“السخرية السياسية” تنتشر في مصر

“السخرية السياسية” تنتشر في مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمود كامل

تؤكد دراسة أن المصريين على مر التاريخ يشتهرون بإطلاقهم النكات في أصعب الأوقات؛بهدف معالجة سلبيات الواقع، أو ربما للضغط على السلطة الحاكمة لتحقيق التغيير المنشود، وكلما جرى تجاهل هذه السلبيات عادت السخرية لتكون لاذعه أكثر مما سبق.

واعتبر المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة (السخرية السياسية) إحدى الأدوات التي تستخدمها المجتمعات في نقد الواقع والتعامل مع مشكلاته وكشف الممارسات السلبية، وجذب الانتباه إليها بهدف الإصلاح السياسي والاجتماعي، كما أنها تعبر عن المسكوت عنه في عقول المواطنين، وتكشف اتجاهات الغضب لديهم إزاء القضايا محل الاهتمام المجتمعي، وتهدف إلى فهم التوجهات السياسية السائدة بصورة مكثفة مختزلة في جهة، وبصورة مفصلة دقيقة معمقة في جهة أخرى تكون محلا للنقد السياسي الساخر، وغالبًا ما تزدهر كنوع من التعويض عن غياب الحريات ووسائل التعبير الحقيقية.

وأشارت دراسة أعدها برنامج الدراسات المصرية بالمركز إلى نماذج متنوعة من السخرية السياسية، منها: النكتة السياسية، والبرامج الساخرة التي انتشرت مؤخرًا في بعض الفضائيات، ومن أبرزها برنامج “البرنامج” الذي يقدمه الإعلامي “باسم يوسف”، إذ يطرح نموذجًا جديدًا وجذابًا للنقد السياسي غير المألوف، ويشير إلى درجة عالية من النضج في ممارسة حرية التعبير، برغم حالة الجدل حول استخدامه بعض المفردات التي ربما تخالف الذوق المصري العام، وكذلك رسوم الكاريكاتير في الصحف والمجلات، والمواقع الساخرة التي انتشرت على الفيس بوك وتويتر، وأضحى لها جمهورها المستهدف الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي.

ورصدت الدراسة التى حملت عنوان” السخرية السياسية..آلية فعالة للاحتجاج السلمي في مصر” العوامل التي أدت إلى انتشار السخرية السياسية في مصر ومنها: المزاج الثوري، حيث تعد الثورات من البيئات الحاضنة لانتشار السخرية السياسية بشكل عام، لا سيما إذا كانت ثورة بيضاء تسعى للتغيير بالوسائل السلمية، حيث وصفت بعض الكتابات ثورة 25 يناير بالثورة الضاحكة، وبالمثل تزايدت السخرية السياسية إبان ثورة 30 يونيو عندما رفع الثوار في الميادين لافتات ساخرة منها مثلا “نحمل الإرهاب لمصر”.

ولا شك أن هذه السخرية السياسية بقدر عمقها بقدر ما كانت تعبيرًا عن ضغوط مارسها الميدان لتحقيق هدفه الأساسي في إسقاط النظام القائم.

كما أشارت الدراسة إلى أن تعدد الفترات الانتقالية التي وصلت حتى الآن إلى ثلاث فترات انتقالية أدت إلى انتشار السخرية السياسية، لا سيما أن الرئيس السابق محمد مرسي كانت له نوادره السياسية التي جاءت ليس فقط في مضمون خطاباته خلال المناسبات المختلفة، وإنما أيضًا لامست جوهر سياساته، كان أبرزها اللقاء المعلن على الهواء مباشرة لمناقشة تداعيات سد النهضة على الأمن المائي المصري، وهو ما أدى إلى انفجار موجة من السخرية السياسية على هذا الواقع المتردي الذي كشف عن ضحالة الأفكار التي طُرحت، وأزمة النخبة السياسية التي تشكلت في هذه الفترة وفشلها في تقديم بدائل مناسبة.

كذلك طبيعة الشخصية المصرية، حيث اشتهر المصريون على مر التاريخ بإطلاقهم النكات في أصعب الأوقات، بهدف معالجة سلبيات الواقع، أو ربما للضغط على السلطة الحاكمة لتحقيق التغيير المنشود. وكلما جرى تجاهل هذه السلبيات عادت السخرية لتكون لاذعهً أكثر مما سبق. وهو الأمر الذي دعا جمال عبد الناصر إلى مناشدة المصريين للتوقف عن السخرية في أحد خطاباته بعد نكسة 5 يونيو 1967.

وأخيرا اعتبرت الدراسة انتشار وسائل التواصل الحديثة (الفيس بوك، تويتر، إلخ) واحدًا من الأسباب التي مكنت الكثير من الشباب وقطاعات عريضة من المجتمع من التعبير عن وجهات النظر بصورة ساخرة، وخاصة في ظل تراجع الدور الحزبي في المجتمع المصري من حيث إعطاء المجال للشباب للتعبير عن وجهات نظرهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث