بوصلة الصوت القبطي تتجه إلى “السيسي”

بوصلة الصوت القبطي تتجه إلى “السيسي”
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

لمن سيصوت أقباط مصر في الانتخابات الرئاسية التي ستجري خلال ساعات قليلة؛ هل ستذهب أصواتهم للمشير عبد الفتاح السيسي أم للسيد حمدين صباحي؟. علامة استفهام مهمة وحاسمة، لا سيما وأن الكتلة التصويتية للأقباط – كما يقال- كتلة مرجحة، وإن لم تكن ضمانة للفوز بالضرورة.

فيما اكتفى بابا الأقباط تواضروس الثاني – على هامش زيارته الأخيرة للأمارات العربية المتحدة- بنصح عموم المصريين، لا الأقباط فقط، باختيار من يرونه مناسبا عند الذهاب إلى صنادق الاقتراع، وأكد على حتمية قراءة كل مواطن للبرامج الانتخابية للمرشحين، واختيار من يعتقد أن برنامجه يقدم صورة لإصلاح مصر ومستقبلها، وأنه قادر على تنفيذ برنامجه.

هل يعني ذلك بالفعل أن جموع الأقباط لم تحسم خيارها بالفعل؟

ربما تكون فعلت فعلا وقولا، واختارت المرشح عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر، حتى وإن كان هناك قطاع من شباب الأقباط سيصوت لحمدين صباحي.

في مقدمة الأقباط الذين سيصوتون للسيسي نجد الشيوخ وكبار السن والمرأة القبطية، والقريبين جدا من دوائر الاكليروس.

والشاهد أنه إن كان ذلك يخص أقباط الداخل فماذا عن أقباط الخارج؟، حيث أن هؤلاء تكاد تكون قراءة مواقفهم التصويتية محسومة للمشير السيسي، لأسباب عدة أولها: فعل تأكيد ذاتي من قبلهم بأنهم لم يقطعوا الحبل السري الذي يصلهم بمصر الوسطية، وبإسلامها السمح المعتدل الذي رأوه في الجنرال السيسي، لا في الصوت الذي تحدث عن “غزوة الصناديق، واقترح أن يحصل المصريون الذين يعارضون الاستفتاء على الدستور (19 آذار/مارس 2011) على تأشيرات دخول إلى أمريكا وكندا، وكأن هذه الدول هي منفى الأقباط.

وهناك أيضا دافع مثير آخر؛ وهو التواجد الأخواني في تلك الدول، وهو بالطبيعة رافض للمشير السيسي وربما رافض لصباحي، وقد يبلوروا موقفا تحت إطار فكرة عصر الليمون بالتصويت لـ”صباحي”.

الحقيقة التى يجب أن نواجه بها أنفسنا أننا نبتعد بمسافة مخيفة عن فكر المواطنة، حيث جاءت ثورة 25 يناير من أجل تعزيز مفاهيم العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وللبحث عن الدولة المدنية الديمقراطية، لكننا فوجئنا بالعكس، بالعودة إلى ما هو بعيد في رحم التاريخ، إلى زمن الانغلاقات التراثية الضخمة المتراكمة على مدار العصور الانحطاطية الجامدة، وهي تراكمات تعرقل الانطلاقة أو تلجمها في كل مرة.

على أنه ورغم ما تقدم فإن تحليلا أوليا يشير إلى أن غالبية الأقباط وبامتياز ستصوت للسيسي؛ لأنها ترى فيه ما ينقص منافسه، ودون التقليل من شأن الآخر، ترى فيه أنه الرجل صاحب أل Enigma” المتفرد، أي الذي يحوز على شفرة تخليص مصر من مخاضها الطويل والمتعثر، ومفتاح الشفرة عند السيسي “الأمن وألامان”، والإسلام الوسطي السمح المعتدل، وقبول الآخر بغير تعصب، والبيئة المصرية الحضارية التى نشأ فيها حيث مآذن الأزهر الشريف والأذان، يعانق أجراس الكنائس في شوارع العباسية القريبة من مولده ومنشأه.

يراهن الأقباط على السيسي الذي يقود البلاد والعباد عبر طريق البعث والقيامة، لا من خلال مراحل درب الآلام، التى أذلت أعناق المصريين، إلى مصر المواطنة، وحقوق الإنسان والحريات، والمساواة بين عموم المصريين، ويراهنون على رئيس يمتلك الإرادة السياسية للدفاع عن حقوق المواطنين الدستورية، ليخرج بالمصريين “في النهار”، بعد أن عرفوا طويلا عبر “كتاب الموتى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث