إسرائيلية في بيتي !

إسرائيلية في بيتي !

غادة خليل

ففي بدايات انتقالي إلى مدريد للدراسة أذكر أنني كنت لا أجرؤ على العيش بمفردي… “اللّمة حلوة برضه”، وذات مرة ذهبت في إجازة إلى مصر وتركت أمر تأجير غرفة شاغرة في منزلي لإحدى صديقاتي التي سرعان ما اتصلت بي لتخبرني أن فتاة تبدو هادئة و”بنت ناس” استأجرت الغرفة.

بعد انتهاء إجازتي عدت إلى مدريد وكلّي شغف للتعرف على رفيقتي الجديدة التي ستسكن معي تحت سقف واحد، وما أن بدأنا في الحديث حتى نزل عليّ خبر أنها إسرائيلية كالصاعقة، فجأة فقدت القدرة على الكلام والاستماع وأي مبادرة لردة فعل إيجابية كانت أم سلبية. لأول مرة في حياتي أشعر أن تفكيري “متجمد” وأنني حقا في ورطة.

وشعرت وقتها بالغضب من صديقتي التي اوقعتني في هذا المأزق، لكن سرعان ما التمست لها العذر، فالفتاة تتحدث الإسبانية بطلاقة وجذورها من ناحية الأب تنحدر من البرازيل، وبالتالي التبس عليها الأمر.

تمالكت نفسي بحذر “غريب” ودبرت العديد من الخطط “الجهنمية” للخروج من المأزق الذي بدا لي وكأنه نوع من أنواع “التطبيع” أو ربما “الخيانة”.

استغرقت الحرب الباردة التي دارت بيننا ٣ أيام ليس أكثر، استخدم كلانا فيها كل وسائل الاعتراض الممكنة، وعندما استنبَطت أنني مصممة على مغادرتها منزلي – وهو أمر لم يكن يحتاج لأي درجة ذكاء متعارف عليها – جاءت ذات يوم بهدية غاية في الأناقة، وأخذت في فك الشريط الأحمر الحريري لتُخرج من ذلك الصندوق الفضي اللافت كتابا بعنوان “يهودية طليطلة”.

كانت هذه الهدية بداية لمرحلة جديدة ظهر فيها وجهها الحقيقي و انتهت – دون أدنى شك – بخروجها من المنزل.

أتذكر أن ذلك اليوم كان يملؤني شعور بالإنتصار، كما لو كنت استعيد أمجاد حرب أكتوبر المجيدة… وأدركت في تلك اللحظة أننا لن نتوصل أبدا إلى حالة سلام لأنه ليس هناك اتفاق حول الماضي، ولأن الماضي ببساطة يضغط على الحاضر وعلى المستقبل.

وتمعنت وقتها في التفكير… إذا لم احتمل هذه الإسرائيلية في بيتي الذي اسكنه “ايجار” وفي بلد غريب، فكيف يشعر مَن تُغتصب أرضه وبيته تحت عينيه كل يوم؟!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث