مصر وحماس.. تحسن مرتقب وانفتاح مستبعد

مصر وحماس.. تحسن مرتقب وانفتاح مستبعد

غزة -استبعد خبراء سياسيون فلسطينيون حدوث “انفتاح” في العلاقات بين السلطات المصرية وحركة حماس، بعد وصول وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي إلى كرسي الرئاسة.

وتوقع هؤلاء الخبراء أن تشهد العلاقات المصرية مع حماس “تحسنا طفيفا” بعد توقيع الأخيرة اتفاق المصالحة مع فتح وإذا واصلت تصريحاتها المؤكدة على احترامها لخيارات الشعب المصري، لكنهم قالوا إن العلاقات بين الطرفين ستظل مقتصرة على “التعامل الأمني” فقط؛ لأن “مصر الجديدة” تنظر إلى الحركة على أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها “تنظيما إرهابيا” وتحاربها.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، هاني البسوس، إنه “من الصعب أن يكون هناك توافق بين حماس والنظام السياسي الجديد في مصر فهما خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيان بالمطلق”.

وأضاف البسوس أن “المنهج الفكري لحركة حماس، هو ذات منهج جماعة الإخوان التي يعتبرها النظام المصري الجديد تنظيما إرهابيا ويشن حربا عليها، لذلك من الصعب أن يكون هناك نوع من العلاقة الجدية بين مصر وحماس”.

وتتهم السلطات المصرية حركة “حماس”، التي تدير قطاع غزة، بالتدخّل في الشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشكل مستمر.

وأصدرت محكمة “الأمور المستعجلة”، بالقاهرة، في 4 مارس/آذار الماضي، حكمًا قابلاً للطعن، بوقف نشاط حركة “حماس”، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفّظ علي مقراتها داخل مصر.

وأوضح البسوس أن العلاقة بين مصر وحماس، ستظل مقصورة على “التعامل الأمني” البحت، من خلال جهاز المخابرات المصرية العامة، مؤكدا على “استحالة” أن يتعامل النظام المصري الجديد مع الحركة على أنها “جهة سياسية”.

ويبدو أن حركة “حماس” ستواجه أسوأ أنواع العلاقات مع مصر، ولن تتمكن من تحقيق “تقارب فعلي” مع النظام المصري حتى بعد إجراء الانتخابات وتولي المشير عبد الفتاح السياسي منصب رئيس الجمهورية، كما يقول البسوس.

وانتهى الأربعاء ثالث وآخر أيام الانتخابات الرئاسية المصرية، وأظهرت نتائج نهائية غير رسمية فوز وزير الدفاع السابق، عبد الفتاح السيسي، بنحو 96.7 % مقابل 3.3 % للسياسي البارز حمدين صباحي، وفقا لأرقام اللجان العامة.

وتوقع الخبير السياسي أن يطرأ تحسن “طفيف جدا” على العلاقات بين مصر و”حماس”، إذا واصلت الحركة تصريحاتها التي تؤكد فيها على احترامها لخيارات الشعب المصري، لكنه استبعد بالمطلق حدوث انفتاح في هذه العلاقة.

من جانبه، رأى هاني حبيب، الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية، أن العلاقات بين “حماس” ومصر بعد تولي السيسي للرئاسة ستبقى على ما هي عليه في المرحلة الحالية، ولن يطرأ عليها تغيرات كبيرة.

وقال حبيب: إن “تحسن العلاقات بين مصر وحماس، سيأخذ وقتا طويلا، وسيختبر النظام المصري مواقف الحركة منه في المرحلة المقبلة حتى يحدد طبيعة العلاقة التي يمكن أن يقيمها معها”.

ولا يتوقع المختص في الشأن السياسي الفلسطيني أن تنجح “حماس” في تحسين علاقتها مع مصر في المرحة المقبلة، لأن النظام المصري الحالي يعتبرها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي يصفها بـ”الإرهابية”.

وستنعكس محاولات “حماس” للتقرب من النظام المصري إيجابيا على العلاقة بين الجانبين، ولكنها لن تتطور إلا بشكل محدود ولا يخرج عن إطار “التعامل الأمني” من خلال جهاز المخابرات المصرية، وفق حبيب.

ويرجع المحلل السياسي، السبب وراء تعامل مصر “أمنيا” مع حماس إلى اعتبارها تنظيما مسلحا يشكل تهديدا للأمن القومي المصري.

وفي السياق، رأى مصطفى إبراهيم، المحلل السياسي والكاتب في بعض الصحف الفلسطينية المحلية، أن المستقبل “قد يشهد قبول من النظام المصري لحركة حماس، ولكنه لن يتعامل معها من منظور سياسي بالمطلق”.

وقال إبراهيم إن “التغيرات في خطاب حماس تجاه مصر في الآونة الأخيرة، وتوقيعها لاتفاق المصالحة مع حركة فتح ربما غير وجهة النظر المصرية تجاهها وهذا ما قد ينعكس إيجابيا على مستقبل العلاقات”.

ووقع وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية، اتفاقاً مع حركة “حماس” في غزة، في 23 أبريل/ نيسان الماضي، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون خمسة أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

وأضاف إبراهيم، أن “بعد إعلان حماس احترامها لخيارات الشعب المصري بات النظام المصري الجديد على قناعة أنها لم تعد تتدخل بالشأن المصري الداخلي، وهذا ما قد يحسن العلاقات بشكل طفيف”.

وكان عدد من قيادات “حماس”، بينهم القيادي في الحركة إسماعيل الأشقر، أكدوا في تصريحات سابقة على احترامهم لإرادة وخيارات الشعب المصري.

وأشار إبراهيم إلى أن رغبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التعامل مع حركة “حماس” ولو بشكل محدود، تعود إلى كون الحركة قوة مسلحة وتنظيم سياسي له “الكلمة واليد العليا” في قطاع غزة.

وتعاني حركة حماس التي تتولى إدارة الحكم في قطاع غزة، من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت حليفًا قويًا بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي.

كما يخضع القطاع لحصار فرضته إسرائيل منذ فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية عام 2006 وشددته عقب سيطرة الحركة على غزة في صيف العام 2007.

وتغلق السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية، منذ الإطاحة بمرسي.

ويعيش قرابة مليوني فلسطيني في قطاع غزة واقعا اقتصاديا وإنسانيا صعبا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية من قبل السلطات المصرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث