فلسطينيو الـ48يحيون يوم الأرض

فلسطينيو الـ48يحيون يوم الأرض
المصدر: إرم- (خاص) من زهران معالي

يستعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى الـ38 ليوم الأرض، والذي يصادف اليوم الأحد، في مناسبة وطنية تتفاعل معها كافة شرائح المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات تعبيراً عن التمسك بالأرض وحبها، ورفضاً لسياسات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة الأراضي.

الأمين العام لحزب التجمع الديمقراطي عوض عبد الفتاح أوضح إلى الــ “إرم” أن سلسلة ترتيبات وتخطيطات عُقدت في الأيام الأخيرة، بمختلف المناطق، استكمالاً لتحضيرات إحياء ذكرى هذه المناسبة وإنجاحها”.

ويضيف، ستُنظَّم عدة تظاهرات تعبوية، لإنجاح فعاليات يوم الأرض، في عدد من مفترقات الطرق ومراكز البلدات العربية داخل الخط الأخضر.

يحيي الفلسطينيون كل عام في مسيرات وفعاليات وتظاهرات بمناطق التّماس مع الاحتلال الإسرائيلي يوم الأرض، لتوجيه رسالة لإسرائيل بأنهم باقون على الأرض وآخرى للعالم يدعونه للوقوف معهم لكشف إجراءات الاحتلال التعسفية ومحاسبته على جرائمه بحق الفلسطينيين، كما يشير عبد الفتاح.

وتعود أحداث “يوم الأرض” الفلسطيني، للثلاثين من آذار(مارس) للعام 1976، حينما أعد “متصرف لواء المنطقة الشمالية الإسرائيلي” (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، وقدمت الوثيقة توصيات إلى الحكومة الإسرائيلية، واختير عنوانًا للوثيقة “مشروع مذكرة معاملة عرب الـ 48”.

وحذر كيننغ حينها في الوثيقة من ازدياد تعداد الفلسطينيين في اللواء الشمالي، والذي أصبح مساوٍ تقريبًا لعدد اليهود في حينه، وأنه خلال سنوات قليلة سوف يصبح الفلسطينيون أكثرية سكانية، الأمر الذي يشكل خطرًا جسيمًا على “الطابع اليهودي” على حد تعبيره.

ودعا كينغ في الوثيقة إلى تقليل نسبة الفلسطينيين بمنطقتي الجليل والنقب، من خلال الاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراضٍ زراعية، والتي تبلغ 21 ألف دونم، وتخصيصها للمستوطنات بغرض تهويد الجليل.

اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي دعت حينها في اجتماع عقد في مدينة الناصرة في السادس من آذار(مارس) عام 1976 للإضراب العام الشامل في الـ 30 من آذار(مارس)، احتجاجًا على سياسة المصادرة، ولتنظيم مسيرات احتجاجية على قرار المصادرة رغم قرار إسرائيل بفرض منع التجول في مناطق الجليل.

وقابلت إسرائيل في حينه خروج مسيرات الفلسطينيين بعنف وبإطلاق نار كثيف، ما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين في منطقة الجليل وهم: الشاب خير أحمد ياسين من عرابة البطوف، والشاب خضر خلايلة من سخنين، والشهيدة خديجة شواهنة من سخنين، والشهيد محسن طه من كفر كنا، والشهيد رجا أبو ريا من سخنين، والشهيد رأفت الزهيري من عين شمس، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.

وأشار عبد الفتاح، إلى أن مسيرة مركزية ستنظم ببلدة عرابة البطوف في الجليل المحتل اليوم، إضافة لمهرجان شعبي في قرية صواوين غير المعترف بها من السلطات الإسرائيلية في النقب، موضحًا أن مهرجانًا عقد يوم الجمعة الماضي في قرية الرامية المهددة بالاقتلاع والتهجير لصالح مدينة “كرمائيل” اليهودية.

ويعتبر يوم الأرض محطة فاصلة في تاريخ النضال الفلسطيني داخل الخط الأخضر، فقد كسر الفلسطينيون حاجز الخوف، وهي المرة الأولى التي يتصرف فيها الفلسطينيون كجماعة متماسكة لها خصوصيتها القومية بعد محاولات إسرائيل منذ عام 48 عبر مخططاتها الرامية لتمزيق الشعب الفلسطيني، حسب قول عبد الفتاح.

ويرى أن تغيرات هائلة قد طرأت على المجتمع الفلسطيني منذ عام 1976 حتى اليوم، وأن دولة الاحتلال مازالت تتبع استراتيجية التهويد والسيطرة، إلا أنها تواجه بفعاليات شعبية قوية أدت لتراجعها في السيطرة على بعض المواقع، وإجبارها على الاعتراف بعشرات القرى بعد أن هجرت سكانها.

ويؤكد عبد الفتاح أن إسرائيل انتصرت في معركة السيطرة على الأرض بصورة كبيرة، وسيطرت على 97% من أراضي الفلسطينيين في الداخل، ولم يتبقَ سوى 3.5% من الأراضي لصالح الفلسطينيين في أراضي 48.

وأوضح أن إسرائيل استطاعت استهداف الأرض والإنسان، لكنها اخفقت في السيطرة على الإنسان الفلسطيني، مشددًا على أن الفلسطينيين اكتشفوا هويتهم القومية، واستطاعوا بناء الأحزاب السياسية والقومية لتعزيز صمودهم ومقاومة النظام “الكولونيالي”.

وأشار الأمين العام لحزب التجمع الديمقراطي، أن إسرائيل تفرض قوانين عنصرية بهدف إفراغ الأرض وإجبار السكان على الرحيل، ومن ضمنها قانون منع إحياء ذكرى النكبة وفرض غرامات وعدم تمويل المؤسسات الرسمية كالمدارس، ومحاولة فرض الخدمة المدنية، تمهيدًا للخدمة العسكرية على العرب وفرض التجنيد الإجباري على المسيحيين الفلسطينيين.

وفي ردّه على مقترح وزير خارجية الاحتلال افيغدور ليبرمان، بتبادل الأراضي والسكان بمنطقة الجليل، قال عبد الفتاح إن “مشروع تبادل الأراضي أخذ مشروعية من السلطة الفلسطينية، وذلك بمجرد قبولها بمبدأ التبادل، وأن ليبرمان يريد أن يفرغ الدولة العبرية من العرب”، مشيرًا إلى أن المنظومة الصهيونية تؤكد أنه كلما قل العرب كلما ارتاحت إسرائيل أكثر، فالمساواة متناقضة دائمًا مع الصهيونية”.

نهج الصمود والتحدي لمخططات التهويد، الذي كرسه مليون و300 ألف فلسطيني يعيشون داخل أراضي 1948، قابله البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” بقانون عنصري آخر شبيه بقرار مصادرة أراضي الجليل في سبعينات القرن الماضي، ولكن سرعان ما جمد القرار خوفًا من تصعيد الموقف.

وصدر هذا القانون في 24 حزيران (يونيو) من العام 2013 بناء على توصية من وزير التخطيط الإسرائيلي إيهود “برافر” لتهجير سكان عشرات القرى الفلسطينية من صحراء النقب، وتجميعهم فيما يسمى “بلديات التركيز”، حيث تم تشكيل لجنة “برافر” لهذا الغرض.

واعتبر عبد الفتاح مشروع “برافر” وجهًا جديدا للنكبة؛ لأن إسرائيل ستسلب بموجبه أكثر من 800 ألف دونم من أراضي النقب، وتهجر 45 ألفًا من البدو هناك، وتدمير 38 قرية فلسطينية.

وأوضح أن “قادة الحكومة الإسرائيلية تراجعوا عن المشروع في كانون الأول(ديسمبر) من العام 2013، نتيجة الضغوط الشعبية العربية الضخمة والتهديدات الجادة بتصعيد النضال الشعبي داخل أراضي 1948”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث