أحداث بنغازي تؤرق دول الجوار

الاشتباكات تدفع عشرات العائلات للرحيل والجيش يعلن منطقة حظر طيران

المصدر: إرم ـ خاص

تتزايد مخاوف دول تونس والجزائر ومصر من تعرضها لهجمات جراء تهريب الأسلحة، وتسلل الإرهابيين إليها من جارتها ليبيا، التي تشهد اشتباكات ضارية بين متشددين إسلاميين، وما يسمى بالجيش الوطني الليبي.

وتحاول تلك الدول إغلاق حدودها في وجه أنواع مختلفة من الأسلحة تعج بها ليبيا، حتى لا تتكرر تجربة وصول أسلحة متقدمة كانت تستخدم في معسكر جنوب ليبيا إلى يد جماعات مسلحة في مصر.

ففي الجزائر، أعلنت حالة الاستنفار القصوى على الحدود بعد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، حيث اعتبرت الأزمة الليبية من “أخطر أزمات المنطقة”.

وأدت الاضطرابات إلى إغلاق سفارة الجزائر في طرابلس وإجلاء دبلوماسييها بينهم السفير.

وكانت مصادر أمنية جزائرية أكدت لـ “ارم”: “إن الوضع في ليبيا مرشح للتأزم بعد دعوة تنظيم أنصار الشريعة بدرنة، في خطبة الجمعة بمساجد المدينة، إلى حالة النفير العام ومساعدة التنظيم”.

وأوضح المصدر أن القوات الجزائرية المرابطة على الحدود مع ليبيا وتونس، رفعت من درجة الاستعداد والمراقبة، باستعمال الطائرات القتالية، التي شوهدت تحلق في السماء لعدة ساعات وباستمرار.

وأشار إلى أنه من المنتظر أن يتم إعلان الحدود الليبية الجزائرية منطقة عسكرية في إطار تشديد الرقابة، وتجنب تسلل إرهابيين إلى التراب الجزائري وصد أي محاولة تهديد إرهابية.

بدورها، تتابع تونس أحداث بنغازي بتخوف شديد، وتسعى لتفادي الانعكاسات السلبية المتوقعة، حيث تخشى من تدفق عدد جديد من اللاجئين الإضافيين على ترابها، مثلما حصل خلال شهور الاقتتال، التي أدت إلى الإطاحة بالنظام الليبي.

كما تتوجس من احتمال انتقال الخلافات بين الليبيين إلى تونس، بفعل وجود عدد كبير من أنصار الطرفين بشكل دائم في تونس.

وفي السياق نفسه عقدت الحكومة التونسية اجتماعاً أمنياً طارئاً دعا إليه رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي، لبحث انعكاسات التطورات الليبية على الوضع الأمني الداخلي في تونس.

وتعاني مصر أصلا من تدفق الأسلحة المهربة، حيث سبق، وأن ألقت القبض على بعض الجماعات النشيطة في هذا المجال.

ميدانيا، بلغ عدد القتلى في بنغازي كبرى مدن الشرق الليبي نحو 80 قتيلا خلال اشتباكات ضارية بين متشددين إسلاميين، و”الجيش الوطني الليبي”، في أحدث مؤشر على تصاعد التدهور الأمني في بلد يعج بمختلف أنواع الأسلحة.

ويبدو أن الإسلاميين المتشددين أحرزوا تقدما في المواجهات، إذ أن قوات اللواء المتقاعد المنشق خليفة حفتر اضطرت لانسحاب وصفته بأنه “تكتيكي”، مهددة بالعودة “بقوة”.

وشوهدت عشرات العائلات حازمة أمتعتها وهي تخرج من المناطق الغربية من المدينة، فيما أعلن الجيش الليبي منطقة حظر طيران في بنغازي بعد أن استخدمت قوات حفتر ما لا يقل عن طائرة هليكوبتر واحدة في القتال، بحسب بيان نشر على موقع قيادة الأركان على الإنترنت.

وكان ضباط وطيارون من سلاح الجو الليبي انضموا الجمعة إلى قوة شبه عسكرية يقودها حفتر، وقصفوا مواقع في بنغازي لمجموعات إسلامية بينها تنظيم “أنصار الشريعة”، الذي صنفته الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا.

وقال حفتر إن قواته بدأت هذه المعركة وستواصل حتى تحقق أهدافها.

وأوضح أن الحكومة والبرلمان غير شرعيين لأنهما أخفقا في تحقيق الأمن.

وأردف قائلا إن الشارع والشعب في ليبيا معه. واضاف أن قواته انتشرت في عدة مناطق بشرق ليبيا.

وفي طرابلس قال رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا نوري أبو سهمين إن حفتر يحاول القيام بانقلاب.

وقال في مؤتمر صحفي تلفزيوني إن قوات الجيش الوطني الليبي، التي نفذت اشتباكات في بنغازي خارجة عن نطاق سيطرة الدولة الليبية، وهي تحاول القيام بانقلاب لمصلحتها.

ولم يتضح بعد ما ستسفر عنه الأحداث الدموية، إلا أنها تسلط الضوء مجددا على عجز الحكومة عن فرض سيطرتها على الميليشيات المتناحرة في البلاد، في ظل مخاوف دول الجوار.

وفي مؤشر على احتمال شن هجمات انتقامية، تعج صفحات الإسلاميين المتشددين في بنغازي باتهامات لدول الجوار بالتورط في أحداث بنغازي.

ونشرت “كتيبة 17 فبراير” -التي تقاتل قوات حفتر- على صفحتها على موقع فيسبوك أن الطائرات التي قصفت مواقعها تابعة للجيش المصري كما قتل في الاشتباكات جزائريان ينتمميان لتنظيم أنصار الشريعة المتطرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث