الأسد يستعد لولاية ثالثة

الانتخابات الرئاسية في سوريا تثير موجة انتقادات دولية

الأسد يستعد لولاية ثالثة
المصدر: إرم – (خاص)

أعلنت سوريا الاثنين إجراء انتخابات الرئاسة في الثالث من يونيو/حزيران مما يمهد الطريق أمام الرئيس بشار الأسد لتحدي معارضة واسعة النطاق لحكمه وتمديد بقائه في السلطة بعد أيام من تصريحه بأن مجريات الحرب تسير في صالحه.

ووصفت دول غربية وخليجية تساند معارضي الأسد خطط إجراء الانتخابات بأنها “مسخ للديمقراطية” وقالت إنها ستقوض جهود التفاوض للتوصل إلى تسوية للسلام، في حين أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن إجراء الانتخابات سيقوض الحل السياسي في البلاد.

وقالت الأمم المتحدة الاثنين إن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون حذر من أن الانتخابات الرئاسية التي أعلنت عنها سوريا ستعرقل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية المندلعة في البلاد منذ ثلاث سنوات إذا أجريت في الثالث من يونيو/حزيران.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن بأن والوسيط الدولي في سوريا الأخضر الإبراهيمي “حذرا من أن إجراء الانتخابات في الظروف الحالية وسط الصراع الدائر والنزوح الواسع سيضر العملية السياسية ويعرقل احتمالات التوصل إلى حل سياسي”، وأضاف “مثل هذه الانتخابات لا تتوافق مع نص وروح إعلان جنيف” مشيرا إلى اتفاق أبرم في يونيو/حزيران 2012 بشأن السعي لانتقال سياسي في سوريا.

وفي الشأن نفسه، رأى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في وقت سابق أن الحرب في سوريا ستستمر إذا أعيد انتخاب الأسد في 2014، وقال “في حال اعتقد أنه سيسوي المسائل بترشحه لإعادة انتخابه أقول له التالي (أعتقد من الأكيد أن هذه الحرب لن تنتهي في حال بقي موجودا حيث هو الآن)”.

كما حذر مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لسوريا، الأخضر الإبراهيمي، من أن المعارضة قد لا ترضى بمواصلة محادثات السلام مع الحكومة إذا مضت دمشق قدماً في الانتخابات التي من المرجح أن تضمن ولاية جديدة للأسد الذي تحكم عائلته البلاد منذ 44 عاماً.

ترشح الأسد

ولم يعلن الأسد حتى تاريخه ترشّحه رسمياً للانتخابات، إلا أنه أشار في كانون الثاني/يناير الماضي إلى أن “فرص قيامه بذلك كبيرة” كما لم يعلن أحد من المعارضة عزمه على منافسة الأسد في الانتخابات، ويقيم أغلب المعارضين خارج البلاد، في حين ظهرت الاستعدادات لترشحه بالفعل في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية بالعاصمة دمشق.

وتدخل البلاد مرحلة حساسة من المرجح أن يكون للأسد حضور فيها من خلال ترشحه لولاية ثالثة، في حين قرر خوض المنافسات والدخول منافساً قبل انتهاء الموعد المحدد في الأول من مايو/أيار القادم.

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد في وقت سابق إنه لا يرى أي مانع من ترشحه للانتخابات الرئاسية السورية للمرة الثالثة في عام 2014. وقال الأسد في مقابلة مع قناة “الميادين” العربية، التي نشرت مقتطفات منها: “شخصياً لا أرى أي مانع من ترشحي للانتخابات الرئاسية المقبلة”.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان المناخ ملائماً لإجراء انتخابات رئاسية قال الأسد: “يستند هذا الجواب على نقطتين، الأولى هي الرغبة الشخصية، والثانية هي الرغبة الشعبية. بالنسبة للنقطة الأولى، والمتعلقة بشخصي أنا لا أرى مانعاً من الترشح للانتخابات المقبلة. أما النقطة الثانية، وهي الرغبة الشعبية، فمن المبكر الآن أن نتحدث عن هذه النقطة لا يمكن أن نبحثها إلا في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية”. وهاجم الأسد بشدة عدداً من الدول التي اتهمها بالتورط في دعم الإرهاب في سوريا.

وقال رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام معلنا موعد الانتخابات في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي إن طلبات الترشح ستقبل حتى الأول من مايو/أيار. وأضاف أن تصويت السوريين في سفارات البلاد بالخارج سيكون يوم 28 مايو/أيار، ووضع مجلس الشعب السوري في مارس/آذار قواعد تتيح للمقيمين فقط الترشح لانتخابات الرئاسة مما يحرم الكثير من معارضي الأسد الذين يعيشون خارج سوريا من الترشح.

وللمرة الأولى منذ استلام الأسد سدّة الحكم في البلاد؛ يُفتح باب الترشيح لمنافسين، إذ كانت العملية الانتخابية تجري على شكل استفتاء جرى بعد وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد العام 2000، وجرى استفتاء مماثل العام 2007 دون وجود مرشحين منافسين، وتعتبر الانتخابات المقبلة هي الأولى في ظل الدستور الجديد الذي تم إقراره العام 2012 وألغى المادة الثامنة التي كانت تنصّ على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو “قائد الدولة والمجتمع”.

زيارة معلولا

وفي وقت سابق من الأحد، قالت وسائل إعلام رسمية إن الرئيس السوري بشار الأسد زار بلدة “معلولا” المسيحية التاريخية التي استعادت قواته السيطرة عليها الأسبوع الماضي وذلك في الوقت الذي يسعى فيه لإقناع الأقليات بأن الحكومة هي أفضل حماية لهم من المتشددين الإسلاميين.

وتأتي زيارة الأسد لمعلولا بمناسبة عيد القيامة وتمثل ظهورا نادرا له خارج العاصمة دمشق. وتسلط الزيارة الضوء أيضا على تنامي ثقة الحكومة في الانتصارات التي حققتها في الآونة الأخيرة ضد المعارضة المسلحة في أنحاء العاصمة وعلى الحدود اللبنانية.

وكان مقاتلون إسلاميون بعضهم من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة سيطروا على جزء من البلدة في ديسمبر/كانون الأول واحتجزوا عدة راهبات رهائن ثم أطلق سراحهن في مارس/آذار في إطار اتفاق لتبادل الأسرى، واستعادت القوات السورية البلدة الاثنين في أحدث انتصار لها على مقاتلي المعارضة في منطقة جبال القلمون. وتبعد معلولا نحو 60 كيلومترا شمالي دمشق وتبادل الجانبان السيطرة عليها عدة مرات في السابق.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الأسد تفقد دير مار سركيس لليونانيين الأرثوذكس والذي يرجع عهده للقرن الرابع الميلادي “واطلع على آثار الخراب والتدمير الذي لحق بالدير على يد الإرهابيين” في إشارة إلى مقاتلي المعارضة.

محادثات جنيف

وانهارت محادثات دعمتها الأمم المتحدة في جنيف في فبراير/شباط ولم تسفر عن اقتراب الجانبين من التوصل لاتفاق لا سيما بشأن رحيل الأسد عن السلطة. ولم يعلن بعد عن موعد لاستئناف المحادثات.

وقال منذر اقبيق مستشار الشؤون الرئاسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض إن الانتخابات دلالة على أن الأسد غير مستعد للسعي إلى حل سياسي للصراع، وأضاف “هذه حالة انفصال عن الواقع وحالة إنكار.. لم تكن لديه شرعية قبل هذه الانتخابات التمثيلية ولن تكون له شرعية بعدها، وأسرد “لا نعلم أي ممثل سيأتي به منافسا له لكننا لا نأخذ الأمر بجدية”.

وتسبب الاقتتال في تمزيق صفوف مقاتلي المعارضة السورية ولم يحضر العديد من الشخصيات الرئيسية في المعارضة محادثات جنيف، وجدد الاتحاد الأوروبي تأكيد موقفه المعارض لإجراء انتخابات في الوقت الراهن قائلا إن إجراءها “في خضم الصراع وفي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام فحسب وفي ظل نزوح ملايين السوريين عن ديارهم ستكون مسخا للديمقراطية ولن تتمتع بأي مصداقية على الإطلاق وستقوض الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي”.

وقتل أكثر من 150 ألف شخص في الصراع الذي اندلع في سوريا قبل ثلاث سنوات وأجبر الملايين على ترك منازلهم وفقدت الحكومة السيطرة على قطاعات من الأراضي، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن 11 من أفراد القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها قتلوا اليوم الاثنين قرب بلدة تلبيسة شمالي مدينة حمص الواقعة بوسط البلاد، وأضاف المرصد أن عشرات قتلوا الأحد في غارات جوية على مدينة حلب بشمال سوريا بينهم 14 شخصا في حي بعيدين في قصف بالبراميل المتفجرة.

وتتواصل يوميا المعارك المسلحة والقصف والغارات الجوية ويصل عدد القتلى أسبوعيا في المعتاد إلى أكثر من ألف قتيل. وقال المرصد إن إجمالي عدد القتلى الأحد بلغ 273 شخصا، وفي دمشق التي تفادت أسوأ الاشتباكات قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن شخصين قتلا في هجوم نفذه “إرهابيون” بقذائف المورتر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث