هروب زيدان

رئيس وزراء ليبيا المعزول مر بمالطا وتوجه إلى دولة أوروبية

هروب زيدان

فاليتا – أعلن رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أن رئيس الوزراء الليبي المقال، علي زيدان توقف في مالطا مساء الثلاثاء لمدة ساعتين بهدف تزويد الطائرة التي كان على متنها بالوقود، قبل أن يتوجه إلى “دولة أوروبية أخرى”، دون أن يحدد هوية الدولة، أو وجهة زيدان.

وقال موسكات إنه أجرى محادثة قصيرة مع زيدان.

وجاء الإعلان عن سفر رئيس الوزراء المعزول بشكل مفاجئ بعد قليل من قرار أصدره النائب العام الليبي عبد القادر رضوان بمنع علي زيدان من السفر، بعد ساعات من قيام المؤتمر الوطني (البرلمان) بسحب الثقة منه.

وقال رضوان إن زيدان أصبح مطلوبا للتحقيق في اتهامات بالفساد ومخالفات أخرى.

ولم تحدد طبيعة قضايا الفساد المتهم بها زيدان، لكن مصادر ليبية قالت إن حالة الانفلات الأمني والإداري في الأجهزة الحكومية الليبية تجعل زيدان عرضة للكثير من الاتهامات التي تتراوح بين قضايا فساد مباشرة، وقضايا تستر أو قضايا إهمال.

وكان المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) وافق الثلاثاء على إقالة رئيس الوزراء علي زيدان بعد الإهانة التي ألحقها محتجون بالحكومة جراء قيامهم بتحميل شحنة من النفط على متن ناقلة استطاعت الفرار من قوات البحرية.

وقال متحدث عسكري إن الزوارق الحربية الليبية طاردت في وقت لاحق الناقلة على امتداد الساحل الشرقي لليبيا على البحر المتوسط وفتحت النار عليها فأعطبتها. وأضاف أن سفنا للبحرية الإيطالية تساعد في تحريك الناقلة إلى أحد الموانيء الخاضة لسيطرة الحكومة. لكن إيطاليا نفت وجود أي سفن لها في المنطقة في ذلك الوقت ولم يتم التأكد من واقعة إطلاق النار على الناقلة.

وتخشى القوى الغربية من تفكك ليبيا حيث تبذل الحكومة جهدا لاحتواء ميليشيات مسلحة ورجال قبائل ساعدوا في الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 لكنهم يريدون الإستيلاء على السلطة وإيرادات النفط.

وأدى وزير الدفاع عبد الله الثني اليمين أمام البرلمان الثلاثاء ليحل بصفة مؤقتة محل زيدان الذي اعترى حكومته الضعف نتيجة الاقتتال مع الإسلاميين.

وكان زيدان الذي تولى السلطة في عام 2012 بعد أول انتخابات برلمانية حرة في أعقاب أربعة عقود من حكم الفرد الواحد يواجه معارضة من الإسلاميين والمواطنين الذين حملوه مسؤولية الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011.

وقال النواب إنهم قرروا اجراء اقتراع على الثقة في الحكومة بعد أن تمكنت الناقلة من الإبحار بعيداً عن ميناء السدرة وهو واحد من ثلاثة مرافيء كبيرة للتصدير سيطر عليهم المحتجون من الحكومة.

وقال النائب المستقل الشريف الوافي إن الحكومة تعاني من الضعف منذ فترة وأصبحت هناك حاجة لشخصية جديدة. وأضاف أن النواب سينتخبون رئيسا جديدا للوزراء خلال إسبوعين.

وقال الإدعاء الليبي إنه منع رئيس الوزراء المعزول زيدان من السفر للخارج لأنه يخضع للتحقيق في اتهامات بالفساد.

وقال عبد القادر رضوان إنه سيجري التحقيق مع زيدان الذي خسر تصويتا في البرلمان أدى إلى سحب الثقة من حكومته في اتهامات بالفساد المالي ومخالفات أخرى.

وقال زيدان إن قوات البحرية أوقفت الشاحنة وترافقها إلى ميناء تسيطر عليه الحكومة في غرب ليبيا.

لكن زعيم المسلحين إبراهيم الجضران سخر من زيدان عندما ظهر بعد ذلك بساعات على شاشة قناة تلفزيونية واقفا على متن الناقلة ومؤكدا ان قواته لا تزال تسيطر على الناقلة.

وعندما استيقظ الليبيون في الصباح التالي كان على المسؤولين أن يقروا بأن الناقلة التي ترفع علم كوريا الشمالية فرت عند الفجر وعلى متنها أول شحنة من النفط الخام تباع بمعزل عن حكومة طرابلس.

وقال وليد الترهوني المتحدث باسم جهاز حرس المنشآت النفطية الليبية إن زوارق البحرية لاحقت الناقلة بعد ذلك بساعات شرقي بنغازي وفتحت عليها النار.

وأضاف أن الناقلة أصيب بعطب وأصبحت غير قادرة على التحرك. وقال إن سفنا إيطالية تساعد في تحريك الناقلة إلى ميناء تديره الحكومة لكن وزارة الدفاع الإيطالية نفت وجود اي سفن إيطالية في المنطقة في ذلك الوقت.

ولم يتسن التحقق من حادث إطلاق النار في البحر فالحكومة والمحتجون يدلون بتصريحات متضاربة عن أزمة الناقلة.

ولم تتضح الجهة التي كانت تنوي الناقلة الإبحار إليها. ويقول مسؤولون بالحكومة إن الناقلة ترفع علم الدولة المسجلة فيها وهي كوريا الشمالية.

ويمنح خروج زيدان شعورا بالارتياح لدى الكثير من خصومه لكنه يعقد عملية الانتقال في ليبيا حيث تفتقر البلاد لشخصية تستطيع توحيد الأطراف المتناحرة في بلد لا توجد به مؤسسات سياسية تقليدية.

ويقول محللون إن زيدان ليس هو المسؤول عن الكثير من المشكلات مثل انعدام التنمية منذ الإطاحة بالقذافي وذلك لعدم امتلاك الحكومة الأموال الكافية نتيجة موجة الاحتجاجات في حقول النفط والموانيء. والنفط هو مصدر الدخل الرئيسي للبلاد.

واتهم زيدان الإخوان المسلمين وجماعات إسلامية أخرى بإعاقة تخصيص أموال من الميزانية لمشروعات البنية التحتية وتحسين عمل قوات الجيش والشرطة.

وقال نوري علي أبو سهمين رئيس البرلمان في جلسة أذاعها التلفزيون الحكومي بعد أداء وزير الدفاع اليمين إن البرلمان سيدعم الثني القائم بعمل رئيس الوزراء ولن يعرقل عمله.

ولكن أثناء الإدلاء بهذا التصريح اندلعت اشتباكات في مدينة سرت غربي ميناء السدرة حيث يخوض مسلحون اشتباكات مع قوات موالية للحكومة احتشدت لإنهاء حصار موانيء النفط.

وأغلق مسلحون البوابة المؤدية إلى قاعدة جوية في سرت وهي القاعدة الرئيسية الوحيدة للقوات الجوية في المنطقة. وقال سكان إن مقاتلين من الجانبين أصيبوا بجروح لكن لم تتكشف على الفور اي تفاصيل.

وقال سكان إن شبانا مسلحين شوهدوا وهم يتجمعون للانضمام للقوات الحكومية في طرابلس ومدينة مصراتة الغربية. ويخشى دبلوماسيون غربيون ان يؤدي الصراع على النفط إلى تفكك ليبيا حيث يطالب المسلحون بحكم ذاتي في الشرق الذي تعرض للإهمال خلال حكم القذافي الذي ركز السلطة والثروة في طرابلس ومنطقة سرت مسقط رأسه.

وقال المحتجون الذين يحتلون ثلاثة موانيء ويسيطرون جزئياً على رابع إنهم ارسلوا قوات إلى وسط لييا للتصدي لأي هجوم تقوم به الحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث