مرسي متهم بسرقة الدجاج والماشية

مرسي متهم بسرقة الدجاج والماشية

القاهرة- ظل وصف “أول رئيس مصري مدني منتخب” ملازما لاسم محمد مرسي طيلة عام قضاه في رئاسة مصر، غير أنه وبعد عزله في 3 تموز/يوليو الماضي، لاحقته اتهامات فريدة ينظرها القضاء المصري، وبات أول رئيس مصري يواجه بمثل هذه الاتهامات.

وبينما وجهت النيابة المصرية إلى سلفه حسني مبارك تهم فساد مالي وقتل متظاهرين، وجهت النيابة إلى مرسي، فضلا عن هذين الاتهامين، اتهامات لم يواجهها أي رئيس مصري من قبله.

هذه التهم غير المسبوقة هي: التخابر مع منظمات أجنبية (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس”، وحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني) بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية، والهروب من سجن وادي النطرون خلال ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، وهي التهمة التي صاحبها تهمة سرقة محتويات السجن من دواجن وماشية وسيارات شرطة.

وبحسب قرارات الإحالة للقضاء الصادرة عن النيابة العامة، أحيل مرسي وآخرين للقضاء بتهمة التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بهدف ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب، والتدريب العسكري لتحقيق أغراض التنظيم الدولي للإخوان، وارتكاب أفعال تؤدي إلي المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها .

وفي قضية الهروب من سجن وادي النطرون، جاء في قرار الإحالة: ” خلال الفترة من عام 2010 حتى أوائل شباط/فبراير 2011، ارتكب المتهمون وآخرون مجهولون من حركة حماس وحزب الله يزيد عددهم عن 800 وبعض الجهاديين التكفريين من بدو سيناء، بمحافظات شمال سيناء والقاهرة والقليوبية والمنوفية، عمدا أفعالا تؤدي للمساس باستقلال البلاد وسلامة أراضيها تزامنا مع اندلاع تظاهرات 25 يناير 2011 بإطلاق قذائف “آر بي جي” وأعيرة نارية كثيفة في جميع المناطق الحدودية من الجهة الشرقية مع قطاع غزة، وتفجيرالأكمنة الحدودية وأحد خطوط الغاز وتسلل حينذاك عبر الأنفاق غير الشرعية المتهمون من الأول حتى المتهم 71 إلى داخل الأراضي المصرية على هيئة مجموعات على متن سيارات دفع رباعي مدججة بأسلحة نارية ، وتمكنوا من السيطرة على الشريط الحدودي بطول 60 كم ،وخطفوا ثلاثة من ضباط الشرطة وأحد امنائها ودمروا المنشآت الحكومية والأمنية، وواصلوا زحفهم لاقتحام السجون في أنحاء مختلفة من القطر المصري لتهريب المساجين “.

كما جاء في قرار الإحالة: “إنه وبعد أن تحقق مقصدهم في تهريب المساجين نهبوا ما في مخازن السجون من أسلحة وذخيرة وثروة حيوانية وداجنة وأثاث ومنتجات غذائية وسيارات شرطة “.

ويستند القضاء المصري في تعامله مع الاتهامات الثلاثة (التخابر، والهروب، وسرقة دواجن ومواشي) إلى أن مرسي- رغم توليه منصب الرئيس- إلا أنه يستوي مع أي شخص آخر أمام القانون، وأنه طالما أحيلت هذه القضايا من النيابة العامة، فإن لها سندا قانونيا يجب أن ينظر فيه القضاء.

وهو ما دفع رئيس محكمة جنايات القاهرة القاضي شعبان الشامي إلى التحفظ على استخدام عضو هيئة الدفاع عن مرسي المحامي كامل مندور للقب “الرئيس الدكتور محمد مرسي” أثناء المرافعات.

فخلال أولى جلسات قضية “التخابر”، الأحد، وردا على كلام مندور قال القاضي: “هو (مرسي) هنا متهم”.

وهو ما رد عليه مندور قائلا: “سمه كما تشاء.هو بالنسبة لي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية”.

ويشكل هذا الحوار بين الدفاع والقاضي جوهر هذه القضايا كما يقول أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي الذين يرون أن هناك رغبة من السلطة الحالية بلصق مرسي باتهامات فريدة من نوعها، دون الانشغال بمنطقيتها ليتحول إلى متهم بقضايا مخلة بالشرف.

ويصف أنصار مرسي هذه الاتهامات بأنها “ساخرة” استنادا إلى ما جاء في قرارات الإحالة بالقضايا، حيث تضمنت قضية وادي النطرون أسماء لفلسطينيين بعضهم في السجون والبعض الآخر لقي حتفه قبل أعوام، وتضمنت لائحة اتهامه بالتخابر ما عده أنصاره خلطا بين السياسي والجنائي، إذ أن مرسي كما يقولون التقى بأعضاء من حماس في إطار عمله كرئيس للجمهورية، وهو لقاء حضره مدير المخابرات العامة.

ويتساءل أنصاره ردا على هذه الاتهامات:” اذا كان محمد مرسي متخابر وهارب من سجن وادي النطرون وارتكب ما ارتكبه من سرقة محتويات السجن، فكيف لم تعترض لجنة الانتخابات الرئاسية على ترشح مرسي للمنصب، وكيف يقبل وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي أن يقسم اليمين القانونية أمام رجل تحاصره هذه الاتهامات”.

و تجد هذه الأسئلة إجابات لدى عضو هيئة الدفاع عن مرسي محمد الدماطي الذي قال في تصريحات سابقة إن :”القضايا المتهم فيها الرئيس مرسي سياسية جرى إلباسها رداء قانون العقوبات والإجراءات الجنائية”.

في المقابل، يتمسك معارضو مرسي بما هو شائع عن القضاء المصري بالعدل ونزيه، حيث قال القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي محمد نور فرحات إن: “الاتهامات الموجهة لمرسي جنائية وليست سياسية”.

وتابع أن: “هناك أدلة مادية ليست مخفية في ملفات النيابة العامة أو جهات التحقيق، فهل الأدلة صحيحة أم غير صحيحة؟.هل ستصلح لإقامة دليل إدانة قضائي أم لا تصلح، هذه المسألة ستجيب عنها أدلة التحقيق وقضاة المحاكمة”.

فيما يرى يرى عضو فريق الدفاع عن مرسي أيمن ناهد أنها قد تكون قبل الانتخابات الرئاسية من خلال إصدار أحكام قضائية “متسرعة” حتى يكتسب الرئيس القادم شرعية على أساس سلطة الواقع.

أما أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة محمود كبيش فرأى أنه :”لا علاقة للقضاء بالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، والتسريع في نظر القضايا لا يخل بحق هيئة الدفاع عن المتهمين”.

وأضاف: “شرعية النظام الحالي اكتسبها من ثورة 30 حزيران/يونيو الماضي وإقرار الدستور الجديد ولا تحتاج مطلقا إلى إدانة مرسي من عدمه”.

ومهما كانت الأهداف والنوايا تبقى الاتهامات الموجهة لمرسي وهي التخابر مع جهات أجنبية والهروب من سجن وادي النطرون وسرقة محتويات السجن من ثروة داجنة وحيوانية سابقة هي الأولى من نوعها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث