بين اليأس والتشاؤم، هل يتنحّى الأسد؟

بين اليأس والتشاؤم، هل يتنحّى الأسد؟

إرم – (خاص) من آلجي حسين

قبل أن يوافق وفد المعارضة السورية (برئاسة أحمد الجربا) على الجلوس وجهاً لوجه مع وفد النظام السوري (برئاسة بشار الجعفري) في مؤتمر جنيف 2، كان هدفه الأسمى، والذي لن يتنازل عنه حسب وصفه، تطبيق بنود جنيف 1، والتي تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية لا مكان فيها للرئيس السوري بشار الأسد، ولكن ما يحدث حسب متابعة المجريات أنّ المفاوضات دخلت يومها الرابع ولا يزال الحديث عن الموقوفين والمعتقلين جارياً، في وقت رفض فيه وفد النظام أية مطالب متعلقة بتنحّي الأسد وإغراق الوقت بالتفصيلات الإنسانية.

وبين موافق ومعارض، كان قد سبق لوفد النظام أن هدد بالانسحاب من المؤتمر، قبل أن تأخذ القضايا الإنسانية الدور الأساسي فيها، كفتح ممرات إنسانية لدخول المساعدات، وفك الحصار عن بعض المناطق المحاصرة كحمص، ووقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الإفراج عن آلاف المعتقلين، قبل نشر صورة لجثث 11 ألف معتقل سوري مقتول، من أصل 50 ألف صورة، سربها معه منشق عن الأمن السوري.

وفي تحليل لكتابات ومدونات الأغلبية المعارضة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي، لوحظت سيطرة نوع من اليأس على نفوسهم، بعد أن بات موضوع تنحّي الأسد من الدرجة الثانية على طاولة المفاوضات، وغلبة الجانب الإنساني عليها أكثر اليوم، في الوقت الذي دعا فيها مؤيدو الأسد إلى نصرته.

ولأن الواقع الافتراضي للسوريين لا ينفصل عن واقعهم الحقيقي، كون النسبة الكبيرة من اللاجئين تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن بلغ عدد المهجّرين بالملايين، فاليوم لم تتوقف المنشورات على “فيسبوك”، ولا “تويتر”، ولا حديث يدعو إلى التفاؤل حسب رأيهم، بل اللجوء إلى أسلوب السخرية هو الدارج على المنشورات، فما “الفرق بين جنيف 1 وجنيف 2 والماء، كلها بلا طعمة”، كما يدوّن رسام الكاريكاتور السوري دجوار إبراهيم، بينما يضيف الصحفي باسل عبد الكريم: “أعتقد أن ملامح جنيف 2 بدأت تتوضح. يعني بالقلم نشرح تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي”، فهي الحكاية المتعلقة بعدم الوصول إلى الأمان إذاً.

وعلى صعيد متصل، اعتبر مؤيدو النظام أنّ مجرد الحديث عن تنحّي الأسد مهزلة سياسية وتضييع للوقت، وذلك على صفحاتهم التي تحيي الجيش السوري، كما هو ملاحظ على صفحة (محبي سيادة العميد ماهر الأسد) على تويتر: “سيكتب التاريخ يوماً أن مواطناً سورياً اسمه بشار الأسد تحدى العالم كله وانتصر”، الأمر الذي لم يرق للمعارضين، ليغرد أحدهم: “النظام المجرم الذي قتل أولادنا واغتصب نسواننا مستحيل نرضى فيه”.

ولأن سوريا تحوي طيفاً واسعاً من الأديان والقوميات، ففيها العرب والكرد، وفيها المسلمون والمسيحيون والدروز والعلويون والإسماعيليون وغيرهم، فلم تغب المنشورات عن شرح هذه التعقيدات وإبراز الموقف الكردي، كما يكتب زيرك شيخو: “الساسة الكرد لم يتظاهروا في قامشلو الأيام التي كانت المظاهرات تعم الشوارع، والآن يتظاهرون في جنيف مع الي يسوى والي ما يسوى”.

وفي قراءة لـ 50 منشوراً بين مؤيد ومعارض لتنحّي بشار الأسد، و50 تغريدة أيضاً تنوعت بين الموالاة والمعارضة، سيطر إيقاع معروف لمؤيدي الأسد وكما هو معلوم على الصفحات دائماً في العبارات التي تمجّد الجيش والرئيس والطائفة العلوية بشكل غير مباشر، دون نسيان إرسال التحيات إلى جنود مقتدى الصدر وحزب الله والحرس الثوري الإيراني التي تقاتل في سوريا، في حين تسلل إيقاع مائل إلى الحزن والتشاؤم والغضب إلى مدونات المعارضين، ولاسيما من فئة الشباب التي لا تزال إلى الآن تنتقد أداء المعارضة في الخارج، لتخرج نسبة 76% من كتاباتهم عن سياق التفاؤل بل تمجيد الإنسان السوري (الضحية)، بينما اكتفت النسبة الأخرى بكشف أخطاء الجيش الحر والمجموعات الإسلامية كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، في حين انحازت نسبة 100% من كتابات المؤيدين إلى التمسك بالأسد واعتباره منقذاً للبلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث