العراق.. انتخابات على وقع الاغتيالات

العراق.. انتخابات على وقع الاغتيالات
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

اتخذ التوتر والصراع السياسي في العراق منعرجا، من شأنه أن يدفع بالبلاد نحو الحرب الأهلية، إثر تصاعد عمليات استهداف السياسيين، والمرشحين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 30 من الشهر الجاري.

وتلقي الظروف الأمنية بظلالها على الانتخابات، فالأوضاع في المناطق الساخنة مثل كركوك، والموصل، وديالى، والأنبار، ومناطق حزام بغداد، ربما تثني الكثير من الناخبين عن التوجه إلى مراكز الاقتراع، حيث أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية أن مناطق النزاع غرب العراق لن تشارك في الانتخابات.

كما يواجه العراق تجاذبات سياسية، تضع عراقيل أمام تطور العملية السياسية، ووضع حد للعنف وسياسة الاغتيالات، من أبرزها الصراع السياسي بين الكتل داخل الطائفة الواحدة، التي أصبحت صراعات معقدة، حيث تطورت باتجاه الطائفية والمناطقية.

فضلا عن دخول دول المنطقة على خط الانتخابات، حيث يدور صراعا من أجل النفوذ، من خلال دعم بعض الحركات والأحزاب، والصراع حول المناطق المتنازع عليها، وبقاء ملف صادرات النفط مع كردستان معلقاً، بالتزامن مع استمرار العنف من خلال تكوين مجاميع مسلحة تؤمن بالعمل المسلح، وبقاء البلد في حالة صراع مستمر.

ويرى مراقبون أن للانتخابات العراقية، وفي حال تجاوزت العوائق الأمنية، لن تمثل عامل استقرار في البلد الممزق بالعنف، والصراعات الحزبية، والطائفية، بل ستكون قادحا لمزيد من التوتر.

ولا يعتبر عراقيون ان توجههم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية بعد مغادرة القوات الأميركية في العام 2011، أن أصواتهم لن تكون قوية كفاية لتغيير الحال بعد 30 الشهر الجاري.

ويشعر عراقيون عديدون بالإحباط والخيبة من أداء البرلمان الحالي، الذي عمل 134 يوما فقط على مدى اربعة أعوام، ما انعكس على ضعف ـملهم بحدوث تغيير في الوضع العام في بلدهم.

ويزيد من عمق الأزمة الأمنية، سياسة الاغتيالات، التي تستهدف رموز عراقية، فبعد أيام على محاولة اغتيار نائب رئيس وزراء العراق صالح المطلك، تعرض موكب رئيس البرلمان، وزعيم كتلة “متحدون للإصلاح ” أسامة النجيفي إلى الاستهداف بعبوة ناسفة، لدى مروره بمحافظة كركوك.

ورغم أن النجيفي لم يكن في الموكب، حيث تصادف وجوده في بغداد، إلا أن الحادث يندرج ضمن سلسلة عمليات الاستهداف، التي تتعرض لها كتلته السنية، بحسب مقرر البرلمان النائب محمد الخالدي.

ورأى الخالدي أن “جهات سياسية داخلية، وأجندات خارجية، تقف وراء محاولة استهداف النجيفي، ونائب رئيس الوزراء”، معتبراً أن “الهدف من ذلك هو قتلهم، وبالتالي استبعداهم عن الانتخابات”.

وأكد الخالدي، وهو قيادي في كتلة “متحدون”، أن “للميليشيات والإرهاب دور في هاتين العمليتين”.

وتعرض الخالدي وثلاثة نواب أخرين من “متحدون” إلى محاولة اغتيال استهدفتهم قبل أكثر من أسبوعين في محافظة ديالى (60 كلم جنوب بغداد).

وكان نائب رئيس الوزراء وزعيم “ائتلاف العربية ” صالح المطلك، والنائب طلال حسين الزوبعي، نجيا الجمعة من هجوم مسلح أصاب عدد من أفراد حمايتهما في قضاء أبو غريب غرب بغداد، في حادثة اعتبرها مراقبون “ذات خطورة بالغة نظرا لأمكانية دفعها باتجاه تعفين الوضع العراقي.

وأتهم المطلك، الجيش العراقي بــ”التورط” في محاولة اغتياله، لكن قائد عمليات الأنبار الفريق رشيد فليح، نفى ذلك، مبيناً أن “حماية المطلك هم من بدأوا بإطلاق النار على قوات الجيش”.

وتعرض عدد من المرشحين السنة إلى التهديد، أو محاولة الإغتيال في مختلف المحافظات العراقية، حيث شكا عرب محافظة كركوك (255 كلم شمال بغداد)، من استهداف ممنهج ضد مرشحيهم .

وأعلنت شرطة كركوك الجمعة أن “زوجة، ونجل المرشح عن ائتلاف عرب كركوك يعقوب الإمارة، أصيبا بتفجير عبوة استهدفت منزله جنوبي كركوك، من دون إصابة الإمارة بأي أضرار”.

وفي ذات اليوم تعرض منزل سحر أكرم، وهي مرشحة عن “ائتلاف الوطنية”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق في ناحية الزاب التابعة لقضاء الحويجة في كركوك، إلى القصف بقذيفة هاون دون أن تتسبب بإصابتها.

واعتبر عرب كركوك أن استهداف مرشحيهم عبارة عن “اجتثاث بالقتل، والتفجير بعد الاستبعاد السياسي”، مؤكدين أنه تم تهديد بعض المرشحين بالذبح.

وأدان عرب كركوك صمت الأجهزة الأمنية على ما يجري لمرشحيهم، معتبرين أن ذلك “رسالة ضد العرب مفادها أن لا تشاركوا في الانتخابات، فالانتخابات حصتهم، والمقاعد لهم حصريا”.

لكن ائتلاف “دولة القانون”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، نفى أن تكون للحكومة وأجهزتها الأمنية أي صلة بإستهداف المرشحين.

وقال النائب عن “دولة القانون” إحسان العوادي لـ”إرم” إن “مرشحي كتلة متحدون يتحركون انتخابيا في محافظات ساخنة، يسيطر على أجزاء واسعة منها تنظيم داعش، الذي حرّم الانتخابات، وهدد المشاركين فيها بالقتل”.

واضاف أن “اتهام الحكومة والأجهزة الامنية يندرج ضمن الدعاية الانتخابية، التي تعودنا على سماعها في مثل هذه المواسم”.

ومازالت الدعاية الانتخابية شبه معدومة في مناطق واسعة من محافظتي صلاح الدين، والأنبار رغم مرور نحو أسبوعين على انطلاق الحملات الانتخابية، بسبب خشية المرشحين من عمليات الاستهداف والقتل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث