برلمانيون أردنيون يتخوفون من خطة كيري

برلمانيون أردنيون يتخوفون من خطة كيري
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

يأخذ الحديث عن منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات صدىً كبيراً في الأوساط المختلفة، ويجد انعكاساته في البرلمان الأردني عبر العديد من علامات الاستفهام حول الكلف المالية لذلك الملف، في ظل عجز الموازنة وزيادة الدين، وإشكالية توفير التأمين الصحي وما يعتريه من إعفاءات وحديث عن خطة للنهوض بالعملية التربوية، بالتزامن مع الأعباء التي تتحملها الدولة نتيجة استضافة عدد كبير من اللاجئين السوريين.

وفي محاولة منها للوقوف على أهم الآراء النيابية، استطلعت إرم آراء مجموعة من أعضاء المجلس النيابي حيال مختلف القضايا المتعلقة بملف التسوية وزيارة كيري، ولعل آخر التصريحات التي صدرت بهذا الشأن ما قاله نائب رئيس مجلس النواب النائب أحمد الصفدي خلال لقائه بالصحفيين الثلاثاء، حيث اعتبر أن توقيت منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنية في ظل ملفات التسوية إنما يعد غير سليم على الإطلاق، ويقودنا هذا للحديث عن خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومحاولته إيجاد إطار أولي تمهيداً لاتفاق نهائي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذ يربط نواب بين جولات كيري مع توقيت قرار الحكومة منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، خاصة أن جولات كيري لا تخلو بطبيعة الحال من ملفات اللاجئين وحق العودة.

وبالنظر لشروع الحكومة بقرار منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، فإن آراء النواب انقسمت بين من يرى فيها خطورة على الأمن الوطني الأردني، وآخرين يرون فيها مدعاة لتحميل الأردن مزيداً من الأعباء والكلف الاقتصادية في ظل العجز الحاصل في الموازنة والمديونية المتراكمة خاصة أن وثائق لدى وزارة الداخلية توضح أن الأردنيات تزوجن من 96 جنسية حول العالم، حتى نهاية شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام 2013، وأن عدد الأردنيات اللواتي تزوجن من غير الأردنيين بلغ 84711 أردنية، في حين بلغ عدد أبنائهن 338844 ابنا، وبين رأي ثالث يرى فيها حالة إنسانية وأن لهن الحق كما للأردني بمنح أولاده الجنسية.

النائب محمود الخرابشة رفض منح أي حقوق سياسية أو مدنية لأبناء الأردنيات، لأنه يرتب أعباء إضافية كبيرة على الوطن، في ظل المزيد من حالات الفقر والبطالة، فضلاً عن ازدياد المديونية والعجز الكبير في الموازنة وتباطؤ النمو الاقتصادي، وشح الموارد في المياه والطاقة.

من جهته يؤيد النائب خليل عطية منح أبناء الأردنيات للحقوق المدنية، مستنداً على ذلك بالمادة (2) من قانون الجنسية الأردني لسنة 1963 التي تنص على أنه من ولد في المملكة الأردنية الهاشمية من أم تحمل الجنسية الأردنية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له أو لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونيا يعتبر أردنيا ويستحق الجنسية الأردنية”.

وانتقد عطية البعض ممن اعتبروا أن الوقت غير مناسب لمنح أبناء الأردنيات الجنسية، مشيرا أن “البندوق” يمنح الجنسية ولا تمنح لأبناء الأردنيات، وذلك في إشارة منه لمنح الجنسية لعدد كبير ممن لا يستحقونها، في حين تحرم لأبناء الأردنيات.

ويقدم النائب عساف الشوبكي اعتراضه حيال كل الخطوات الاستباقية لأي حل أو تسوية في المنطقة ومنها مشروع قانون جوزات السفر، وموضوع الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات في هذا التوقيت بالذات، مع تأكيده على أهمية منح أبناء الأردنيات حق التعليم والصحة دون منح للجنسية الأردنية.

ويقول الشوبكي: “عارضت من بين (10) نواب قانون الجوازات وأطروحات ما يسمى بـ “المبادرة النيابية”، ولا بد من فهم وإدراك لكيفية إقرار هذا القانون، الذي أقره النواب بعد أقل من أسبوع من تاريخ إرسال الحكومة تعديلاتها حياله للنواب، فقد غاب عن الجلسة (73 نائباً)، وحضرها (76)، وهنا أنظر بعين بالشك والريبة حيال تمرير القانون بهذه السرعة، خاصة مع حديث وزير الداخلية بشرحه للأسباب الموجبة للتعديلات أن الحكومة لا شأن لها بالقانون، وأنه كوزير للداخلية هو من قدم التعديلات على القانون وأن القانون من صناعته ولا شأن لرئيس الحكومة به”.

وفي محاولة منه لربط الملفات ببعضها وتبيان خطورتها يقول الشوبكي: “إزاء ما سلف وربطاً منا لخطورة الملفات وتزاحمها شكلنا في مجلس النواب جبهة من (33) نائبا لمجابهة خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في المنطقة بما تحمله من رائحة خبيثة قد تودي بالحقوق الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بحق العودة وبما يحمله من خطورة أيضاً على الأردن الوحدوي الذي عرف عنه طابع العروبة والوحدة.

لكن النائب طارق خوري ينظر للمسألة من جانب آخر فهو يرى أن الحديث عن كل ملفات التسوية أمر يشكل مضيعة للوقت، بقوله إن السلام مع العدو الإسرائيلي لم يقدم لنا شيء، وإن كل المعاهدات التي وقعت مع إسرائيل من مختلف الدولة العربية من كامب ديفيد فأوسلو فوادي عربة، لا تقدم للأمة طموحاتها في تحرير فلسطين، ويضيف أن المقاومة الخيار الأول لتحرير فلسطين.

ويؤكد خوري أن الحديث عن مسائل الجنسية والوطن البديل والحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، تشكل هواجس يراد منها الباطل وليس الحق، مؤكدا حق أبناء الأردنيات في حصول أبنائهن على الحقوق المدنية، “حيث يحق للأردني المتزوج من إسرائيلية منح الجنسية لأبنائه، في حين يحرم هذا الحق على الأردنية المتزوجة من أي عربي”، ويذهب خوري لأبعد من ذلك، بقوله، “إنه في ظل ضعف الإنتاجية وقلة سوية عدد كبير من الأيدي العاملة في الأردن، فأنا أقف مع تجنيس عدد كبير من السوريين ذوي الخبرة والكفاءة العملية في سبيل تحسين إنتاجية العامل الأردني”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث