مكافحة الإرهاب أولوية في جنيف2

الأسد: فرص ترشّحي كبيرة وخسارة المعركة تعني فوضى في الشرق الأوسط

مكافحة الإرهاب أولوية في جنيف2

دمشق ـ أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن هناك “فرصاً كبيرة” لترشحه إلى الرئاسة في الانتخابات المقررة في حزيران/يونيو المقبل.

وقال الأسد في المقابلة التي أجريت في قصر الشعب في دمشق: “بالنسبة إلي، لا أرى أي مانع من أن أترشح لهذا المنصب (الرئاسة). أما بالنسبة إلى الرأي العام السوري، فما زال أمامنا أربعة أشهر تقريباً قبل أن يعلن عن موعد الانتخابات. حتى ذلك الوقت، إذا كانت هناك رغبة شعبية بأن أترشح، فأنا لن أتردد ولا لثانية واحدة بأن أقوم بهذه الخطوة. بالمختصر، نستطيع أن نقول بأن فرص الترشح هي فرص كبيرة”.

مكافحة “الإرهاب”

واعتبر الأسد في مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) أن خسارة “هذه المعركة”، في إشارة إلى النزاع المستمر في بلاده منذ حوالى ثلاثة أعوام، ستؤدي إلى “فوضى في كل منطقة الشرق الأوسط”.

وقال: “في أية معركة، حسابات الربح والخسارة هي احتمالات واردة دائماً، ولكن عندما تدافع عن بلدك فمن البديهي أن تضع احتمالاً وحيداً هو احتمال الربح فقط لأن خسارة سوريا هذه المعركة يعني فوضى في كل منطقة الشرق الأوسط”.

وكشف الرئيس السوري أن لقاءات حصلت في سوريا مع أجهزة استخبارات دول غربية عدة طلبت التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، إلاّ أن الجواب السوري كان أن “التعاون الأمني لا ينفصل عن التعاون السياسي”.

وقال الأسد رداً على سؤال عما إذا كان تلقى طلبات غربية بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب: “حصلت عدة لقاءات مع أكثر من جهاز استخبارات لأكثر من دولة، ولكن كان جوابنا أن التعاون الأمني لا يمكن أن ينفصل عن التعاون السياسي، والتعاون السياسي لا يمكن أن يتم عندما تقوم هذه الدول بأخذ مواقف سياسية معادية لسوريا. هذا كان جوابنا في شكل واضح ومختصر”.

جنيف 2

ورأى أن “القرار الأهم” الذي يمكن أن يخرج به مؤتمر “جنيف-2” المقرر هذا الأسبوع حول سوريا هو “مكافحة الإرهاب”.

وقال الأسد قبل ثلاثة أيام من افتتاح المؤتمر “الشيء البديهي الذي نتحدث عنه في شكل مستمر هو أن يخرج مؤتمر جنيف بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سوريا. هذا هو القرار الأهم أو النتيجة الأهم التي يمكن لمؤتمر جنيف أن يخرج بها… أي نتيجة سياسية تخرج من دون مكافحة الإرهاب ليس لها أي قيمة”، مشيراً إلى أن مؤتمر جنيف يمكن أن يكون أيضاً “عاملاً مساعداً في عملية الحوار بين السوريين”.

وحذر الرئيس السوري من أن “المعركة ضد الارهاب” تحتاج إلى “زمن طويل”، مؤكداً في الوقت نفسه تحقيق تقدم فيها ضد الذين يقاتلون القوات النظامية في سوريا، إلا أن “هذا لا يعني أن النصر قريب”.

وقال الأسد: “هناك مرحلة أخرى من المعركة هي مرحلة مكافحة الإرهاب لم تنته بعد”، مضيفاً: “نحن نسير إلى الأمام، ولكن هذا لا يعني بأن النصر قريب، هذا النوع من المعارك معقد… ليس سهلاً.. وبحاجة إلى زمن طويل… ولكن أؤكد وأكرر أننا نحقق تقدّماً”. واشار إلى أن الدولة تقاتل “طرفاً واحداً هو المنظمات الإرهابية”.

الانتهاكات في سوريا

وأكد الأسد أن المنظمات الدولية التي تتحدث عن انتهاكات في سوريا لا تملك أي وثيقة تثبت اتهاماتها حول ارتكاب الحكومة السورية مجازر ضد المدنيين، مؤكداً أن “الإرهابيين هم الذين يقتلون المدنيين في كل الأماكن”.

وقال الرئيس السوري، رداً على سؤال حول اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان موجهة إلى الحكومة السورية من منظمات دولية: “أي منطق ذاك الذي يقول بأن الدولة السورية تقتل شعبها؟ هذا الكلام غير منطقي”، مضيفاً: “هذه المنظمات لا توجد لديها وثيقة واحدة تثبت بأن الحكومة السورية قامت بارتكاب مجزرة ضد المدنيين في أي مكان منذ بداية الأزمة حتى اليوم”، وان “كل الفيديوات والصور تؤكد أن من يقوم بارتكاب مجازر هم الإرهابيون الذين يقتلون المدنيين في كل الأماكن”.

ورأى الأسد أنه “ليس من السهل” تفسير ما يحصل في سوريا للأطفال، مشيراً إلى أن أولاده “تأثروا” بالنزاع الذي هو “حديث يومي” في العائلة.

وقال رداً على سؤال عما غيّره النزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات في حياته الشخصية: “هناك أشياء لم تتبدل. أنا أذهب إلى العمل كما هي العادة، ونعيش في المنزل كما كنا نعيش سابقاً، والأطفال يذهبون إلى المدرسة، هذه الأشياء لم تتغير”.

وأضاف: “من جانب آخر، هناك أشياء أصابت كل منزل سوري وأصابتنا نحن أيضاً، وهي الحزن الذي نعيشه في شكل يومي وفي كل ساعة لما نراه ونلمسه من خلال الآلام والضحايا وتخريب للمنشآت والمصالح والاقتصاد، كل هذه الأشياء أثرت علينا”.

وتابع: “لا شك ان الأطفال يتأثرون أكثر من الكبار في مثل هذه الحالات. ربما يكون هناك حالة من النضج المبكر لهذا الجيل الذي تكوّن وعيه خلال الأزمة. هناك أسئلة يطرحها الأطفال لا يمكن أن تسمعها في الظروف العادية حول لماذا نرى هذه الأشياء؟ لماذا هناك أشرار؟ لماذا هناك قتلى؟”.

وقال الرئيس السوري: “ليس من السهل أن تفسر للأطفال هذه الأشياء، لكنها تبقى أسئلة يومية وحديثا يومياً بين الأهل وأبنائهم، ونحن واحدة من هذه العائلات التي تناقش المواضيع نفسها”.

الموقف من المعارضة

واعتبر الرئيس السوري أن طرح تسمية وزراء من المعارضين المقيمين في الخارج في حكومة سورية جديدة “غير واقعي على الاطلاق”، وان الحديث عنه يتم في إطار “النكتة أو المزاح”.

وقال رداً على سؤال عما إذا كان يوافق على وجود وزراء من المعارضة في حكومة انتقالية: “لنفترض اننا وافقنا على مشاركة هؤلاء في الحكومة، هل يجرؤون على المجيء إلى سوريا؟”، مضيفاً: “هم يأتون إلى الحدود لمدة نصف ساعة ومن ثم يهربون من سوريا، فكيف يمكن أن يكونوا وزراء في الحكومة؟ هل يمكن أن يكون الوزير من الخارج؟ لذلك هذه الطروحات غير واقعية على الإطلاق، نستطيع أن نتحدث عنها بصيغة النكتة أو المزاح”.

محكمة الحريري

من جهة أخرى، رأى الرئيس السوري أن ما يحصل في المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري “مسيس” و”يهدف إلى الضغط على حزب الله” الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام في سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث