تأخر ترشح السيسي يكلف مصر فاتورة باهظة

تأخر ترشح السيسي يكلف مصر فاتورة باهظة

قالت تقارير استخباراتية إن المشير عبد الفتاح السيسي لم يعد يملك ترف التأخر في حسم موقفه من مسألة الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية الوشيكة أكثر من ذلك، لأن كل يوم يمر والأمور معلقة يتجه الرأى العام في البلاد نحو المزيد من الإحباط والتململ”.

وأشارت ذات المصادر إلى وجود “تقديرات موقف إستراتيجي” تؤكد أن الوقت بدأ ينفد من المشير الذي أصبح لزاما عليه أن يسرع في مخاطبة شعبه بشكل مباشر دون وسطاء لوضع النقاط على الحروف سواء بالترشح أو الاستمرار في منصبه وزيرا للدفاع.

وبحسب المصادر، فإن الرأى العام سئم من توالي الإشارات عن قرب إعلان الترشح، ثم تمضي الأيام دون حدوث شيء على نحو ما حدث أخيرا في واقعة التصريحات التي نشرتها صحيفة “السياسة” الكويتية، والتي حملت أنباء أسعدت الغالبية من الناس حول القرار النهائي بإعلان الترشح ثم عاد المتحدث العسكري ونفاها مما أشاع جوا من الإحباط.

ويمكن للمتابع هنا، أن يرصد عددا من العوامل التي تشير إلى أن مصر باتت تدفع بالفعل فاتورة باهظة على مستويات عديدة نتيجة تأخر السيسي في حسم موقفه. على المستوي السياسي، تعيش البلاد حالة من الجمود غير المسبوق فرئيس الحكومة رهن إجراء تعديل واسع بحكومته – التي باتت تواجه رفضا شعبيا قويا – بترشح المشير.

أما المرشحون المحتملون للسباق الرئاسي، فربطوا حسم أمرهم بانتظار الموقف النهائي لقائد الجيش. وبات الشارع السياسي بأكمله في حالة ترقب غير مسبوق على جعل جميع الأطراف تؤثر التأني قبل تحديد وجهة خطوتها القادمة حتى تتضح ملامح الصورة العامة.

ومن الملاحظ أن تأخر الرجل في إعلان ترشحه أدى إلى عدم وجود متحدث رسمي باسم حملته الانتخابية فضلا عن عدم وجود فريق رسمي معتمد، مما فتح الباب للكثيرين ممن راحوا يقدمون أنفسهم باعتبارهم “رجال السيسي” المفوضين منه شخصيا وتزايدت حالة البلبلة والتشتت التي يعاني منها الرأي العام.

ورغم وجود رئيس مؤقت للبلاد، إلا أن هناك شعورا قويا بوجود فراغ في رأس السلطة سوف يتم ملأه بمجرد إعلان ترشح السيسي حيث سيصبح وقتها ” سيادة الرئيس” بنظر قطاع معتبر من الشعب ينظر إلى نتيجة الانتخابات الرئاسية على أنها محسومة سلفا.

اقتصاديا، توجد حزمة كبيرة من المشروعات الكبرى المؤجلة بانتظار موقف المشير، سواء لأن المستثمرين الذين يقفون وراءها يبحثون عن مناخ مستقر أو لأنها تحتاج إلى قرارات إدارية جريئة ببدء التنفيذ. ويرى كثير من مسئولي الدولة في الرجل عاملا مشجعا على تبني هكذا مشاريع.

على هذه الخلفية، يمكن أن ننظر إلى تصريحات عدد من المقربين من السيسي حول الإعلان الوشيك لترشحه، إذ يبدو أن التداعيات السلبية لتأخر القرار ليست ببعيدة عن ذهنه. ومن أبرز هؤلاء المقربين، عمرو موسي الرئيس السابق للجنة الخمسين لوضع الدستور، والذي قال إن “الخبر السعيد” لن يتجاوز نهاية الشهر الحالي على أقصي تقدير، وليس في غضون أيام كما تردد، مرجعا تأخر القرار إلى وجود “ترتيبات معينة” يريد المشير أن يجريها بوزارة الدفاع قبل مغادرة منصبه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث