الانتخابات تكشف أوهام الفضائيات

المصريون يحتجون بصمت ويغيرون حسابات المرشحَين

الانتخابات تكشف أوهام الفضائيات
المصدر: القاهرة - (خاص) من شوقي عصام

عدة رسائل واضحة خرجت من الشعب المصري، على مدار الـ 48 ساعة الماضية، من خلال يومين حاسمين، انقلبت فيها جميع التوقعات، وتغيرت الحسابات، وخرجت عدة نتائج، أهمها أنه لا مكان لإنتاج فرعون جديد بعد ثورتين شعبيتين، خلال 3 سنوات، حيث رفضت الغالبية الكبرى من أصحاب حق التصويت في الانتخابات الرئاسية، أن يأتي الرئيس الجديد بمقدمات في النتيجة تجعله فوق السلطات، ومعيداً لصور ثار عليها المصريون وهدموها.

ما حدث من نسبة مشاركة، تنوع وصفها ما بين المتواضعة والمتوسطة، بحسب المتابعين والمراقبين، وأيضاً من يديرون العملية الانتخابية من داخل اللجنة العليا، على عكس ما كان متوقعاً، وضع نتيجة ثابتة، وهي أن الرئيس القادم لا يملك «شيكاً على بياض» أو تفويضاً مقدساً، حيث تم تعميق ذلك من جانب التناول الإعلامي من بعض المنابر الإعلامية، التي كان لها تأثير سلبي، لاسيما بدعمها ووقوفها الأعمى بجانب مرشح على حساب آخر بشكل مبالغ فيه، وهو ما وضع أطرافاً بعينها في العملية الانتخابية، سواء من داخل الدولة، أو من جانب الدائرة المحيطة للمرشح الرئاسي، عبد الفتاح السيسي، أمام ورطة لم تكن في الحسبان، مع وضوح التقديرات الأولية، من جانب غرف العمليات، بأن الإقبال لم يرتق للمتوسط.

هذه النسبة المتواضعة دفعت الدولة، إلى إصدار قرار من جانب رئيس الحكومة، المهندس إبراهيم محلب، بأن اليوم الثاني إجازة رسمية، حتى يشارك الناخبون في التصويت، ومع مجيء اليوم الثاني، استمرت حالة التصويت بنفس حالة اليوم الأول، وأنه لن يتعدى من شاركوا في الاستفتاء على الدستور، والذين كانوا 20 مليون ناخب، في الوقت الذي كانت فيه نسبة المشاركة المستهدفة 27 مليون ناخب.

التضليل الإعلامي

حالة «التنويم» غير المقصودة، التي صنعتها بعض المنابر الإعلامية، بحسب أسباب متنوعة بين المصالح والتسلق، بأن العملية الانتخابية محسومة للمشير «السيسي»، على حساب المنافس حمدين صباحي، أحدثت حالة تراخٍ في نفوس جزء من الناخبين، بأن مشاركتهم لن تأتي بفائدة، وأن أصواتهم غير مؤثرة من ناحية، وعزلت مجموعات أخرى من المواطنين، خاصة الشباب، برفضهم لهذا المشهد، الذي وجدوا فيه فرض نتيجة معينة، لاسيما مع أسلوب بعض هذه المنابر، كانت ملكية أكثر من الملك، وأخذت راية الدفاع عن المشير السيسي، عندما تساءل البعض عن البرنامج الانتخابي للمشير ، ليرد بعض الإعلاميين، بأن «السيسي» لا يحتاج إلى برنامج، فكانت وجهة النظر عدم المشاركة.

المنابر الإعلامية المتورطة في ذلك لم تنتبه أو تحرك ساكناً لهذا الخطأ، مع ظهور النتيجة السلبية على العملية الانتخابية منذ الساعات الأولى، بل تمادوا في استخدام نفس الأسلوب، ولكن بشكل تصعيدي، بتوجيه الانتقادات إلى القضاة، لالتزامهم بالقانون بغلق أبواب اللجنة مع الساعة التاسعة مساء، وأن ذلك الأمر تسبب في ضياع نسبة كبيرة من المشاركة، وتطور الأمر إلى مهاجمة اللجنة العليا للانتخابات، لعدم اعتمادها نظام المغتربين مثلما حدث في الاستفتاء، لما وجدته اللجنة من أن هذا الأمر من الممكن أن يعرض الانتخابات برمتها للطعن، تخوفاً من قيام المرشح بالتصويت مرتين في لجنة المغترب ولجنة مسقط رأسه بشكل متعمد، وهو ما دفع اللجنة العليا، إلى الإقدام على إصدار قرار بمد التصويت ليوم ثالث، لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

بعض المنابر الإعلامية وجهت هجوماً مباشراً لأسلوب عمل اللجنة، وتحميلها مسؤولية انخفاض نسبة المشاركة، وبعضها الآخر انتقدت الناخبين أنفسهم، حيث وجه بعض الإعلاميين والإعلاميات، إساءات بالغة للعازفين عن المشاركة، بنعتهم بالجهل، وأنهم لا يستحقون الديمقراطية، وليس لهم هذا الحق السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث