مصر.. التخبط يحاصر الانتخابات

مصر.. التخبط  يحاصر الانتخابات
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

أدت سلسلة القرارات العشوائية والمتخبطة في إدارة العملية الانتخابية مؤخرا إلى حالة من الاستياء في أوساط الرأي العام المصري ومنحت خصوم خارطة الطريق فرصة ذهبية للتشكيك في نتائج ماراثون السباق الرئاسي.

وبحسب مراقبين، فإن الرصد الموضوعي لتطورات المشهد الانتخابي يكشف عن أخطاء قاتلة ألقت على مسار عمليات الاقتراع بظلال رمادية، كان الجميع في غنى عنها.

وبدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية شديدة الارتباك في إداراتها للعملية برمتها، إذ أكدت أنه لن يكون هناك تمديد ثم عدلت عن القرار، لتعلن عن تمديد الاقتراع في اليوم الثاني ساعة إضافية حتى العاشرة ثم عدلت عن القرار، فضلا عن تأكيدها بأن الوافدين تم منحهم الفرصة كاملة لقيد أسماءهم مسبقا للتصويت خارج مقار إقامتهم، رافضة الاتهام بالوقوف وراء حرمان ستة ملايين وافد من حقهم القانوني في التصويت، ثم عادت واعترفت بالأزمة ولكن بعد فوات الأوان.

وكشفت تقارير اللجنة العليا حول الأعداد التقريبية للمشاركين في اليومين الأوليين عن أن منح العاملين بالجهاز الحكومي عطلة حتى يتمكنوا من التصويت كان قرارا خاطئا، حيث جاء بنتائج عكسية فتراجعت نسبة المشاركة في العطلة الرسمية 40% عن مثيلتها في يوم العمل العادي، إذ انه من المعروف، ضمن محددات السلوك الانتخابي للمصريين، أن الناخبين اعتادوا الخروج من العمل إلى مقر الاقتراع في حين أن العطلة تمنحهم إحساسا بالاسترخاء و التكاسل.

وبدت أجهزة الدولة كما لو كانت مصابة بالفزع من تراجع أعداد المصوتين، وهو ما بدا من خلال “الفيديو كونفرانس” الذي أجراه رئيس الوزراء إبراهيم محلب بعدد من المحافظين وأذاع التلفزيون المصري عدة مقاطع منه، بدا فيها محلب غاضبا، ويتحدث مع المحافظين بما يشبه التوبيخ، بسبب التقصير في حشد الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

وناشد محلب القطاع الخاص منح العاملين فيه إجازة كي يتمكنوا من التصويت، وهي الدعوة التي لم يتم الاستجابة لها، كما بدا لافتا أن بعض أنصار المرشح عبد الفتاح السيسي الذين قاموا بالاقتراع بالفعل عادوا إلى اللجان الانتخابية التي تشهد إقبالا ضعيفا في ساعات الحر وقاموا بالرقص على أنغام عدد من الأغاني الوطنية.

وفي اعنف تصعيد، أكدت حملة حمدين صباحي أنه لا رجعة عن قرار منع مندوبيها من حضور لجان فرز النتائج، مما يعد تشكيكا قويا في نتائج الانتخابات، حيث لم تعد تخفي الحملة اتهاماتها بأن “شيئا ما يدبر في الخفاء” بهدف تزوير النتيجة لصالح الخصم حيث يرى أنصار صباحي أن قرار التمديد ليوم ثالث جاء لإنقاذ السيسي من هزيمة أو على الأقل من “فوز ضعيف”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث