تصعيد لحسم معركة الساحل

النظام يعزز قواته وروسيا تطالب مجلس الأمن بـ "فرملة" المعارضة

تصعيد لحسم معركة الساحل
المصدر: (خاص) إرم

رغم أن انطباعا قويا ساد في الأسابيع الأخيرة بأن الجيش السوري في صدد تحقيق انتصارات ميدانية وخصوصا بعد معركة منطقة القلمون، غير أن هجوم المعارضة على مناطق كسب أربك حسابات النظام السوري ودفعه إلى إعادة تقييم للوضع العسكري، وكرس القناعة بأن الحسم العسكري ليس في متناول أحد لا النظام ولا المعارضة.

إن فتح جبهة كسب والاختراق المحرم الذي أقدمت عليه فصائل المعارضة والهجوم على منطقة الساحل فتح الباب أمام احتمالات وسيناريوهات مختلفة، فهذا النظام الذي حصن مناطق مؤيديه وحافظ فيها على هدوء نسبي وعمل على تأمين الخدمات لها على عكس مناطق سورية أخرى مشتعلة، فوجئ بهجوم مباغت أفشل أولا فكرة الدويلة العلوية، كما أنه أجبر الجيش على تغيير خططه وأولوياته، إذ حشد النظام قوات كبيرة لمعركة الساحل التي تعد الأهم ضمن أولويات نظام ينظر إليه على أنه حريص على طائفته ومؤيديه.

ورغم أن التحليلات ذهبت في البداية إلى ترجيح أن معركة الساحل تعد رد فعل متسرعا من قبل المعارضة وذلك بعد الهزائم التي منيت بها في جبهة القلمون، لكن الأنباء التي ترد من جبهة كسب تشير إلى أن المعارضة كانت قد خططت لهذه المعركة منذ مدة، وتبدو مصممة، بحسب بعض القادة الميدانيين، على المضي في هذه الجبهة وتحقيق النصر فيه بهدف إجبار النظام على الخضوع لتسويات معينة، ولعل مثل هذا التخوف هو ما دفع المندوب الروسي في مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة لدراسة الوضع في كسب.

وعلى المستوى السياسي، فإن أخبار فتح جبهة الساحل طغت على الخطاب الإعلامي الرسمي السوري الذي شرع في التمهيد لفكرة ترشح الرئيس السوري بشار الأسد لولاية ثالثة، وسعت إلى ترتيب الظروف وتهيئة الجمهور السوري لتقبل مثل هذا الخيار، غير أن معارك الساحل انعكست سلبا على مسألة إعطاء الشرعية لهذه الفكرة حتى بين المؤيدين وبين المحسوبين كقاعدة انتخابية للأسد، الذين باتوا يعبرون عن استيائهم من جبهة مشتعلة بالقرب من مناطقهم، وسط حالة من الهلع يسود ريف اللاذقية الذي يضم أكبر كتلة مؤيدة للأسد.

وبمعزل عما إذا كانت المعارضة قد خططت لمثل هذا الهدف أم لا، فإن جبهة الساحل ستفقد فكرة الترشح الزخم المطلوب،وستدفع بشرائح واسعة من المؤيدين إلى مراجعة لن تصب في مصلحة الأسد الذي اعتاد أن يتباهى بشعبيته الواسعة ويبرر إعادة ترشحه بمثل هذه الشعبية.

روسيا تدعو لجلسة طارئة

ضمن هذا السياق، دعا نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مجلس الأمن الدولي إلى “عقد اجتماع طارئ” لمناقشة ما وصفه بـ”قتل السكان الأرمن” في بلدة كسب السورية قرب الحدود التركية.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن غاتيلوف قوله في تغريدة على “تويتر”، “يجب إجراء تحقيق في حادثة إطلاق النار على السكان الأرمن في بلدة سورية من قبل المقاتلين.. من الضروري أن يناقش مجلس الأمن هذا الوضع في أسرع وقت ممكن”.

إلى ذلك، نفت كتائب المعارضة المسلحة، الثلاثاء، ما أعلنته وسائل إعلام رسمية سورية من تمكن قوات الجيش النظامية من السيطرة على نقطة إستراتيجية في ريف اللاذقية شمال غرب سوريا، كان مقاتلو المعارضة استولوا عليها قبل أيام.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” نقلت عن مصدر عسكري أن “وحدات من الجيش العربي السوري والدفاع الوطني، أحكمت سيطرتها بشكل كامل على النقطة 45 بريف اللاذقية الشمالي، وتتابع ملاحقتها فلول المجموعات الإرهابية في المنطقة”.

وكان مقاتلو المعارضة سيطروا على التلة الأسبوع الماضي في إطار هجوم بدأوه في 21 آذار/ مارس، وتمكنوا خلاله من طرد قوات الجيش النظامية، وجيش الدفاع الوطني من بلدة كسب الحدودية، ومعبرها الحدودي مع تركيا، ومن بلدة السمرا التي هي بمثابة ممر جبلي مع منفذ على البحر والمرصد 45 وبعض المناطق المجاورة.

حشد المزيد من القوات

في غضون ذلك، تفيد الانباء الواردة من اللاذقية أن الجيش السوري زرع دباباته في المنطقة واستقدم فرقا عسكرية إلى الساحل السوري، بهدف تحصين ودعم القوات الحكومية هناك.

وشوهدت أرتال عسكرية ضخمة تتجه إلى منطقة الساحل وسط حالة نزوح للسكان من المناطق القريبة من المعارك نحو مناطق أكثر أمنا.

وبث نشطاء المعارضة صورا تظهر ما قالوا إنهم المقاتلون المرابضون على الجبهات في المنطقة، للتصدي للأرتال العسكرية المتجهة إلى اللاذقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث