المجاعة تُهدّد أفريقيا الوسطى

المجاعة تُهدّد  أفريقيا الوسطى

بانغي ـ أطلقت المنظمات الإنسانية صيحات فزع، مستنفرة المجتمع الدولي بضرورة توفير مدد غذائي إضافي، من أجل إغاثة وإبعاد شبح المجاعة عن 1.25 مليون شخص في إفريقيا الوسطى.

وأعلن الناطق الرسمي باسم برنامج الأغذية العالمي للأمم المتّحدة “ألكزيس مارشيالي” أنّ البرنامج الغذائي لم يتمكّن من الحصول سوى على 32 % من جملة الـ 107 مليون دولار اللاّزمة لتلبية الإحتياجات الأساسية لـ 1.25 مليون من سكان افريقيا الوسطى، والذين من المنتظر أن يتكفّل بهم البرنامج الغذائي للأمم المتّحدة بحلول شهرأغسطس/ آب المقبل.

حاليا، وبالنظر إلى التمويلات المتاحة، فإنّ التوقعات المالية تظهر أنّ البرنامج سيكون في حاجة إلى إمدادات إضافية، حيث يبدو “من الضروري الحصول على التمويل اللازم قبل حلول موسم الأمطار (مايو / آيار)، والذي سيجعل الطرقات غير مهيأة للاستعمال”، وفقا لما صرّح به ناشط إنساني فضّل عدم ذكر اسمه.

ويضيف الناشط نفسه أنّه “قبل الأزمة كان هناك 1.3 مليون ساكن يفتقدون الأمن الغذائي، أمّا اليوم، فمن الصعب الحصول على إحصائية بهذا الشأن”.

في ذات السياق، قال المتحدّث باسم مكتب مكافحة الجوع ببانغي “لوسي غروزجون” إنّ “عدد الأطفال الذين تمّ قبولهم بمراكز التغذية العلاجية بسبب سوء التغذية ارتفع من 350 في يناير / كانون الثاني 2013 ليبلغ 1200 حالة هذه السنة”.

رقم يبدو غنيا عن التعليق، ويكشف تلقائيا عن تدهور الوضع الغذائي في أفريقيا الوسطى، وهو ما يجعل من هذه المسألة “من أولويات المنظمات الإنسانية، غير أنهّ ينبغي إيصال هذا الإحساس المجتمع الدولي من أجل تنمية الوعي الجماعي بضرورة الوصول إلى المقاطعات، حيث يوجد الكثير من الناس الذين يختلسون الحياة ويصارعون من أجل البقاء، بحسب غروزجون.

من جانبه، تحدّث الناطق الرسمي باسم برنامج الأغذية العالمي عن الصعوبات التي يواجهها البرنامج فيما يتعلّق بالإمدادات منذ انطلاق الأزمة،

وقال “ألكزيس مارشيالي” “وصلنا إلى مرحلة لم نعد نمتلك فيها مخزونا للأغذية، وهو ما حتّم علينا وقف التوزيعات لبعض المناطق، ومجمل هذه الصعوبات يعود بالأساس إلى إنعدام الأمن على مستوى الطريق الرابطة بين العاصمة بانغي ودوالا”.

ولمواجهة الظرف الطارئ، كان على البرنامج الأممي إطلاق جسر جوّي انطلاقا من مدينة “دوالا”، تحضيرا لتسليم 1800 طن من الأرز بنهاية الشهر الجاري، حسبما أفاد به “غروزجون” للوكالة.

المخاوف عديدة بحسب الناطق الرسمي باسم البرنامج، فهي تتعلّق بـ “صعوبة إعادة تنظيم الأسواق في ظلّ غياب التجار وتدهور مقدرة المواطنين على خلاص ديونهم”.

“سيسيليا بلوستيم” المكلّفة بالأمن الغذائي في منظمة مكافحة الفقر ببانغي أطلقت هي الأخرى صيحة فزع قائلة بأنّ “المبادلات البينية والدولية للبضائع تمرّ عبر حيّ الكيلومتر 5 بالعاصمة، وقد توقّفت بسبب ما يشهده هذا الحيّ من نزاع طائفي، هذا بالإضافة إلى أنّ أغلبية التجار هم من المسلمين، وقد غادروا العاصمة، وهذا ما انعكس سلبا على تزويد المناطق المرتبطة بمسلك التوزيع ذاك”.

بوادر أزمة غذائية خانقة ترتسم على المشهد العام في افريقيا الوسطى.. العوامل عديدة، والمراقبون يقولون بأنّ الأشهر القليلة القادمة ستتمخّض عن مفاجآت بهذا الخصوص.

فإضافة إلى ما ذكر، هجر المزارعون المسلمون في المناطق الغربية للبلاد أراضيهم، وتواروا في الأدغال منذ شهرين هربا من بطش الميلشيات المسيحية “أنت بالاكا”. البعض الآخر منهم توجّه نحو الشمال الشرقي والتشاد.

ووفقا لتقديرات لجنة الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، يوجد ما بين 700 إلى 800 ألف نازح، منهم 280 ألف في العاصمة، و250 ألف لاجئ بالدول المجاورة (70 ألفا منهم في التشاد، 62 ألف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، 28 ألفا في الكاميرون و12 ألفا في الكونغو).

التحذيرات التي أطلقتها المنظمات الإنسانية تعكس التمزّق الذي تعيشه أفريقيا الوسطى منذ اندلاع الصراع الطائفي فيها، وينذر بتحوله إلى أزمة غذائية تفتح الأبواب على مصراعيها للمجاعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث