حفتر لـ إرم: سنتصدى للتكفيريين

اللواء الليبي المنشق يتعهد بحماية المسار الديمقراطي

حفتر لـ إرم: سنتصدى للتكفيريين
المصدر: طرابلس - (خاص) من نؤاس الدراجي

أكد اللواء الليبي المنشق خليفة حفتر عزمه التصدي “لقتلة الشعب، ومواجهة المرتزقة والخارجين عن القانون، والجماعات التكفيرية، وحماية أرواح ضباط وجنود المؤسسة العسكرية من الغدر بهم، وسفك دمائهم طوال أكثر من عامين “.

وأضاف في تصريح خاص لـ”إرم”:”لم نتحرك طلبا للسلطة أو رغبة في الحكم … سنتصدى للتكفيريين”.

واستطرد قائلا:”الوطن وهموم المواطن استدعت من الضباط الشرفاء التدخل لإنقاذ ليبيا (…)، معركة الكرامة جاءت بعد ضياع الأمن، وفساد العملية السياسية، وليس كما يروج لها البعض بأنها انقلاب على الشرعية المنتخبة، لأن الجيش الوطني سيلتزم بالمسار الديمقراطي، الذي ارتضاه الشعب الليبي، وسيحمي العملية الديمقراطية الوليدة” .

وأسف حفتر على هدر الدم الليبي في أحداث الجمعة، التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، مشيرا إلى أن الدماء، التي سالت “سطرها بحروف الحرية أبطال معركة الكرامة من أبناء الجيش الوطني”.

موقف الليبيين

وينقسم الليبيون لفريقين حول موقفهم من العمليات العسكرية غير النظامية التي يقودها عدد من قادة الجيش الليبي في شرق البلاد وغربها، حيث يصف الفريق الأول هذه العمليات انقلاباً على الشرعية المنتخبة، ويسعى من خلالها العسكر إلى استنهاض الهمم لاستعادة عصر انقلاباتهم الذي كان آخر عناوينه، انقلاب القذافي عام 1969 من القرن الماضي، ليحكم ليبيا أربعة عقود ونيف بنظام الثكنة العسكرية .

أما الفريق الثاني، فيصف العمليات العسكرية بأنها “تصحيح لمسار ثورة 17 فبراير” عام 2011 معتبرين انحرفت عن أهدافها بشكل كامل، وأضحى رموز التطرف والإرهاب هم سادة التشريع والتنفيذ، من خلال برلمان يقوده متشددون وأصوليون؛ وحكومة يدير مهامها قادة سابقين من الثوار ، تباينت مشاربهم الفكرية والجهوية وحتى العقائدية.

جمعة الماضية، وفي تحرك مفاجئ وخاطف، قامت قوة عسكرية بقصف مواقع وثكنات عسكرية يسيطر عليها متشددون وجهاديون في مدينة بنغازي، بقيادة اللواء خليفة حفتر الذي طالما أظهر عداءً تاريخيا، للمجموعات الإسلامية المتطرفة .

وكان عدد من وحدات الجيش الليبي البرية والجوية المنتمية لمدينة بنغازي شرق ليبيا، قد نفذ الجمعة الماضية هجوما خاطفا على كتيبة 17 فبراير وسرية مالك ومقر جماعة أنصار الشريعة في المدينة، والتي صنفتها أمريكا بالجماعة الإرهابية والمسؤولة عن مقتل السفير الأمريكي في بنغازي عام 2012، ودخلت في اشتباك مباشر معهم استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة ونفذت طلعات جوية ضربت المقرات الثلاثة التي تشغلها كتائب الثوار الإسلاميون .

وراح حصيلة هذه الاشتباكات التي استمرت لنحو يوم كامل 75 قتيلا وأكثر من 150 جريحا، ولم يتسن معرفة الخسائر التي تكبدها الإسلاميون في صفوفهم نتيجة الاشتباكات.

وقام بالتخطيط للعملية والإشراف عليها اللواء السابق بالجيش الليبي حفتر، وسانده بعض من عشرات الضباط في الجيش، ودعم عدد من القبائل الليبية شرق البلاد، بعد تنامي نفوذ العناصر الإسلامية والجهادية ، في مدن الشرق الليبي وتحديدا بنغازي ودرنة.

تاريخ اللواء حفتر

ويعد حفتر من أبرز معارضي القذافي، وكان قائد قاد القوات المسلحة خلال الحرب الليبية التشادية عام 1987 وبعد طلبه من معمر القذافي توفير الدعم لمقاتليه، تنصل القذافي عن وعوده بدعمه، خوفاً من رجوعه منتصراً والتحرك للاستيلاء على حكم ليبيا.

وأسر حفتر مع مئات الجنود الليبيين في معركة وادي الدوم في مارس 1987 وبعد الأسر، انشق هو وبعض من رفاقه من الضباط، على نظام القذافي وهم في سجون تشاد، وبعد الإفراج عنهم غادروا إلى أمريكا وأعلنوا من المنفى في يونيو 1988 إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تحت قيادة اللواء المنشق.

وخلال اندلاع شرارة ثورة الـ17 من فبراير 2011 في بنغازي، عاد حفتر من منفاه في مارس، لينضمّ إلى الثورة في المدينة ويشرف على قيادة عمليات الثوار ضد كتائب القذافي، وليشغل منصب قائد القوات البرية في جيش التحرير حتى أكتوبر 2011.

حكومة طرابلس

السلطات المركزية في طرابلس، لم تتجاوب مع التحرك الأخير ووصفته بأنه “إنقلاب عسكري على الشرعية” ، وطالبت رئاسة أركان الجيش بسحب الجنرال حفتر لقواته من تخوم بنغازي، وعدم التسبب في إراقة الدماء وحل الخلافات بالقوة .

لكن ثوار الزنتان في جبل نفوسة ، قادوا معارك شرسة ضد كتائب القذافي في الغرب الليبي ، وكان لهم رأي مغاير وأبدو تعاطفا مع عملية حفتر العسكرية ، وبرهنوا ذلك من خلال اقتحام (لواء القعقاع والصواعق) العسكري الأحد الماضي لمقر البرلمان ، ودخلوا في مواجهات مسلحة مع كتائب للثوار المنتمية لتيارات إسلامية ، حيث جرت معركة في أحياء (الزهور – والكواخ – أبو سليم – وطريق المطار) استمرت لنحو 6 ساعات متواصلة ، خلفت 4 قتلى و90 جريحا بحسب وزارة الصحة الليبية .

وعقب انتهاء هذا الهجوم ، الذي يبدو أنه لم يحقق نتائج على الأرض ، بل أشبه بجس النبض لمعرفة حجم وتحركات كتائب الثوار المتعاطفة مع التيار الإسلامي والمتطرف خرج آمر الشرطة العسكرية في ليبيا العقيد مختار فرنانة المنتمي لبلدة الزنتان ، في مؤتمر صحفي من طرابلس ، وأعلن عن اتفاق عدد من قيادات الجيش بالغرب ، عن تعطيل عمل البرلمان وتسليم سلطاته لهيئة الدستور مؤقتا ، وتكليف الحكومة المؤقتة بتسيير الأعمال لحين انتخاب مجلس النواب المقبل .

كما تبنى فرنانة، التحرك العسكري للواء القعقاع والصواعق في العاصمة ، مؤكدا دعمه لعملية “كرامة ليبيا” التي يقودها الجنرال حفتر في بنغازي ، مطالبا الشعب بالالتفاف حول الجيش الوطني ، للبدء في تخليص ليبيا من الإرهاب والمتطرفين ، بحسب تعبيره .

هذا التحرك من أقوى البلدات في الغرب اللليبي ممثلة في الزنتان ، جعل السلطات الليبية تحت ضغط شديد ، لتعلن الحكومة يوم أمس عن مبادرة أطلقلت عليها “المبادرة الوطنية لرأب الصدع” ، تتكون من عشر نقاط رئيسة لحل التوتر في طرابلس وبنغازي .

وبحسب نص المبادرة التي أطلعت عليها “إرم” ، فإن الحكومة اقترحت على البرلمان الليبي إعادة التصويت على رئيس الحكومة الجديد في جلسة علنية بطريقة الاقتراع السري المباشر ، وفي حال تعذر ذلك في ذلك ، فإن الحكومة الحالية تواصل عملية تسيير الأعمال ، إلى حين انتخاب البرلمان القادم في حد أقصى منتصف أغسطس القادم .

كما دعت المبادرة ، فور انتهاء إقرار ميزانية الدولة الليبية للعام الجاري 2014 ، إلى دخول البرلمان في إجازة برلمانية حتى يتم انتخاب مجلس النوب القادم ، لتسلم له السلطة التشريعية عند ذلك .

وفي كل الأحوال ، لا يمكن التنبؤ بمصير وشكل التحرك العسكري الذي يقوده عدد من ضباط الجيش بقيادة حفتر ، الذين سئموا الاستهداف والاغتيال ليتجاوز عدد القتلى الـ 300 ضابط شرطة وعسكري في شرق ليبيا ، وغالبا ما تعلن جهات متطرفة وجهادية مسؤوليتها عن استهدافهم ، بدعوى “التكفير” ، بدعوى أن الجيش والشرطة هما اليد الخائنة والعميلة للغرب وأمريكا .

لكن انضمام قوات الصاعقة في بنغازي وتأييدها لعملية “كرامة ليبيا” ، يبدو انه سيغير الموازين ، ويجعل الدولة تعترف بالنصر المتوقع للعمليات العسكرية الجديدة التي يعتزم شنها حفتر خلال الأيام المقبلة ، وستدفعهم لاتخاذ مواقف سياسية مصيرية ، ستحدد شكل المرحلة المقبلة لليبيا الجديدة .

وعلى غير المتوقع ، وبعد التزامه الصمت والحياد لأيام ، خرج العقيد ونيس بوخمادة آمر القوات الخاصة (الصاعقة) بالجيش الليبي ، ليعلن انضامه وتأييد قواته لعملية “الكرامة” ، ويؤكد أنهم مضطرون لدخول هذه الحرب .

وقال بوخمادة في مؤتمر صحفي عقده من بنغازي في وقت متأخر من ليلة الاثنين “نعلن انضمامنا لـ(معركة الكرامة) وتأييدنا للواء حفتر بكل أفرادنا وأسلحتنا (…) ، منذ عام ونصف العام ونحن في حالة صدام مع الجماعات التكفيرية ، قدمنا خلاله عشرات الشهداء والمفقودين والجرحىمنوهاً: “التكفيريون جلبوا لنا أجانب يقتلون ويحرقون ويذبحون أبناءنا من المدنيين والعسكريين وسنقوم من خلال العمليات المقبلة ببناء الجيش، وتطهير ليبيا من الإرهاب والعصابات وسنكون داعمين لبناء مؤسسات الدولة ” .

وعن موقفه من التحرك العسكري الذي يقوده حفتر وصف آمر القوات الخاصة (الصاعقة) الجنرال السابق “حفتر رجل وطني وقائد عسكري ونحن سندعم معركة الكرامة بقوة”.

الثابت وفي أقل من أسبوع ، أن عملية “الجنرال المتهور” كما يصفه بعض الليبيون ، بدأت تحظى بتأييد عسكري قبل الشعبي ، وربما تحمل الأيام المقبلة مفاجآت سعيدة أو حزينة على حد سواء ، لوضع حد لصوملة ليبيا ذات (الربيع العربي) ، والتي بات العالم يخشى على رعاياه المتواجدة على أراضيها ، لأن ليبيا باتت قبلة لاستقطاب قادة الإرهاب الهاربين من بلدانهم ، والذين تنفسوا الصعداء في بلد يتاجر فيه السلاح ، مثلما يتاجر بالملابس المستعملة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث