه مدعوم بأوراق حزب الله القوية.

هذا ما لوّح به عون عندما أخبر الحريري مباشرةً بأن “موضوع حزب الله أتركه عليّ وأنا قادر على حله وأنا مفوض من قبل الحزب بأنه سيوافق على أي حل أقبله ولكن لكل ذلك سقوف وتواريخ”.

وطبقاً للمصادر، قال عون للحريري: “قدمت تنازلات كبرى في تشكيل الحكومة تسهل الوصول للخطوة الأخرى (أي موضوع الرئاسة)، وعندما تنقضون ما تم الاتفاق عليه أو تنفذوه بالتجزئة سأعود وأبلغ قيادة حزب الله بانتهاء مهمتي، وبأنني سأكون وفق الرؤية والخطة التي يحددها حزب الله بالكامل”.

كما أبلغ عون الحريري بأنه لا يريد أن يُنهي حياته السياسية، بعد أن بلغ هذا السن، بحرب أهلية جديدة في لبنان، وكل ما يعمل له هو التصدي لمثل هذه الاحتمالات والمواجهات.

أما الاحتمالات الخطيرة التي قد يُقدم عليها حزب الله بعد فشل مهمة عون، فهي الانسحاب من حكومة سلام، وبالتالي سينسحب عون وحركة أمل وستفقد الحكومة شرعيتها، لينعكس ذلك سلباً على الجيش، لأن إسقاط حكومة سلام في هذه الظروف سيمثل إسقاطاً للدولة اللبنانية بالكامل، كون هذه الحكومة تملأ الفراغ الرئاسي بعد انتهاء فترة الرئيس السابق ميشيل سليمان، أي أن لبنان سيصبح بلا رئاسة أو حكومة، ما يؤدي إلى انفلات أمني كبير قد لا يؤثر على لبنان وحده.

في حين أن حزب الله بما يملك من قوة على الأرض سيكون قادرأ على ملء الفراغ الأمني في لبنان من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، وبالتالي سيقع لبنان تحت سلطة السلاح وتكون المواجهة قدراً لا بد منه، ما سيستدعي تدخلات خارجية للتوصل إلى اتفاقات جديدة تأخذ بعين الاعتبار ميزان القوى على الأرض، وبالتالي تأهيل حزب الله لفرض شروطه الجديدة.

وسيكون اتفاق الطائف أول ضحايا ذلك، حيث إن اسقاط اتفاق الطائف يلاقي شعبية كبيرة لدى المسيحيين، كونهم يعتقدون أن اتفاق الطائف انحاز إلى السنّة على حساب المسيحيين، وأن فكرة إعادة بحث موضوع الطائف تستهوي كافة المسيحيين في لبنان، مهما كانت مواقعهم وتحالفاتهم المختلفة.

ويهدف حزب الله من المؤتمر التأسيسي إلى إعادة الاعتبار للطائفة الشيعية من حيث قوتها ونفوذها، وأنهم يصرون على قانون انتخابي جديد يراعي هذا الثقل وهذه القوة.

لذلك، فإن مشروع حزب الله لن تكون له آثار محلية فقط، بل ستكون لة أبعاد إقليمية ودولية، وستكون سوريا ملتزمة وإيران وملزمة بالقرار الذي يتخذه حزب الله، بعد أن يصبح صاحب القرار الأول والأخير في الشأن اللبناني.

أما الفترة التي حددها عون في مؤتمره الصحفي “حتى بداية شهر أغسطس / آب” لم تكن موجهة فقط للحريري بل أيضاً للمملكة العربية السعودية، حيث أبلغ عون الحريري في اتصال وهاتفي بعد المؤتمر آن عليه التعقل “فلا تسيروا خلف، والتوازن أقلية تتحكم في مصير لبنان وليد جنبلاط، ويقصد بذلك”.

كما أخبره أيضاً أن الصوت المتشنج داخل تيار المستقبل سيقود لبنان إلى الدمار، وبعدها سيقوده إلى وضع جديد “ستبقون عليه طويلاً”.

ولم يستخدم (عون) هذه اللغة للتهديد أو الابتزاز، ولكنه أراد رسم هذه الصورة أمام الحريري ليكون موقفه مبنياً على وقائع.

وإضافة ًإلى ذلك، أبلغ عون الحريري أيضاً وبشكل واضح أن الرهان على الرئيس نبيه بري لضبط حزب الله هو رهان خاسر، لأن حزب الله في النهاية هو صاحب القرار، وإن كان وما زال يعطي الرئيس بري هامشاً في الحركة داخل الطائفة الشيعية، بالرغم من أن الرئيس بري لم يحقق أي تقدم أو إنجاز.

وتقول أوساط مقربة من الرئيس بري أنه لن يشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة، وربما سيغادر الحياة السياسية، وهو ما يشكل مؤشراً واضحاً على أن مَن سيتولى قيادة الموقف الشيعي هو حزب الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث