“داعش” يستحضر شريعة حمورابي

فصل رأس أحد القيادات الإسلامية يثير مشاعر الغضب لدى المعارضة السورية

“داعش” يستحضر شريعة حمورابي
المصدر: إرم – (خاص) من آلجي حسين

فجر مقتل قائد لواء المدفعية والصواريخ في حركة أحرار الشام الإسلامية، السبت، غضب السوريين، على يد تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام “داعش”.

وجاء قتل “أبو المقدام” ذبحاً من قبل داعش، على إثر عودته من طريق القلمون الشرقي إلى ريف إدلب (شمال سوريا)، حيث ألقي القبض عليه قرب عقيربات بريف حماه الجنوبي (وسط سوريا).

وتمت طريقة ذبح “أبو المقدام” بأسلوب لا يمت إلى الإنسانية بصلة، على خلفية نشر الناشطين لصور “قناص الدبابات”، كما تسميه قنوات المعارضة السورية، وهو “القائد المعروف في حربه ضد نظام الأسد، إلا أن داعش أطلت علينا بصور تؤكد مقتله، حيث تم فصل رأسه عن جسده في محاولة من التنظيم لترهيب الثوار ومنعهم من مقاتلة النظام”.

وأشار ناشطون سوريون إلى أن “أبو المقدام” كان يقود مجموعة من الثوار استطاعت تحرير مستودعات 559 في معركة سيطروا فيها على أكثر من 35 وتدمير ما يقارب 70 دبابة، بالإضافة إلى سيطرة الثوار على أسلحة ثقيلة وخفيفة ورشاشات مضادة للطائرات والدروع، حسب قناة أورينت السورية المعارضة للنظام السوري.

وما هي إلا ساعات، حتى تسربت صور للتنظيم نفسه وهو يزيح الستارة عن تمثال للمشرّع التاريخي “حمورابي”، في إشارة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في مدينة الرقة (شمال شرقي سوريا).

في حين أعدم عناصر داعش قبل أيام طفلاً وصلبوه على شجرة في الساحة العامة بالرقة، وترك ورقة معلقة على صدره كُتب عليها “اغتصب امرأة عجوز وسرق مالها”، علماً أن المرأة نفت أن يكون قد سرقها أو اغتصبها، بل كان مديوناً لها بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية (20 دولار)، وهي تقدمت بشكوى ضده دون أن تعلم أنهم سيعدمونه.

مقتل أبو المقدام وتمثال حمورابي وصلب الطفل، ثلاثة أحداث مهمة فجرت غضب السوريين الذين اعتبروا داعش في بداية الثورة السورية بمثابة مخلّص لهم من النظام السوري.

الصراع المسلح بين جبهات المعارضة السورية

تصاعدت وتيرة الصراعات بين الكتائب المعارضة المقاتلة في سوريا إلى درجة مرتفعة، بعد أن أصبحت لغة السلاح هي لغة التحاور والتناقش الوحيدة بينها.

ففي الوقت الذي تسود فيه حالة من العداء بين تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام “داعش” وحركة أحرار الشام الإسلامية التابعة للجبهة الإسلامية من جهة، تسير حالة أخرى من الصراع القاتل بين داعش والجيش السوري الحر من جهة أخرى، علماً أن مصادر سياسية وعسكرية تنوه إلى ارتباط هذا التنظيم بالنظام السوري، كون أغلبية مؤسسيه في سوريا كانوا في السجون السورية، قبل أن يفرج عنهم الرئيس السوري بشار الأسد منذ عامين.

وفي وقت سابق، وصفت الجبهة الإسلامية داعش بـ “الخوارج”، متعهدةً بدحرهم.

وامتدت موجة الغضب السورية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر سوريون آلاف التغريدات والمنشورات منددين فيها بممارسات داعش في قتل السوريين، ومتأسفين عما وصل إليه الحال بين الكتائب السورية المقاتلة في سوريا.

حمص.. الوجهة المقبلة!

على خلفية قتل مايزيد عن 20 عنصراً من داعش، بالاضافة الى تحرير قريتيْ الخلفتلي والأحمدي ولاتزال الاشتباكات مستمرة في تلك المنطقة، امتد نطاق داعش خارج الرقة، بعد إصدار هذا التنظيم بياناً اعتبر فيه مناطق تلبيسة والرستن والزعفرانة في ريف حمص الشمالي (وسط سوريا) أهدافاً مشروعة لعناصر التنظيم، مشيراً إلى ضرورة إخلائها، حسب رويترز.

وبحسب المعارضة، فإن ريف حمص الشمالي هو آخر منطقة يتمركز فيها مقاتلو الجيش الحر وذلك في أعقاب إخلاء الأحياء التي يحاصرها النظام داخل مدينة حمص، علماً بتمركز التنظيم في الرقة، حيث تعتبر المعقل الرئيسي له.

ففي الرقة، أسس داعش جمعياته ودوائره وهيئاته وباشر عمله التعليمي والصحي والقضائي، محضراً لأركان الدولة الجديدة في تلك البقعة من سوريا.

الدولتان الإسلاميتان في الفلوجة والرقة

الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” تنظيم جهادي يضم عناصر من جنسيات مختلفة، وقد استولى هذا التنظيم على مدينة الفلوجة (غرب العراق)، قبل أن يعلن عن دولته المفترضة في الرقة السورية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، انبثق تنظيم داعش عن دولة العراق الإسلامية، المجموعة الجهادية المسلحة التي يتزعمها أبو بكر البغدادي الذي أرسل عناصر إلى سوريا في منتصف 2011 لتأسيس “جبهة النصرة”.

وفي نيسان 2013، اعلن البغدادي توحيد “دولة العراق” وجبهة النصرة لإنشاء الدولة الإسلامية في العراق والشام، لكن النصرة رفضت الالتحاق بهذا الكيان الجديد، وينشط كل من التنظيمين بشكل منفصل في سوريا.

ويقدر تشارلز ليستر، الباحث في مركز “بروكينغز” في الدوحة، عدد مقاتلي داعش في سوريا بما بين ستة وسبعة آلاف، وفي العراق بما بين خمسة وستة آلاف. ولم يتسن التأكد من هذه الأرقام من مصادر أخرى، وفقاً للوكالة الفرنسية.

ووفق الخبير في الشؤون الإسلامية رومان كاييه من المعهد الفرنسي للشرق الأوسط، فأن عدداً من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون، في حين أن قادته الدينيين من السعودية أو تونس.

ويحتجز التنظيم الأب اليسوعي باول دالوليو وعشرين صحافياً أجنبياً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث