انقلاب أوروبي على الإخوان

آشتون في مصر لمباركة "خارطة الطريق" والقاهرة ترحب

انقلاب أوروبي على الإخوان
المصدر: القاهرة ـ (خاص) إرم

لا تعد زيارة كاترين آشتون، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوربي، هي المؤشر الوحيد على تحول في السياسة الأوربية إزاء الإخوان المسلمين، فقد سبقت الزيارة قرار بريطاني بفتح تحقيق في نشاطات الجماعة، في سابقة مهدت لفك الرباط التاريخي بين هذا التنظيم وبين بريطانيا التي رعت ولادته قبل عقود إبان وجودها في مصر.

وما عزز مثل هذا الانطباع حول نية اوروربا في الابتعاد شيئا فشيئا عن الإخوان هو امتناع آشتون عن لقاء ممثلي الإخوان أو مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، إذ اقتصرت لقاءاتها على مباحثات أجرتها مع مسؤولين مصريين كبار بينهم الرئيس عدلي منصور والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي.

وكانت آشتون واضحة في تجسيد هذا الموقف الأوروبي الجديد، إذ عبرت عن دعم الاتحاد الاوربي لمصر في مواجهة الإرهاب، معربة عن تعازيها لرجال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، الذين يسقطون نتيجة لعمليات إرهابية، لافتة إلى إدراكها لصعوبات وتحديات تلك المواجهة.

وضمن هذا السياق تأتي تصريحات مجدي قرقر المتحدث باسم التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي، إذ كشف عن أن آشتون لم تطلب مقابلة التحالف، مشيرا إلى أنه يتضح من زيارتها الحالية للقاهرة أن الاتحاد “حسم قراره بمباراكة خارطة طريق الانقلاب”، حسب وصف الجماعة.

وتعد الانتخابات الرئاسية، التي من المنتظر أن تجرى نهاية ايار/ مايو المقبل إحدى خطوات خارطة الطريق الانتقالية التي أعلنها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في يوليو/تموز الماضي، عقب عزل مرسي، وتتضمن أيضا الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد (تم منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي) وإجراء الانتخابات البرلمانية (في وقت لاحق من العام الجاري بعد الانتخابات الرئاسية).

وأضاف قرقر :” كل زيارات آشتون لمصر حاولت فيها ممارسة الضغوط على التحالف ليقبل الانخراط في خارطة الطريق، وسط رفض منه (من التحالف)، واليوم ليس لديها جديد تقدمه.

من جانبه، قال السفير بدر عبدالعاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إنه لا صحة للتفسيرات القائلة إن زيارة كاثرين آشتون لمصر تهدف إلى إعادة إحياء نشاط جماعة الإخوان في المشهد السياسي المصري أو الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وأضاف أن آشتون أكدت دعمها لمصر في حربها ضد الإرهاب، موضحاً أن الزيارة مثلها مثل أي زيارة لمسؤول دولي، تركز في الأساس على بحث العديد من القضايا الإقليمية خاصة الموضوع الفلسطيني في ضوء قرب انتهاء المهلة المحددة لمفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي، التي مضى عليها نحو تسعة أشهر.

لقاءات مكثفة

وأوضح عبدالعاطي أنه تم التأكيد للمسؤولة الأوروبية على تطلع الشعب المصري لأن يكون لزياراتها المتكررة إلى مصر انعكاسات إيجابية على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما أن هذه الزيارات تقترن بتقدم عملي وحقيقي على صعيد تنفيذ خارطة المستقبل، فضلاً عما تتيحه من إمكانية للتعرف على الصورة الحقيقية والصحيحة لتطورات الأوضاع في مصر.

وكانت آشتون وصلت القاهرة الخميس والتقت الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ووزير خارجيته نبيل فهمي، ووزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي.

وفي سياق متصل، قال السفير جلال الرشيدي، سفير مصر لدى الأمم المتحدة الأسبق، إن الزيارة الرابعة للممثلة العُليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لمصر بعد ثورة 30 يونيو هدفها إعادة تقييم الأوضاع السياسية في مصر قبل استحقاق الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد القلق غير المبرر الذي انتاب الغرب عقب قرار تأييد حبس النشطاء الأخير، معترضاً على تصريحات آشتون المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين قبل زيارتها لمصر بأيام قليلة.

وأضاف الرشيدي خلال حواره مع قناة “العربية” أن آشتون مازالت تعتبر ما حدث في مصر “انقلاباً” على الرغم من التصريحات الرسمية، مشيراً إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي يتجه نوعاً ما لتفهّم موقف مصر وشروعها في الانتهاء من خارطة الطريق رغم الظروف الموجودة حالياً.

وأضاف أن العلاقات المصرية بالاتحاد الأوروبي تتجه نحو التحسّن بعد أن رفض الشعب المصري التدخل في شؤونه عقب رفضه حكم الإخوان.

وأشار الرشيدي إلى أنه مع إجراء الانتخابات الرئاسية سيحدث تغيير في العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي؛ لأن هذه الدول حريصة على مصالحها مع مصر، موضحاً أن مصر ليس لديها ما تخفيه عن العالم، ولقاءات آشتون مع الرئيس المؤقت عدلي منصور أو المرشحين المتنافسين على مقعد الرئيس أو القوى السياسية أمر مقبول لحماية المصالح الأوروبية في مصر، أما إن كان الهدف التدخل في الشأن الداخلي في مصر فهو أمر مرفوض شعبياً ورسمياً.

وعقب إعلان الحكومة المصرية جماعة الإخوان جماعة إرهابية، لم تلتق أي وفود غربية زارت القاهرة بتحالف دعم مرسي، حيث شهد شهر يناير/ كانون الثاني الماضي وصول برناردينو ليون، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لدول جنوب المتوسط، إلى مصر، دون طلب مقابلة التحالف على غير عادته.

وكانت آخر مقابلة لـ”ليون” مع التحالف في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتقى فيها محمد علي بشر وعمرو دراج، ممثلي حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان) بالتحالف.

القرار البريطاني

ولا يزال القرار المفاجئ الذي أصدره رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالتحقيق في “فلسفة وأنشطة” جماعة الإخوان المسلمين في بلاده يثير جدلا واسعا في الأوساط الرسمية والإعلامية والقانونية البريطانية.

ويخشى أنصار الجماعة التضييق على أنشطتها في الخارج الذي يعد البوابة الوحيدة في ظل حظر الجماعة في مصر وعدد من الدول العربية الأخرى.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية قلقه من التحقيق “لأنه قد يدفع الحركة التي كانت سلمية ومعتدلة إلى قدر من التشدد”.

وتقول الحكومة البريطانية إن الهدف من التقييم ليس حظر الجماعة، وترى وزارة الخارجية أنه في حالة حدوث ذلك فسيكون “مضرا بالعلاقات الداخلية مع المجتمع المسلم في بريطانيا وفي الخارج”.

مراقبة الانتخابات

في غضون ذلك أعربت آشتون عن ترحيب الاتحاد الأوروبي بالدعوة المصرية له للمشاركة في الرقابة على الانتخابات، مشيرةً إلى أنهم اختاروا مجموعة من أفضل العناصر من ذوي الخبرة لهذه المهمة .

واعتمدت وزارة الداخلية المصرية الخطة الأمنية لتأمين الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقررت الدفع ب 220 ألفاً من رجال الشرطة لتأمين لجان ومقار الانتخابات، تشمل ضباطاً وأفراداً وجنوداً من إدارات البحث الجنائي والنجدة والمرور والحماية المدنية، وخبراء المفرقعات.

وأكد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور حرص مصر على الاستحقاقات المقبلة وأولها الانتخابات الرئاسية، في مناخ تسوده النزاهة والشفافية والعدالة، موضحاً أنه تم توجيه الدعوة إلى عديد من الجهات الدولية لمتابعة سير العملية الانتخابية القادمة، ومن بينها الاتحاد الأوروبي .

وأشار منصور إلى أن بعثة الاتحاد الأوروبي مرحبٌ بها في مصر لمتابعة انتخابات رئاسية، وذلك فور توقيع الاتفاق المنظم لعمل بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة مع الجهات المصرية المعنية .

وقال السفير إيهاب بدوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان، إن منصور أعرب لآشتون عن تطلع الشعب المصري لأن يكون لزياراتها المتكررة إلى مصر انعكاسات إيجابية على علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي” .

وأكدت آشتون حرص الاتحاد الأوروبي على علاقاته مع مصر، أهم وأكبر دول المنطقة، معربة عن تطلعها لاستكمال مصر خريطة طريقها، في إشارة إلى الانعقاد المقبل للانتخابات الرئاسية، التي ستمثل لمصر بداية حقبة جديدة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث